النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعاد

في الذكريات أشم رائحة العيد

رابط مختصر
العدد 8250 الجمعة 11 نوفمبر 2011 الموافق 15 ذو الحجة 1432

هل كبرنا إلى هذه الدرجة فلم نعد نشم رائحة العيد أم اننا لم نغادر بعد طفولتنا الأولى ومازلت في كل عيد أشم أزقة حالة بوماهر ودواعيس الصنقل وأرى الحوطة ونحن نجتمع فيها صباح كل عيد لنؤدي طقس التصوير بالثياب الجديدة وهي من الطقوس الاساسية يوم العيد حتى كدنا ان نتصور ان لا عيد بدون صورة تخلد المناسبة وتخلد ذكرى يرتجف معها القلب الآن كلما عدت لاراها وأرى من خلفها عيوناً جميلة بريئة تتلصص على «الشباب» يصورون في «الحوطة» ثم يستعدون لجولة مشي على الأقدام بين الفرجان المحرقية في أيام لم نحلم فيها مجرد حلم بامتلاك «الليسن» فما بالك بالسيارة..!! الذهاب إلى السينما جزء لا يتجزأ من برنامج كل عيد وفي البداية كانت سينما المحرق وفيلم «بمبي والي» ذلك الفيلم الهندي شبه الخرافي في كل شيء بدءاً من الببغاء التي يمتلكها الاقطاعي المهراجا القاسي الديكتاتوري ويحافظ عليها لنكتشف في النهاية ان موتها يعني موته فلو ذبحت الببغاء مات المهراجا وهو ما يحققه بمعجزة بطولية البطل فنصفق حتى تحمر منا الأكف ونخرج متقمصين دور البطل حتى نشاهد فيلما آخر «بوحديد» لفريد شوقي والمليجي وسرعان ما نتقمص دور بوحديد البطل. ونكبر قليلاً في الاعياد الستينية لنذهب في طقس من طقوس العيد لسينما البحرين أو الزياني في المنامة ومازالت الذاكرة الطفولية الأولى تتذكر فيلم وا إسلاماه وجيهان «لبنى عبدالعزيز» ومحمود «احمد مظهر» والتتار يغزون قاهرة المعز والمماليك ما يغرينا بعد سنين إلى قراءة سيرة المماليك في مصر. ولعل ذاكرة الطفولة وذاكرة اعيادها لا تنسى ذلك اليوم السابق للعيد حيث يقرر الوالد قراره الخطير الذي لا يتخذه الا مرة واحدة كل عام «شراء حذاء» وهي قصة طويلة بطول المسلسلات المكسيكية والتركية بعدها.. فبعد التشاور والتداول وبعد اللف والدوران على كل دكاكين القيصرية واسواق شارع الشيخ حمد وزيارة ضفتي سوق المحرق يقرر الوالد كل والد شراء «الحذاء» ويبدأ مشوار العذاب في القياس فالوالد يريده طويلاً واسعاً حتى لا يشتري غيره طوال عام كامل والولد يريده بلون ومقاس معين لكن القرار كالعادة للوالد كل والد فيشتري الحذاء الطويل الواسع ويعرف الولد ان مجموعة من القطن ستتصدر مقدمة الحذاء حتى العام المقبل ويوصي الوالد الولد بالمشي خفيفاً دونما ضغط أو حك الحذاء بالاسفلت حتى لا تتآكل قاعدة الحذاء. ولاننا متمردون بطبيعة العمر فسرعان ما يخرب الحذاء من اللعب ومن الدواعيس الغبراء لكن الحذاء هنا لا يُحال إلى التقاعد بل بأمر من الوالد للولد يحمل الصغير حذاءه إلى الخراز «ميرزا» الذي يقوم بمحاولات اعادة الحذاء لسابق عهده ويدفع الوالد روبية ونص وهو ينظر شزراً للولد العاق. هل كان العيد أحلى ام اقسى.. وهل كانت حلاوته في قسوته انها ليست مازوكية او ما سوشية ولكنها حالة والانسان قادر على التكيف مع كل حالة وقادر على صناعة الفرح كما صنعناه في اعياد زمن لم نتوفر فيها حتى على «سيكل» لذا كان العيد مناسبة لاستئجاره بما نملك من «عيادي» حيث نخصص جزءاً اساسياً من عيادينا لاستئجار «سيكل» والطواف به إلى فرجان كانت تبدو لنا بعيدة آنذاك وكنا نفاخر ونفتخر بـ «سيكل أجار» نحذر كل الحذر من ان «يخترب» فخرا به يعني دفع مبلغ فوق طاقة الولد فيتدخل الوالد ولكنه تدخل يفك الازمة ليفتح أزمة «ضرب» مبرح لن ينساه الولد. أما الكرة فنأخذ منها راحة يوماً أو بعض يوم خوفاً على الثياب الجديدة من ان تتمزق لكننا لا ننسى ان نعد في يوم العيد لمباراة كبيرة ثاني العيد يشهدها داعوس من دواعيس الفريج ونحن موعودون اذا ما سقطت الكرة في بيت الجيران بخسرانها حيث يعيدونها لنا ممزقة بسكين المطبخ بعد ان «غربلناهم» بصراخنا وضجيجنا وعراكنا. تلك اعياد سعيدة بلاشك.. صحيح انها صعبة للواقع المادي والاجتماعي لكننا صنعنا فيها فرحنا ونقشنا شيئاً من الذكرى نشم رائحتها كل عيد.. فنضحك ونبتسم ونحن نقارن ما كان من اعيـاد بمـا هو كائن.. وتلـك كانت أيام لنا ومعنا وكانت فرحنــا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها