النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الجمعيات السياسية ودورها في المجتمع المدني

رابط مختصر
العدد 8251 السبت 12 نوفمبر 2011 الموافق 16 ذو الحجة 1432

الناظر والمتأمل في المجتمع البحريني يرى بأنه قفز قفزات كبرى في السنوات الماضية، وأصبح العلامة الفارقة في المنطقة لما يتميز به من تعددية سياسية كبيرة، فلا يوجد مجتمعي خليجي وربما في المنطقة فيه مثل هذا التنوع السياسي، فمؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية في البحرين تمثل جميع أطياف وتلاوين التيارات والقوى، في ظاهرة تعددية غريبة، وهي الحقيقة التي لا يمكن لأحد أن ينكرها منذ انطلاقتها الأولى مع ميثاق العمل الوطني في فبراير عام2001م. وللتأكيد على أنها جزء من الإصلاح الداخلي الذي توافقت عليه الإرادة الملكية والشعبية فإن مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والقوى السياسية ظهرت للعلن قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقبل أن تفكر الإدارات الأمريكية المتتالية في طرح مشروع دمقرطة المنطقة، والسبب أن الإرادة الملكية ومن خلفها الإرادة الشعبية قد قرأت الساحة جيداً ورأت بأن هذا هو التوقيت المناسب لدفع المنطقة لتبني الديمقراطية منهجاً حياتياً. فأبناء هذا الوطن، القيادة والشعب، اختاروا التغير والإصلاح منهجاً وطريقاً لمواكبة دول العالم، وهو الخيار المتجدد دائماً في البحرين وفق ظروف المرحلة، ولا عيب أن تتم الاستجابة للمتغيرات كما أوضح جلالة الملك في أكثر من مناسبة حينما قال: (لن أتأخر في عمل أي شيء فيه مصلحة للناس ويحصل على التوافق الشعبي)، فهذه هي الديمقراطية التي يتحدث عنها المجتمع المدني حينما يتم التوافق بين فئات المجتمع الواحد. إن التعاطي مع الشأن العام وما يطرح من مشكلات مجتمعية لم يكن بهذا الوضوح حتى جاء المشروع الإصلاحي ليبرز دور القوى والجمعيات السياسية في معالجتها لتلك المشكلات، وهي(الجمعيات والقوى) اليوم أكثر نضجاً ووعياً، لذا الساحة اليوم تتبدل وتتشكل بتعاطي تلك القوى باختلاف توجهاتها، الدينية والديمقراطية والنسوية!. مع التفاؤل والأمل الكبير في اجتياز محنة وفتنة دوار مجلس التعاون حينما تم نثر سموم وأدواء الطائفية فإن على الجمعيات والقوى السياسية الساعية للإصلاح أن تتحمل تبعات أي مأزق أو إشكالية في الساحة بغض النظر عن أسبابها وتأثيراتها، فهي مسئولية تاريخية وسياسية، ولكن تبقى بعض القوى والجمعيات تعيش حالة من التخبط والعشوائية مثلما جرى لها في أيام الفتنة والمحنة، حتى أصبحت بين أمرين أحلاهما مر، فإما أن تتمسك برؤاها وبرامجها وأهدافها الداعمة للمجتمع المدني المتعدد وإما أن ترضخ لمشروع إسقاط النظام القادم لتدمير المنطقة!. الإشكالية الكبرى التي تعيشها بعض الجمعيات والقوى السياسية أنها تعيش حالة من الإتكالية السياسية صنعها بعض قادتها ورموزها، فتبحث عمن يقوم بدورها ويتحدث بلسانها، وهذه آفة العمل السياسي حينما تختفي الجمعيات عن أهم القضايا والإشكاليات التي تمر بالمجتمع وتسند الأمر للآخرين، لذا لا بد لها من إعادة حساباتها ومراجعة مواقفها، لا بد أن تخضع للتقييم والمراجعة الداخلية والاستعانة ببعض محللي المشهد السياسي لتسليط الضوء على الأخطاء المرتكبة، فزمن الانزواء والابتعاد عن الساحة قد ولى، وزمن إغلاق الملفات وتمزيق الأوراق قد انصرم، فهذا المجتمع المتعدد سياسياً لا بد له من الالتقاء على المشروع الوطني الجامع التي توافق عليه الجميع تعزيزاً لدولة القانون والمؤسسات. إن تواجد القوى السياسية في الشارع يكون من خلال البرامج والفعاليات المطروحة، والتي من خلالها يقاس عملها ونشاطها، والمتابع للساحة المحلية يرى محاولة البعض للهيمنة على الساحة وهي محاولات بائسة، فعمل التحالفات السياسية العمياء أثبتت الأيام أنه من أجل هيمنة تيار واحد على كل القوى الأخرى، والجميع اليوم يرى خضوع الكثير من الجمعيات لإرادة جمعية واحدة، وهذه هي الطامة الكبرى حينما يتم إجهاض التعددية من أجل تبعية سياسية عمياء، وليس هذا تجنيا على الجمعيات والقوى ولكنها الحقيقة التي لا يمكن تغافلها أو القفز عليها. غياب الجمعيات والقوى عن الساحة اليوم يثير شكوكاً كثيرة على تعاطيها الجاد مع الأحداث، فالجميع اليوم يريد أن يرى التفسيرات لما يجري من نثر لسموم وأدواء تكاد تحول المجتمع إلى حلبة صراع طائفي، فالجمعيات السياسية مطالبة بترتيب أوراقها، وجرد حساباتها، وأن تتعامل مع الاحتقانات بواقعية سياسية، وأن لا تنزوي وتبتعد في هذا المفصل التاريخي الحساس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها