النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

السـيــاسي أم الشــوارعــي مـن يقــود الآخــر؟!

رابط مختصر
العدد 8252 الأحد 13 نوفمبر 2011 الموافق 17 ذو الحجة 1432

تحليل وقراءة المشهد السياسي اليوم بعد الخروج من محنة وفتنة دوار مجلس التعاون تكشف لنا عن خلل كبير وقعت فيه الجمعيات السياسية خلال السنوات الماضية وأيام الدوار وما تلتها، فالجميع اليوم يرى التداعي الخطير في الشارع، من إغلاق وسكب وإشعال وتعطيل، وهي جميعها أعمال إجرامية وعنفية وتدميرية تدينها جميع الأديان والمذاهب والثقافات، ولكن مع استمرارها وارتفاع وتيرتها وتنوع أساليبها تدفع بالمجتمع بأسره إلى تبنيها وقبولها ومن ثم ممارستها كثقافة مجتمعية كما هو حاصل بالعراق والصومال وأفغانستان هذه الأيام. المؤسف له حقاً أن نرى مواقف بعض الجمعيات السياسية من هذه القضية في حالة ضبابية، فلا تصريح ولا بيان وخطاب يرفض ويشجب ويستنكر تلك الأعمال الإجرامية، أو يدين مرتكبيها ويطالب الأجهزة الأمنية بالإمساك بهم ومعاقبتهم وفق القانون، وكأنها تعطي جماعات العنف والتطرف في الشارع الأذن والموافقة للتمادي في سلوكهم وثقافتهم التدميرية. المراقب والمتابع للساحة اليوم يرى بأن هناك تعاطيا واحدا ذو وجهين، ففي كل أسبوع تقريباً اعتصام مرخص وأعمال أخرى خارجة على القانون، وهي في الحقيقة وجهان لعملة واحدة لا يمكن الفصل بينهما، ويمكن ملاحظة ذلك جيداً من خلال العلاقة الجينية بينهما، فكل طرف لا يتعدى على الآخر، فلا المرخصة تتعدى على العنفية، ولا العنفية تتعدى على المرخصة، بل لكل منهما مساحته التي يعمل فيها، وأوقاته التي يمارس دوره فيها، في تناغم وتقاطع كبير ضمن مسرحية أسبوعية تنطلي فقط على البسطاء من الناس! ففي الوقت الذي تضغط فيه تلك الجمعيات من خلال المسيرات والاعتصامات المرخصة لتحقيق مطالبها تحت شعار «السلمية» نرى في الوجه الآخر جماعات العنف والتطرف وهي تجوب الشوارع لتعطيل مصالح الناس من خلال سكب الزيوت والشحوم، وحرق الإطارات والأخشاب، ورمي الحجارة والحديد والأقفال، في تناغم غريب بين الطرفين، فمع هذه الازدواجة والتقاطع في المصالح والتي تقوم بها تلك الجمعيات مع مليشيات الشوارع تتضح الرؤية والعلاقة بينهما لتحقيق هدف واحد، لأنهم عاشوا في رحم واحد وشهادة الميلاد تثبت بأنهم من الجسد ذاته ولو تنوعت الأسماء والشعارات. في الأيام الماضية وقعت أكثر من فتنة كادت أن تشعل نار الصدام المذهبي بين أبناء الوطن الواحد لولا لطف الله ثم تواجد قوات حفظ الأمن وتحرك العقلاء من الطرفين، من هنا فإن استمرار جماعات العنف والتطرف والتدمير في أعمالهم الإجرامية، وتعكير صفو الأمن والاستقرار ستدفع بالمجتمع إلى حافة الصدام، من هنا فإن المؤمل من الجمعيات العقلانية ذات الانتماء الوطني والتاريخ النضالي الطويل أن تنزع فتيل الصدام المذهبي، وأن تشكل فرق لمكافحة الحرائق الطائفية التي تفتعلها جماعات العنف الشوارعي، فالتاريخ يؤكد لنا بأن قوى الاعتدال والنخب المثقفة هي التي تقود الحراك السلمي وتزيل الاحتقان المذهبي، ولكن حينما تصبح تلك الجمعيات(الوطنية) رهينة في تيارات وقوى وجمعيات متطرفة فإنها تتجرع سموم وأدواء الطائفية كغيرها من الجماعات الدينية، بل وأن في بعض التجارب (لبنان مثال) تحولت النخب المثقفة والجمعيات الوطنية إلى وقود للصراعات المذهبية والاحتراب الطائفي! تاريخنا الوطني لم يشهد حالة من الاحتقان الطائفي كما هو الحال هذه الأيام، وما ذاك إلا للسموم والأدواء التي تم نثرها في دوار مجلس التعاون والتي على إثرها انقسم المجتمع إلى قسمين، جماعة الدوار وأبناء الفاتح، سنة وشيعة، فأصبحت الساحات تحمل عنوان الانقسام في كل شيء، وهي الثقافة التي سعت لها الجماعات الدينية تحت شعار (الولاء للطائفة) لتعزيز مكانتها وتحقق مرادها، حتى جاءتها الفرصة في دوار مجلس التعاون حين عادت إليها حيويتها وقتها التي خسرتها في السـنـوات المـاضية بسبب فقدان الرؤية، وضعف البرامج، وسلبية الأداء. غفلتنا في السنوات الماضية هي التي هيأت الأرضية للاصطفاف المذهبي والطائفية، والممارسات العنفية في الشارع، والكتابات على الجدران، والازعاج المستمر، وكأن الوطن بأسره أصبح تحت سطوة جماعات التطرف والعنف، الأمر الذي جعلهم يتمادون، في ظل سكوت وصمت مطبق من الجمعيات السياسية التي كان عليها واجب التصدي لتلك الجماعات قبل أن يتفاقم أمرها، فالعنف لا يقف عند مكان، ولا يستهدف جماعة، فهو فكر خطير بسببه يدمر الإنسان نفسه وأسرته ومجتمعه، لذا نرى أن الجماعات العنفية اليوم تدمر المحيط بها في بعض المناطق، مما جعل الناس يضيقون ذرعاً بتصرفاتهم. فإذا كان العنف هو أحد الأسباب الدافعة للصدام المذهبي فإن الواجب على قوى المجتمع المدني والجمعيات السياسية أن تتحرك لإيقاف هذه الأعمال، وأن تقود الشارع إلى أمنه واستقراره قبل أن يسيطر عليه جماعات التطرف والعنف، من هنا يتساءل الفرد منا من الذي يقود الآخر، الجمعيات السياسية أم جماعات التطرف والعنف؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها