النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

اتـقـوا اللّـه في آبائـكــم وأبنـائـكـــم

رابط مختصر
العدد 8245 الأحد 6 نوفمبر 2011 الموافق 10 ذو الحجة 1432

الإشكالية الكبرى في هذا الوطن وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها أمتنا ومنطقتنا أن نجد من يفتعل الأزمات والإشكاليات في الوقت الذي يسعى فيه العالم إلى نزع فتيل الصدام والاحتراب، وما تلك الازمات والإشكاليات المفتعلة إلا من أجل الاسترزاق والمتاجرة ببعض القضايا، والاستفادة منها في الشأن الســياسي المأزوم، في عملية لا يمـكن قبولها أو تـبريرها أو تسـويغــها!. فحادث وفاة المواطن الديهي الذي ندعو له بالرحمة والمغفرة ولأهله الصبر والسلوان، ولا نقول فيها إلا ما يرضي ربنا « انا لله وإنا اليه راجعون»، فرغم أن الوفاة قد جاءت طبيعية كما أكدته وزارة الصحة، وحسب ما أنتهى إليه تقرير الطبيب المعالج في مستشفى السلمانية، إلا أن البعض يحاول جاهداً تجييرها إلى الساحة السياسية، وتصويرها بأن فيها شبة جنائية، فالوفاة مع أنها كانت طبيعية إلا أنها كشفت عن أناس يبحثون عما يؤجج الساحة ويشحن النفوس، فحري بنا ونحن نشهد هذه الأيام سموم وأدواء المرحلة التغيرية والمنطقة الأقليمية أن لا نخلط الأوراق ونقلب الحقائق ونشوه الوقائع، وأن نرقب الله ونتقيه في شؤوننا عامة، وأن نمتلك من الشجاعة والجرأة ما يساعدنا على تحليل الواقع وتفسير الأمور بعيداً عن تأزيم المشهد السياسي من أجل أجندات غريبة. المؤسف له حقاً أن نجد من يحاول الدفع بالوفاة عن مسارها واستغلالها لتأجيج الشارع وتحشيد الناس، فسعى البعض للمتاجرة بوفاة المواطن»اليديهي» وفي هذا التوقيت بالذات لأمر يحتاج إلى وقفة تأمل، فالوفاة هي أمر الله وقدره، ولا محيص عنه، فقبل إشعال فتيل الصدام فإنه يجب تحكيم العقل والمنطق في مثل هذه الأمور، وعدم تأجيج الناس، فالنفوس لا تحتمل أكثر في ظل هذه الظروف الصعبة، فالمتأمل في الوفاة وما تبعها من ممارسات يرى بأن هناك من يسعى لنثر الإشاعات والأراجيف كما الحالات السابقة، فهو يعلم خطر هذه الادعاءات، فكم أغلقت تلك الإشاعات والآراجيل من مجتمعات، وكم حطمت من علاقات، وكم زادت من أحتقانات. المتابع للشأن السياسي يرى محاولة البعض للدفع بالقضايا إلى مرحلة أكثر تأزيماً، فما يرى ويسمع من بعض رجال الدين - مع الأسف الشديد - إنما هي محاولة لتأجيج النفوس، وإيغار الصدور، وتحشيد الناس، والتغرير بالشباب والناشئة، في وقت يحتاج فيه الجميع إلى التصدي لسموم الكراهية والأحقاد، فمنذ فترة ونحن نسمع لبعض الخطابات الدينية وهي تنكأ الجراح وتزيد من الاحتقان مع أن الناس في هذه الأيام تبحث عن الخطابات المعتدلة التي تتجاوز الآلم. إن العقلاء والحكماء هم الذين ينادون دائماً وأبداً بالتأني في تحليل وتفسير المواقف والأمور، وهم الذين يقودون الشارع إلى ساحات الأمن والاستقرار، وهم الذين يكشفون للأمة خطورة مرحلتهم التي تشهد حالة غريبة من الفوضى الخلاقة!، لذا كم هو جميل أن تخرج الخطابات الوسطية والاعتدال في أيام الأزمات، فهذه أمانة من المولى تبارك وتعالى يتحملها علماء الشريعة «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر» [ال عمران:104]، خاصة في هذه الأيام المباركة من شهر ذي الحجة «الحرام» حيث وقف النبي «ص» بعرفة مخاطباً الناس: لا تعودوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. من هنا فإن المسؤولية تحتم على الجميع السعي للخروج من رياح التغير كما هو حاصل في الكثير من دول المنطقة، وأن تتقبل التغير القادم وأنه سنة كونية لا بد لها بأقل الخسائر، وعلى الجميع السعي لإخراج البحرين من هذه السموم والأدواء التي تم نثرها، وأن يعمل الجميع بما يرضي الله في دينه وأمته ووطنه، وأن يتقي الله في الآباء والأبناء، فالآباء يألمهم ما يجري هذه الأيام، والأبناء هم الذين سيحلمون ميراث الوطن، فإن خيراً فخير وإلا ثقافة ووعي جديد تم تغيره. فالجميع غايته اليوم تفادي الأثار السيئة التي ترمي بها تلك الممارسات الغريبة عن المجتمع، فهي الداء التي تمزق المجتمع وتحوله إلى معسكرات طائفية يصعب إعادة لحمتها وتماسكها، فما نحن بحاجة إليه هذه الأيام هو الأمن والاستقرار وهي مسؤولية مجتمعية شاملة يتحمل أمانتها أبناء الوطن الواحد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها