النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

جمعية وعد والعودة إلى الأمام

رابط مختصر
العدد 8247 الثلاثاء 8 نوفمبر 2011 الموافق 12 ذو الحجة 1432

يرى بعض المختصين في الشأن السياسي أن الأزمات والإشكاليات التي تمر بها المجتمعات إنما هي تراكمات قديمة تم السكوت والتغاضي عنها، دون الالتفات إليها أو البحث في أسبابها ودواعيها، فتعود من جديد بعد تغير بسيط في صورتها وهيئتها، لذا فإن تحليل ودراسة أي حادث أو أزمة أو محنة تأتي في أولويات الدول المتقدمة والمجتمعات المتمدنة، فإذا ما تمت العناية بتلك الحوادث، دراسة وتحليل، ووضع الحلول الجذرية لها فإن الناس يكونون في أمن وسلام!. لذا فإن الدراسات البحثية والقيمية عن جذور المشكلة تكون من أبرز أسباب وأد الفتنة في مهدها، وعدم السماح لها بالظهور مجدداً، والتي على إثرها يعود الإنسان إلى رشده وسلوكه الحضاري الذي على أساسه يتم التقييم والتعامل والتعاون. المتابع للمشهد السياسي منذ 14 فبراير الماضي يلحظ تجاذباً كبيراً في داخل بعض الجمعيات السياسية التي أفاقت من سباتها أيام المحنة والفتنة فإذا هي محصورة بين الناس في دوار مجلس التعاون، والحقيقة أن تلك القوى والجمعيات كانت ترسل رسائلها التطمينية إلى أتباعها ومناصريها بأن تواجدها فقط من أجل المطالبة السلمية للحقوق لا أكثر، وأن شعارها «سلمية»، فإذا بها تقف خلف شعار الخراب والدمار «إسقاط وموت وترحيل»، الشعار الذي دفع بها وبغيرها إلى الكثير من مواقع الصدام والانفلات لأنها مناطق مشتركة، المرفأ المالي ومستشفى السلمانية ودوار الساعة بالرفاع، ولو لا لطف الله وتعاون رجال حفظ الأمن لأصبح الجميع اليوم في صراع مذهبي وطائفي كبير، فالاحتقانات التي خلفها دوار مجلس التعاون جعلت حالة من الانقسام الطائفي في تلك الجمعيات كما هو حاصل في المدن والقرى، في إشكالية حزبية لا يمكن لأي متابع أن يستوعبها ويتفهم أسبابها، خاصة وأن بعض تلك الجمعيات خلال سنواتها الطويلة لم تتبن مثل ذلك الطرح الطائفي الذي أدى إلى انقسام الشارع، وفرز المجتمع، وظهور مليشيات الشوارع التي تستهوي إشعال الإطارات، سكب الزيوت، وإغلاق الشوارع والطرقات بالسلاسل والحديد!. يدور الحديث هذه الأيام في المجالس والمنتديات حول موقف الجمعيات السياسية التي تواجدت في أيام الأزمة خلف شعار «إسقاط النظام» قبل أن تستبدله بشعار «إصلاح النظام»، تناقض كبير وغريب من تلك الجمعيات التي سرعان ما بدلت جلودها ومواقفها، لذا يتابع الكثير من المعنيين بالشأن السياسي اليوم ورش العمل التي تقيمها بعض الجمعيات في محاولة منها إلى جرد الحسابات وتقيم المواقف السياسية، للكشف عن حقيقة ما جرى، هل هو ضمن البرنامج السياسي للجمعية أم هو اجتهاد فردي من أتباعها؟!، حتى لا تندفع بقوة خلف بعض الأجندات التدميرية التي تبثها بعض القنوات الفضائية المأجورة. مع نشر هذه المقالة تكون جمعية العمل الديمقراطي «وعد» قد انتهت من ورش العمل التي أقامتها خلال الفترة الماضية لتقييم الموقف، خاصة وأن الجمعية اليوم أمام مفصل تاريخي حساس، فإما أن ترهن تاريخها ونضالها في خزينة جمعية الوفاق، وإما أنها تعود إلى حظيرتها السياسية مع رفقاء الدرب، جمعية المنبر التقدمي والتجمع القومي والقوى الليبرالية في المجتمع، ففي ظل غياب الأب الروحي والمؤسس التاريخي المناضل عبدالرحمن النعيمي تكون جمعية وعد أمام امتحان صعب، فإما إلى الأمام وإما إلى الخلف؟!. التعاطي السياسي الأخير مع الأحداث كان سبباً رئيسياً في انقلاب الشارع على جمعية وعد، الأمر الذي جعل الكثيرين من أتباعها ومناصريها يبتعدون عن المجالس والمنتديات والتجمعات خوفاً من سخط الشارع، ففي ثنايا ذلك السخط وعدم تراجعها، نرى بارقة أمل في ورش العمل التي أقامتها الجمعية في الفترة الماضية لعل هناك من يقدم النصح لقياديها، فجمعية وعد قد أضاعت بوصلة العمل الوطني منذ ابتعاد الأب الروحي لها («عبدالرحمن النعيمي» في مارس عام2007م، فأصبحت اليوم في حالة شتات وإخفاق وضياع، المؤمل من جمعية وعد ورفقاء الدرب فيها هو تحديث المؤسسة ببرامج واقعية، وتجديد الخطاب السياسي ليعزز دولة القانون والمؤسسات، وأن تؤمن بالتغير والإصلاح التدريجي، فلا توقف عقارب الساعة، ولا تتجمد في طرحها وفكرها!، فنقدنا لأداء جمعية وعد ينطلق من حرصنا على هذه المؤسسة التي تحمل تاريخاً نضالياً كبيراً، لا يمكن حرق انجازاتها وتدمير مكتسباتها من أجل دوار هنا أو هناك!. المنتظر بعد انتهاء ورش العمل هو إصدار بيان أو تصريح يوضح الإشكاليات التي وقعت فيها الجمعية أيام المحنة والفتنة، وترفع اللبس عن الكثير من المفاهيم التي تبناها بعض قياديها، فما هو معروف عن هذه الجمعية أنها تؤمن بالتقدم لا التأخر، وبالإصلاح لا الهدم والخراب، وبدولة القانون لا مجتمع الغاب والمليشيات، وتوسيع دائرة الحرية لا التضييق على الآراء والأفكار كما حصل للكاتبة سميرة رجب التي تعرضت للعدوان السافر بسبب كلمة ورأي!. فإذا كانت جمعية وعد جادة في تصحيح وتصويب الأخطاء التي تمت في دوار مجلس التعاون وما تلاها من سلوكيات خاطئة، سواء من أتباعها أو غيرهم، فإن أكبر الإشكاليات التي يجب أن تقف عندها هذه الجمعية هو خروجها من شرنقة التحالفات العمياء، والتي كانت سبباً في فرز المجتمع وتقسيم الوطن إلى كنتونات طائفية بغيضة!. فهل سيشمل التقرير الإخفاقات الكبيرة التي وقعت فيها الجمعية، وأبرزها موقفها من شعار إسقاط النظام، والمراهنة على عروبة الخليج، والسكوت عن ممارسات الشارع الطائشة، من هنا يمكن أن تعود جمعية وعد إلى الأمام مع ركب القوى السياسية المعتدلة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا