النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    6:16AM
  • العصر
    11:32PM
  • المغرب
    2:28PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الطائفية.. الخطـــــر الداهم!!

رابط مختصر
العدد 8248 الأربعاء 9 نوفمبر 2011 الموافق 13 ذو الحجة 1432

سؤال على هذا المستوى من الخطر الداهم والجرح النازف ينبغي لنا ألا نقف حياله متفرجين وهو: هل بات الوقت متأخرا بحيث لا يجدي الحديث نفعا عمّا حل بالمجتمع البحريني من دمار بسبب بروز الطائفية كممارسة بين مكونات المجتمع البحريني، أم أن مثل هذا الحديث أضحى أكثر ضرورة من ذي قبل لمنع الانزلاق إلى ما هو أخطر؟ وبالنظر إلى الشق الأول من السؤال وباستحضار أحداث المحرق، يمكن القول إن الوقت بالفعل بات متأخرا، ولكن لا ينبغي أن نترك هذا التأخير يذهب باتجاه التجاهل والنسيان حتى يصبح مستحيلا وعلى الحل مستعصيا رغم أن التحذير مما بتنا واقعين فيه قد تم في سياقات مختلفة منذ الإرهاصات الأولى لهذه الطائفية المقيتة التي بدت في الأفق الاجتماعي مع الممارسات العنفية والمظاهر الإرهابية التي بدأت تأتيها التيارات التي انشقت عن جمعية «الوفاق» مع بداية التوافق المجتمعي على ميثاق العمل الوطني في عملية لتبادل الأدوار قادت بدورها إلى أحداث الدوار، وغدت هذه العملية واضحة وضوح الشمس في ظهيرة خليجية صيفية. ليس من شك في أن الطائفية هي السوءة الكبرى التي يتلظى الوطن من جراء جعلها واقعا اجتماعيا تشطيريا يخدم أعداء الوطن، وباتت وجعا داهما يتلقى الوطن منه متاعبه وأسباب تعطيل مشاريعه التنموية، ويواجه فيه المواطن مجهول مستقبل تغرس فيه بذور شر مستطير وبوادر خشيته من الآخر وتفكيره الدائم في أمن يومه وسلامته وذويه من اصطدام سيارته بإحدى الحاويات أو الحواجز أو انزلاقها في برك زيت عصرها الحقد الطائفي الأعمى. غير أنّ الملاحظ في هذا الإطار نشأة رأي طلب أصحابه تفسير ما آلت إليه وقائع الشحن الطائفي المقيت في الواقع البحريني فحملوا الدّيمقراطية ويلات ما نعايشه، وعدوها من ثم السبب الرئيس فيما نشهده لدى البعض من انفلات دُبر بليل ليستهدف في البحرين صورتها النموذجيّة واحة أمن وأمان ومثالا حيا على تسامي المجتمع على كل الدعوات الطائفية ونجاحه في نسج كيان مجتمعي متماسك متضامن متلاحم. وفي ردنا على هذه القراءة التي يبدو أنها ناجمة عن اكتواء أصحابها بنيران العبث الطائفي، نقول إن الديمقراطية براء مما حملتموها، وهي ليست، بأي شكل من الأشكال، سببا في تجذر هذه السوءة في تعاملات الناس وتصرفاتهم؛ حتى وإن بدا للبعض ذلك في الظاهر. الديمقراطية ثقافة، أعتقد أننا بحاجة إلى إتقان أساليب العمل بها وفق منظور وطني متجرد من كافة أشكال المذهبية ومن التفكير بأفضلية مكون ما على المكونات الأخرى تحت أي وهم من الأوهام، مثلما هو حاصل في الدول المتقدمة، وهي إلى ذلك التزام لا صوت يعلو فيه فوق صوت القانون وسلطته والوطن ومصالحه والمجتمع المدني ومؤسساته. فهل هذه الدول تشكو من الطائفية أو العنصرية أو غيرها من الأمراض الاجتماعية؟! لم تكن الطائفية من سمات التعامل المجتمعي بين مكونات الشعب البحريني، رغم أن دعاتها قد أرادوا لها أن تكون منذ أزمان، فخابت مساعيهم ورُدوا على أعقابهم خاسرين، وعاش البحرينيون نسيجا اجتماعيا واحدا، و»جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر البحرين بالسهر والحمى». ومن ثم، وبناء على هذا المعطى السوسيو- تاريخي يُضحي السؤال الذي يطرح نفسه «من المسؤول عن بروز هذه الطائفية المقيتة فجأة في الواقع الاجتماعي، في الوقت الذي صارت فيه كل مسبباتها إلى تلاش، بسبب ارتفاع منسوب وعي الناس بضرورة الحفاظ على اللحمة الوطنية نتيجة التعليم الذي بدأ مع بواكير القرن العشرين؟» وفي اعتقادي أن هذا السؤال يستحق بأن يكون تحت معالجة متجردة من الأنانية من كل الجمعيات السياسية المنغلقة على مذاهبها، والذاهبة في عنت ومكابرة إلى تمييز من تدعي أنها تمثله دونا عن بقية أفراد الشعب، والحال أن التمثيل هنا نسبي؛ لأن ليس كل جمعية سياسية سنية، مثلا، هي ممثلة للسنة، ولا كل جمعية شيعية هي الممثل الشرعي والأوحد لشيعة البحرين ؛ حتى لو ادعت جمعية «الوفاق» ذلك، ولولا هذا المنطق لما وجدنا هذه الكثرة الكاثرة من الجمعيات على الجانبين، ولكن هل ستكون الإجابة المجمعة من الجمعيات المعنية على هذا السؤال هي الإجابة نفسها؟ أعتقد أنّ في هذا سؤالا آخر يحمل ذات حيرة السؤال الأول، غير أن الذي سيكون جامعا بين كل الإجابات هو المنحى الدفاعي، البرائي من المساهمة في غرس هذه السوءة، ومن حمل وزر بعثها في المجتمع، ولا أتوقع إجابة مغايرة؛ ذلك أن الشعب لن يغتفر مسلكا كهذا. وبالرجوع إلى السؤال الاستهلالي أحسب أن لا مناص من تعليق سوءة الطائفية في رقاب كل الجمعيات السياسية المذهبية، سنيها وشيعيها؛ لأن الطائفية انبعثت، ويا للمفارقة، على هامش رحم الممارسة الديمقراطية التي تعيشها البحرين؛ إذ كان اللهاث في إيصال ممثلي الشعب بصفتهم المذهبية وليس بناء على كفاءاتهم وخبراتهم الحصى التي راكمت حولها أدران الطائفيّة فتضخمت ككرة الثلج في تدحرجها إلى مهاوي التشتت والتشرذم والتشظي. ولعلنا جميعا نستحضر في ذاكرتنا القريبة الحملات الانتخابيّة وما رافقها من تجييش مذهبي كان فيه للإسلام السياسي دور الريادة فصار التصويت واجبا شرعيا ومخالفة الطائفة جرما دينيا قد ينال مرتكبه النار. ولنستعد شريط ما جرى في داخل بيت الشعب الذي كانت بعض مشاهده نذيرا بأننا مقبلون على زمن أغبر لم يكن يدور في خلد أي منا بأننا سنصل إليه ذات يوم وبهذه السرعة القياسية، لقد ولى عدد من نوابنا الكرام وقتها وجوههم شطر المزايدات الطائفيّة ليبتنوا لأنفسهم في المخيال الشعبي بطولات وهمية بل وتفنن بعضهم في تزويق هذه البطولة بخطابة طهرانية المنابت لدى فريق وسلفية الهوى لدى الفريق الآخر، فكانوا في خطاباتهم كفكي الرحى الشرهة التي تروم الانطباق على الجسد البحريني امتلاكا واستئثارا هما في جوهرهما إقصاء للآخر المختلف وطحن لما جاهد الأجداد في سبيل استوائه كيانا واحدا لا مذهب له إلا هوى البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا