النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعاد

العيد معنى

رابط مختصر
العدد 8246 الأثنين 7 نوفمبر 2011 الموافق 11 ذو الحجة 1432

نتأمل العيد مناسبة ونتأمله معنى.. وما بين المناسبة والمعنى مسافات ومساحات يملؤها الناس هنا والناس هناك والرائعون فقط من يمتلكون القدرة على الاحتفاء بالعيد وعلى الفرح في العيد وعلى البهجة يوزعونها بابتسامة محبة ممتلئة بالتسامح العظيم والتسامح المفتوح فضاءً بلا حدود وبلا سدود. لنقرأ هنا التسامح في العيد ولنبحث عن امكانياتنا الحقيقية والانسانية في صياغة التسامح بمعناه الأعمق ومعناه الانساني ومعناه حين ترفرف حمامات السلام على أحيائنا وفرجاننا وبين صغارنا. وإذا كان العيد يتبدل موعداً في الأجندة فإنه «العيد» إذا ما تأملناه يبقى بلا تبدل وبلا تغير في المعنى الساكن في كل قلب وفي كل عقل.. فنحن لا نحتفي بالعيد ثوباً جديداً ولكننا نحتفي به لقاءً وقبلة على الرأس وحصناً دافئاً، نفتح فيه علاقة جديدة أو متجددة مع ابناء الفريج ومع الأهل ومع ابناء الوطن الواحد والطريق الواحد والأمل الواحد والمسير الواحد. ولعلنا نلاحظ ان شعوباً كثيرة جمعها وطن واحد وسماء بلاد واحدة رغم تنوع دياناتها ومذاهبها وقومياتها واثنياتها استطاعت ان تتشارك بحب وان تحتفي بأعياد بعضها البعض واقرب مثال على ذلك عيد شم النسيم في مصر وهو «عيد» للمسيحين الاقباط في مصر لكن المسلمين من شركاء الوطن واشقاء المسير والمصير يحتفلون به معهم احتفاء رائعاً جميلاً. اما هنا في هذا الوطن الجميل «البحرين» فقد كان البحرينيون يحتفلون ويشاركون الهندوس اعيادهم ومناسباتهم التي تطغى عليها الألوان والاصباغ فيولون أهل البحرين وجوههم معهم في احتفالية تفيض بهجة وسعادة ومرحاً ومشاركة بحرينية نمت وخرجت بشكل تلقائي شعبي بسيط لكنها بلاشك تحمل دلالات واشارات وتنبئ عن شعب منفتح قادر على ان يفهم فلسفة المشاركة والتشارك بشكل فطري كوننا هنا في البحرين نفتح وعينا على فلسفة عظيمة اسمها التسامح البحريني والقدرة على قبول الآخر المختلف ديناً والمختلف قومية والمختلف عرفاً والمختلف مذهباً وهذه ميزة بحرينية تضرب بجذورها في اعماق تاريخنا الاول وتاريخنا البعيد وما حكاية قلقامش الذي جاء إلى بحر البحرين بحثاً عن زهرة الخلود سوى رمز رائع لقدرة هذه الأرض بجزرها على ان تتعايش بسلام فلا ينعب فيها غراب ولا احد يمرض كما قالت الانشودة في اسطورة قلقامش الخالدة لا بزهرة الخلود ولكن بالبحرين وطناً للتعايش ووطناً للتسامح ووطناً للمحبة تتدفق من كل شيء. ثنائية العيد والمعنى تخرج بنا إلى فضاء مفتوح ومدود بلا حدود نحلق فيه كطائر يعود شوقاً إلى حضن الدفء والحنين والحضن هنا وطن غالٍ وعظيم.. الحضن هنا حبيبة هي البحرين والحضن هنا كل شيء الحضن هنا هو العيد وهو المعنى في ثنائية تسأل انفسنا كيف نفهمها وكيف نصوغها وكيف نزرعها في عيون الصغار والاطفال لنجعلهم في العيد يغنون لحن الوطن. العيد فرصة لان نقيم بعض الافكار الطارئة بلا مقدمات وهي افكار اربكت وجدان الكثيرين وباعدت الشقة حتى بيننا، تحتاج منا في العيد ان نعيد التفكير فيها بهدوء وبشيء من الحس النقدي المطلوب لإعادة اللحمة ولإعادة تلك القيم النبيلة والعظيمة التي غرسها الآباء والاجداد فينا وفي ارضنا وفي بحريننا القادرة دوماً على ان تجدد نفسها. العيد «المناسبة» لا يتغير ولكننا نحن الذين نتغير وزماننا هذا ربما كان اكثر الازمنة تغيراً وتبدلاً، فهل نستطيع في اقل تقدير ان نمسك وان نحافظ وان نعيد انتاج تلك القيم الرائعة فنستذكر صوراً مجتمعية مازالت منقوشة في ذاكرتنا عن روعة تلك القيم وعن عظمتها وقدرتها في ان تجعلنا عقداً منضوداً بالمحبة والالفة والتفاهم والتشارك. لعله هو السؤال الشاخص بقوة في عيدنا هذا ولعلنا معنيون جميعاً بالإجابة عليه إجابة وطنية مخلصة لتاريخ عطاء الآباء والأجداد ووفاء امهات بحرينيات مسكونات حتى عمق اعماقهن بحب هذا الوطن وبمحبة اهله وناسه وجماعاته. فتلك.. تلك هي البحرين التي غنت الهولو على رؤوس النخيل وعلى شواطئ الوفاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا