النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11722 الأربعاء 12 مايو 2021 الموافق 30 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

المثقف المثير للشبهات

رابط مختصر
العدد 8249 الخميس 10 نوفمبر 2011 الموافق 14 ذو الحجة 1432

كلمات مثل الدخيل والدخلاء والفكر الدخيل: ملامح لعفوية تدل على النمطية المحافظة التي ترفض الجديد المرتبط بحركة الحياة والتقوقع داخل قواقع اطلال التراث ومحاربة الافكار التي تحاول ان تتجاوز النمطية البليدة.. وتهز اركانها في عملية الحداثة والتحديث.. ومنذ الخمسينات وما قبل.. كانت حملة الرفض الفكري تتجذر قسماتها في مجتمعاتنا العربية تحت شعار مخاطر الافكار الغربية المستوردة. وكانت هناك افكار غربية مستوردة او وافدة او مقبولة او مستحبة او ضرورية!! ان الافكار ترتبط بشكل عام بالثقافة.. والثقافة مُشاعة بحكم طبيعتها ولا راد لرياحها بين امم وشعوب الأرض.. وإذا رجعنا إلى تاريخ لغتنا العربية فسنجد ان كلمة «ثقافة» وكلمة «مثقف» لا مكان لهما تعريفياً في تاريخ اللغة العربية.. وعندما نتسقط كلمة مثقف او ثقافة او تثاقف في القواميس العربية وعلى رأسها «لسان العرب» فلن نجد واردا لهما وربما اخذت الكلمة منحى معاني لا تمت إلى تعريف الثقافة وانما – ربما – إلى صناعة ادوات الحروب مثل الرماح!! واحسب ان كلمتي مثقف وثقافة هما كلمتان جديدتان دخيلتان على لغتنا العربية.. وقد ولجت علينا كحال الكثير من المستحدثات اللغوية الدخيلة والوافدة علينا من الغرب من واقع ان اللغة هي فكر انعكاس ضرورة مادية اجتماعية والأفكار ليس لها روابط انعكاسات مادية محلية فقط بقدر ما هي انعكاسات عالمية تتداخل وتتمازج وتُؤثر وتتأثر جدلاً في الأفكار المحلية.. اذن فان تُرهات «الافكار المستوردة» الثقافية من الغرب لا قائم لها في حركة الحياة!! ان غياب لغتنا العربية من كلمة ثقافة ومثقف بمعناها الموضوعي الملموس ليس لها وجود.. وانما وفدت الينا من الغرب كواقع لتطور قوى الانتاج لدى الغرب في التحولات الاجتماعية والاقتصادية وفي تخلف هذه الأوضاع الاجتماعية عندنا.. تماماً كما ان الحديث عن وفاض اللغة العربية الخالي من كلمة ثقافة ومثقف يرتبط بخلو هذا الوفاض من مختلف الانماط الأدبية والثقافية والفنية الوافدة الينا أو الدخيلة علينا ان شئت: مثل القصة القصيرة والرواية والمسرح والاوبرا والسينما والصحافة والنقابات والبرلمان والحياة الديمقراطية وجميعها كلمات لغوية افرزتها الضرورة في جدل التعاكس بين الفكر والمادة. ان صعود الحراك التاريخي الثقافي والأدبي والفكري كنتيجة طبيعية لتطور قوى الانتاج في الدول الغربية مقابل ضعف القاعدة المادية والفكرية لقوى الانتاج في الدول العربية هو سبب هذا الانهيار في الوجدانية الثقافية العربية ووجدانية المثقفين العرب على حد سواء في ما التبس لديهم من التردد والخشية من بعبع الافكار المستوردة، وقد كان خطاب المجمع الاسلامي والقومي اللغوي الطاغي على المفرد له دلالة الالتباس في حقيقة وضوح العقلانية لدى المثقفين العرب.. وفقاً لضغوطات وارهاصات قومية ودينية مثل: العقل العربي.. والفكر العربي.. والمثقف العربي.. والتاريخ العربي.. بالرغم من وجود عقول عربية وافكار عربية ومثقفين عرب وتواريخ عربية.. وهذا ما يندرج على الاسلام ايضا بوجود عقول وافكار اسلامية وليس عقلاً وفكراً اسلامياً واحداً.. ان عدم وضوح رؤيا اللغة الثقافية يُشير إلى مأساة المثقف العربي.. وإذا اخذنا – مثلاً – ما طرحه لنا فيصل دراج في جريدة الحياة 14 اغسطس 2007 تحت عنوان «المثقف والكاتب والداعية» وهو يوشك ان يضم الحقيقة فسوف نتلمس حقيقتنا الثقافية البائسة التي نعيشها يقول الاستاذ فيصل الدراج: «ان المثقف هو الانسان الذي يدافع عن قيم ثابتة باشكال متحولة: ثابتة لانها تدافع عن حق الانسان في وجود كريم ومتحولة بسبب تجدد القيود التي تدمر معنى الحق والانسان معاً.. يقول بلقزير «إذا كانت للمثقفين من قضية مقدسة في هذه المرحلة، فهي رفع الخطر عن حقهم في الكلام» والكلام صحيح لان دور المثقف نقد العوائق والموانع والمحظورات التي تمنعه من الكلام بيد ان الدفاع عن حرية الكلام لا يستقيم ولا معنى له ان لم يكن دفاعاً عن الحرية من حيث هي: الحرية السياسية وحرية الحوار وحرية القبول والرفض، لان الحرية التي تعترف بالتعبير الكلامي ولا تعترف بما يجاوره لا وجود لها الا إذا كانت «حرية تثير الشبهات» في اتجاهات مختلفة من مثقفين مفترضين: لا يستطيع العقل التلفيقي ان يكون مثقفاً ولا وجود لمثقف حقيقي يجمع بين «الاصولية» والحداثة ولا يثير «المثقف الطائفي» الا ما يثيره ذلك انه يفاضل متباهياً حاقداً بين «ثقافة» و»ثقافة» طائفية مغايرة اقل مقاماً واصغر شأناً». وفي اوضاعنا العربية تغرق الثقافة من رأسها إلى اخمص قدميها في السياسة حتى تكاد تغيب رؤية فواصلها النسبية في رياح شبهات ثقافة حزب الله والخمينية والطائفية ناهيك عن السلفية المتطرفة والاخوانية المتشددة والتي تسحب جراثيمها الثقافية الطائفية على المنطقة برمتها.. وتؤسس لها في الاسرة والمدرسة والمجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها