النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

درس في الإرهـــاب

رابط مختصر
العدد 8246 الأثنين 7 نوفمبر 2011 الموافق 11 ذو الحجة 1432

تفجير النفس بالنفس لقتل الآخر.. عالم يضج بعلاقة الباطن بالظاهرة.. علاقة ما هو بائن بعلاقة ما هو مخفي.. علاقة الجوهر بما يغاير المظهر.. ومن واقع ان المخفي يحدد الظاهرة وليس العكس في السيطرة والتأثير والتوجيه.. وهو ما يُعرف بوحدة وتناقض الجوارح في الانسان!! ان ظواهر الجوارح لدى الانسان لها غطاء مُحكم لجوارحها الباطنية وانه من المستحل بمكان اماطة غطاء الظاهر بهدف الوصول إلى حقيقة الانسان الداخلية العصية على التناول. صحيح ان ايماءآت جوارح الظواهر من ايماءات جوارح البواطن.. الا ان تحديد ارادة التصميم تعكس دائماً ارادة الباطن على ارادة الظاهر!! ان خفق احاسيس الانسان الباطنية لها خصوصية همس خفق احاسيس استجلاءاتها في العين بشكل خاص.. وكذلك من الجوارح الخارجية بشكل عام.. وعندما يخفق القلب يخفق الضوء منعكساً شفيفاً في العين.. وفي احيان معينة يختفي ولا يظهر حتى ما هو شفيف في خفق القلب أو العقل ان شئت!! ان من انخرط في العمل السري السياسي يُدرك خصائص هذه العلاقة في حالة فقدان تكافؤ الفرص بين الاطراف في الانشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع.. وهي مفقودة في جميع الأحوال!! ان اشكالية حراك ما هو ظاهر وما هو باطن اشكالية تجسد حراك المجتمع في تجدد مواقف السلطة السياسية في علن ما هو ظاهر بتوجيه ما هو باطن شأنها في ذلك شأن المعارضة.. ان ما يندرج في العمل السياسي المشروع يندرج في العمل الارهابي المرفوض.. وتكتسب قوى ارهاب الاسلام السياسي في المجتمع دروساً وخبرات ومعارف وتجارب تقنية تحمل أهمية خطورتها التنظيمية الميدانية في السر والعلن على حدٍ سواء. ان انغمارهم في الارهاب والجرائم التي يقترفونها ضد المجتمعات المدنية في العمل على خلخلة انظمتها وضرب مقوماتها الانسانية بهدف الانقضاض عليها وتولي إدارة سلطتها بمفاهيم وقوانين ارهابية متطرفة عفى عليها الزمن مدركين هذه العلاقة الجدلية بين ما يُعرف سياسياً وتنظيمياً التوفيق بين وحدة وتناقض العمل السري والعمل العلني وموهبة الملاءمة بين الظاهر والباطن وتفعيل اهداف الباطن للوصول إلى الظاهر او العكس بهدف احراز المتبغى السياسي هو ما يشير إلى خطورة الفلسفة الارهابية الاجرامية في التمظهر بمقاصد الدين الاسلامي وتبرير جرائمهم الارهابية بحنفية نبل مقاصده الاسلامية. لقد ارتبطت عالمية عقيدة جرائم الارهاب بما يُعرف مؤخراً: «بالاسلام فوبيا» على صعيد لغة العالم.. بل واخذت بعض الدول العربية مثل «اليمن» وسوريا التذرع بالارهاب والقاعدة في عملية ابتزاز للدول الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص!! ان الطبيب الاردني همام خليل البلوي الذي قام بعمل انتحاري في قاعدة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي ايه» وقتل سبعة من ضباطها اضافة إلى ضابط مخابرات اردني في ولاية خوست الافغانية.. يُشكل اختراقاً باهر الخطورة لموهبة وعبقرية قدرة الباطن في الاختفاء بين طيات الظاهر وتضاريس تعرجات بواطنه في تحقيق هدف الاختراق والتفجير في عقر دار (سي آي ايه) الحصين.. وقد اربك اعتداء هذا الاختراق حصن المخابرات المركزية الاميركية وكشف قوة وعبقرية مخزون السر الباطني لدى الانسان في التنكر واخفاء حقيقة مكر ودهاء الباطن كضرورة خارقة الارادة التي حققها الخالق في الانسان رمزاً لقدراته الخارقة.. واحسب ان في ذلك ما يشي إلى ارادة التاريخ في المكر والدهاء!! ان الخطورة تكمن في ان القاعدة استطاعت تطوير قدراتها في فن الممكن في الاختراق في ازدواج الباطن المناوئ للظاهر الموالي في عملية مخادعة التقنية بين الظاهر والباطن وهو ما تمثل في العميل الارهابي المزدوج: همام البلوي الذي هز اركان «سي آي ايه» في اقتناص المهين من رجالها في عقر دارهم!! وتأتي المفارقة لظاهرة الطبيب الاردني الذي تحول من طبيب اقسم برسالة العلم الطبي إلى مخادع ارهابي يقوم بقتل الناس وارهابهم!! ان على المهتمين بجرائم الارهاب تسليط الاضواء والبحث في مثل هذه الظاهرة ودراسة حيثيات مسبباتها الروحية والجسدية والعقلية.. وانه يمكن تفهم شرائح الصبية والمراهقين والمضغوطين اجتماعياً ونفسياً والمبتذلين ثقافياً والمدفوعين جهلاً في اوهام الاستشهاد لاحراز حور العين.. اما ان يقوم مثقف وطبيب ناجح في عمله وحياته ويُصنف بذكاء مميز في اخفاء الباطن في زيف الظاهر في الاقدام على انهاء حياته بحزام ناسف انتقاماً لأحد رموز الارهاب الباكستانية الشيخ بيت الله محسود.. فهذا ما ارى ضرورة الوقوف عند تفاصيل تشريح وشرح فصل دوافعه الروحية والمادية والعقلية!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها