النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

الـعــرب بــين ناريـــن.. والسـوريـون بـين حـلـين

رابط مختصر
العدد 8251 السبت 12 نوفمبر 2011 الموافق 16 ذو الحجة 1432

لم يكن امرا غريبا ان تقابل المعارضة السورية موافقة دمشق على المبادرة العربية، بالرفض والتشكيك، لانها – اي المعارضة – اكثر جهة تعلم بخفايا النوايا السوداء للنظام السوري وكيف سينقلب على تعهداته امام وزراء الخارجية العربية ويتراجع عن تنفيذ أي من تلك التعهدات. وقد صدقت مخاوف المعارضة عندما اعلنت ان تلك الموافقة السورية المبهمة ما هى سوى مدخل لمهلة جديدة للقتل، يستعملها النظام لتمرير الوقت. وقد كان، فبعد ساعات قليلة من انتهاء اجتماع الوزراء العرب، كان القتل هو سيد الموقف فى المدن السورية، حتى خرج المجلس الوطني السوري ببيان اعلن فيه أن الكلام عن استعداد النظام السوري للحوار والإصلاح ما هو سوى خطوة زائفة ومخادعة. وصعدت المعارضة السورية من سقف مطالبها، لتدعو مباشرة الجامعة العربية الى تجميد عضوية سوريا، بل تعهدت فى وقت لاحق بتطبيق النمودج الليبي اي الدعوة الى التدخل الاجنبي لحماية المواطنين السوريين العزل. نعلم ان الجامعة حرصت على حقن دماء السوريين وسعت إلى تجنيب سوريا مخاطر التدخلات الأجنبية، الا ان نظام بشار الاسد استغل صدق نوايا العرب وقابل صبرهم بتصعيد اعمال القتل والانتقام والاعتقال والتشريد، وممارسة السلوك الدموي استخفافا بالجهود العربية الرامية إلى حقن الدماء. فنظام بشار الاسد يمارس سياسته القديمة وهى الاحتيال والمراوغة لمحاولة كسب الوقت وقتل الشعب وارهابه بهدف اسكاته واخماد ثورته. لقد اثبتت التصرفات السورية ما بعد الموافقة المزعومة على المبادرة العربية، صدق مسعى المعارضة السورية الرافض للحوار مع دمشق، فهم اكدوا من قبل رفضهم لهذا الحوار جملة وتفصيلا، وان مطلبهم الاساسي هو ان يرضخ نظام بشار الاسد لعملية انتقال السلطة من النظام الحالي باتجاه حكومة ديمقراطية لا تشمل أيا من مكونات النظام، وثانيا على رحيل بشار الأسد وأفراد عائلته عن السلطة. ثم رأينا كيف استغلت المعارضة مراوغة بشار الاسد للعرب والغرب، بان صعدت مطالبها وتنصب في: نزع الشرعية الدولية من النظام، تعليق عضويته في جامعة الدول العربية والمؤسسات الدولية، تأمين الاعتراف العربي والدولي بالمجلس الوطني، والاستمرار بفرض عقوبات اقتصادية على النظام تحد من عناصر قوته على أن يترافق ذلك مع تأمين حماية دولية للمدنيين العزل. والمعارضة محقة فى كل مطالبها، خاصة بعدما استغل النظام السوري فترة عيد الاضحي ليضحي بمواطنيه الابرياء، بعدما تنصل من بنود المبادرة العربية التى سبق ووافق عليها عشية العيد، فموافقته الوهمية على المبادرة ووعوده بتحقيق إصلاحات هي وعود زائفة، لان النظام السوري لا يقبل بوضع قيود على قيامه بقمع التظاهر، ولا يسمح بقبول مراقبين حقيقيين يقومون بتقصي الحقائق في حمص ودرعا وإدلب، لأنه يدرك أن وقف العنف يعني نهاية نظامه. لقد جعل بشار الاسد السوريين يتشككون ليس فى نواياه فقط، ولكن فى نوايا الجامعة العربية ايضا، فبعضهم يعتقد إن ما حدث من اتفاق بين النظام السوري ووفد الجامعة العربية، ما هو سوى لعبة سياسية حقيرة يلعب فيها النظام على الوقت بدل الضائع لأن النظام وجد نفسه قد سقط شرعيا بالنسبة إلى الشارع، وسقط أمنيا وعسكريا لأنه لن يستطع كبح جماح الثورة الشعبية السلمية، وقبل بشكل مبدئي الاتفاق حتى يجعل المعارضة تركض وراء السراب، وانه لن يرضخ لحوار او يسحب الجيش او يطلق سراح معتقلين . ولكن للحقيقة نقول ان التدخل العربي كان مطلوبا وما زال حتى لو كان بداية الطريق لحل الأزمة السورية، لانه سيكون في إطار سوري عربي ومن دون تدخل أجنبي، ولو تحقق هذا سيكون نصرا كبيرا للعالم العربي وللجامعة العربية. فالتدخل العربي ممثلا في المبادرة العربية سيجنب السوريين التدخل الأجنبي . وكلنا على علم بعيوبه الكثيرة ونتائجه الكارثية على مستقبل الشعب السوري قبل مستقبل النظام، فالنظام زائل لا محالة ولا يهمه خراب او دمار البلاد، ولكن التدخل الاجنبي سيسفر حقيقة عن تدمير واحراق الارض السورية. وعلينا الانتظار لحين ان يفرغ العرب من كافة وسائلهم الدبلوماسية حتى وإن كنا نعلم ان النظام السوري يماطل ويستغل الوقت الذي تمنحه له المبادرة. فهناك متربصون كثيرون ينتظرون فشل جهود الجامعة العربية لفرض التدخل الأجنبي، بيد ان من الافضل الا يتدخل طرف اجنبي حتى وإن وصل الطرفان السوريان – النظام والمعارضة - إلى طريق مسدود في الوقت الراهن، لانه فى هذه الحالة سيكون الطرف الثالث عربيا من الأسرة، ويدرك جيدا امن المنطقة اكثر من الآخرين، إنما الأطراف الخارجية لا نضمن دوافعها. وقد ارادت اللجنة العربية المعنية بالملف السوري ابلاغ رسالة ايجابية لدمشق عبر اعلانين غاية فى الاهمية. اولهما، ان استبعدت الجامعة العربية صراحة تعليق أو تجميد عضوية سوريا في الجامعة. ثانيهما، وهذا هو الاهم عدم السماح بتطبيق النموذج الليبي مرة أخرى، بما يعنى عدم القبول بأي تدخل عسكري في سوريا، وهذا ما اربك حسابات المعارضة. بيد ان رسالة الجامعة للمعارضين تضمنت علامات ايجابية ايضا باعلانها ان لديها وسائل سياسية كثيرة يمكن استخدامها في حال ماطلت دمشق. من بينها سحب السفراء ووقف الزيارات ومقاطعة القيادات العليا السورية، والطلب من روسيا والصين ممارسة ضغوط على النظام السوري للإسراع في تنفيذ إصلاحات تتماشى مع مطالب الشعب الثائر، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية شفافة تحت رقابة دولية، أو فتح حوار عربي مع أطياف المعارضة السورية، أو الاعتراف بالمجلس الوطني. واليوم السبت .. يعاود وزراء الخارجية العرب محاولتهم لاثناء النظام السوري عن ممارساته حيال شعبه، واذا كان العرب يفعلون ذلك، فالهدف هو تجنب فشل المبادرة العربية والدفع بالامور نحو خيار التدويل، وهو المسعى الذي تفضله المعارضة السورية ردا على اختيار النظام لاستمرار الحل الأمني بدلا من تكريس مبدأ الحوار. والمعارضة السورية هنا تقول للعرب والجامعة انها تنفض يديها من التحرك العربي بعد فشل مبادرتهم « الوهمية «.. وهمية بسبب ان النظام السوري خدعهم واعلن قبوله لها فى الدوحة، ثم سرعان ما انقلب عليها وعاود قتل المواطنين فى المدن اغلب المدن السورية المنتفضة. كل هذا دفع بالمعارضة ممثلة في المجلس الوطني السوري بتبني النموذج الليبي لمواجهة النظام بنفس اسلوبه، اي باستخدام السلاح. اجمالا .. فالجامعة العربية امام معادلة صعبة، فهي بين نارين. إما تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والإصلاح، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على سوريا كدولة قوية في البوابة الشرقية لجناح الأمة العربية، خاصة بعد ما حدث في العراق وازدياد النفوذ الإيراني والتركي في المنطقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها