النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

المحرق أصيلة بأهل الفزعة فيها

رابط مختصر
العدد 8246 الأثنين 7 نوفمبر 2011 الموافق 11 ذو الحجة 1432

اللقاء الذي تم الأسبوع الماضي في محافظة المحرق وجمع أبناء الطائفتين الكريمتين، سنة وشيعة، وبحضور معالي وزير الداخلية جاء لينزع فتيل الفتنة والمحنة التي تحاول بعض الأطراف إشعاله في محرق التسامح والتعايش، وليؤكد هذا الجمع على اللحمة الوطنية الكبيرة التي أسسها الأجداد حينما اختاروا المحرق عاصمتهم القديمة، لذا جاء في حديث وزير الداخلية ما يؤكد على سيادة القانون وأنه ليس هناك من هو خارج هذا الإطار وأن الوزارة قادرة بحكم القانون على ردع كل من يخرج على النظام العام، فأبناء الوطن، سنة وشيعة، هم متساوون في الحقوق والواجبات، لا فضل لفرد على آخر، لذا جاء في حديث معاليه: «بأن ما حدث شأن داخلي وأن أبناء المحرق قادرون على تخطي تلك الفتنة، فالمحرق أنموذج في التسامح والتعايش وأنموذج في معالجة مشاكلها»، بهذه الكلمات أكد معالي وزير الداخلية على قضيتين أساسيتين، الأولى هي الثقافة التي يحملها أبناء هذه المنطقة «المحرق» والتي توارثوها عن أجدادهم، والأمر الآخر هو معالجة قضاياها ضمن هوية وميراث التسامح الذي سيخلفه جيل اليوم لأبناء الغد. فما جرى في المحرق من أحداث مؤسفة، سكب الزيوت ورمي الحجارة وإغلاق للشوارع قد استنكرتها جميع الفعاليات المجتمعية، فكم أثلج صدر أبناء الوطن حينما استنكر تلك الأعمال الإجرامية خطباء الجوامع ورؤساء المآتم، في ظاهرة صحية وهي رفض العمل الإجرامي من أي جهة كانت ولمن كانت!، فالمحرق بمدنها وقراها ترى أبناءها في بيئة تسامحية تعايشية جنباً إلى جنب، فما جرى في الأسبوع الماضي لا يمكن أن يصدر من هذه البيئة التسامحية، فهي ثقافة دخيلة، وممارسات مستوردة، من أجل تغير هوية أبناءها، وهذا ما لا يرتضيه أبناء المحرق لأنهم اعتادوا على التعايش مع الآخر المختلف، فما وقع من صدامات كانت بسبب تغذية عقول الشباب والناشئة بمثل هذه السموم والأدواء الدخيلة، حتى تحول بعض الشباب إلى أداة طيعة في أيدي البعض لترهيب الآخرين تحت شعار»الشباب يريدون ذلك»، ولا أحد يعلم من هم الشباب الذين يفرضون وصايتهم على المجتمع، ويسعون لإشاعة ثقافة جديدة تتناسب مع مشروع القرن»الشرق الأوسط الجديد»!، والمؤسف له حقاً هو استغلال الكثير من الشباب لتدمير وطنهم ونسيجهم الاجتماعي بدعاوى دينية وفتاوى فقهية، والدين منها براء، فقد تم استغلال الكثير من الشباب لتنفيذ أجندات تدميرية في الوطن، من هنا يجب الحذر من تلك السموم التي تنثر في الساحات هذه الأيام!. لقد فتح معالي وزير الداخلية في لقائه برجالات المحرق ذاكرة التاريخ على الدول التي عانت من الصراع المذهبي والطائفي، وكيف أنها عانت الكثير من تبعات الصراع المذهبي، وفي نهاية المطاف عادت بالكم الهائل من الخسائر لتبحث عن سبيل للخروج من الأزمة التي تفاقمت، فأمريكا وأوربا ولبنان وغيرها من الدول قد عانت الكثير من جراء الحروب الأهلية التي حصدت الأرواح واستهلكت الأموال، فتلك الدول قد عانت الكثير من ويلات الاصطفاف والفرز والتحشيد، فها هي اليوم تسعى لعلاج تلك الجراح من خلال الحوار والمصارحة. اللقاء الذي جمع معالي وزير الداخلية بأبناء المحرق جاء ليرى النوايا الصادقة للخروج من هذه الفتنة التي تعصف بالمنطقة، لذا جاء في أبرز مفاصل حديثه: «المحرق لا تنقسم، ولا تقبل القسمة، هي نسيج واحد، وخصوصية واحدة، فهل تريدون الانشطار الطائفي؟، أبداً المحرق لن تشتعل»، وأضاف: «ماذا نريد من المحرق، وكيف السبيل لإنقاذ أبنائنا؟»، فكلمة معالي وزير الداخلية جاءت لتصور أهمية المرحلة القادمة لأبنائنا، فالقراءة الجيدة تستوجب التأمل في الشرور والأدواء المحيطة بالمنطقة، وأبرزها الفكر التخريبي والتدميري، لذا تشتد الحاجة اليوم من أبناء المحرق إلى أن يتحملوا مسئولياتهم للدفاع عن أمنهم واستقرارهم، وتفويت الفرصة على من يريد العبث بأمن المنطقة واستقرارها، وعلى الجميع التحلي بالصبر والشجاعة لمواجهة الأخطار، فأبناء المحرق، سنة وشيعة، هم أسرة واحدة لا يمكن تمزيق وحدتهم ولحمتهم بممارسات طائشة، لذا إصدار بيانات الشجب والاستنكار يجب أن لا تقاس بمعايير طائفية، ولكن بأسس وطنية، فالوطن للجميع، وساحاته مشاعة للجميع. فما حدث في المحرق كان بحمد الله بسيط، فقد تعرضت الكثير من الدول إلى ما هو أبشع وأقسى منه، ثم أفاقت لتتفقد أحبابها وأهليها فإذا الخسائر كبيرة، حينها كان الألم قاسياً ومعالجته صعبة، من هنا فإن اللقاء الذي جمع أبناء المحرق كان الهدف منه معالجة الترسبات التي أحدثتها الأيام الماضية، واليقظة والحذر مما قد تفرزه الأيام القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها