النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

الاتحاد الكونفدرالي الخليجي ضرورة لمواجهة الواقع ا

رابط مختصر
العدد 8244 السبت 5 نوفمبر 2011 الموافق 9 ذو الحجة 1432

اختار الرئيس الأمريكي باراك أوباما آخر العام الحالي موعدا لانسحاب آخر جندي أمريكي من العراق، وذلك بعد اخفاق البنتاجون في الضغط على إدارة أوباما والحكومة العراقية للسماح بما يصل إلى 20.000 جندي أمريكي بالبقاء في العراق بعد نهاية العام الجاري، ومن هنا لم يكن امام واشنطن سوى البحث عن بدائل لتمركز القوات الأمريكية فى المنطقة وليست شرطا ان تكون داخل الأراضي العراقية. وكانت منطقة الخليج بدولها الست الأعضاء فى مجلس التعاون الخليجي هى اولى البدائل التى فكر فيها البنتاجون، وعلى ان تكون الكويت هى المحطة الرئيسية في شكل استمرار وجود قوات مقاتلة في أراضيها، ثم تكون الخطوة التالية ان تقوم الولايات المتحدة بدراسة إرسال المزيد من السفن الحربية التابعة للبحرية عبر المياه الدولية إلى المنطقة. ربما يكون التواجد العسكري الأمريكي مهما فى العراق، ولكن الأهم بالنسبة للبنتاجون هو السعي نحو توسيع العلاقات العسكرية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لسبب اوحد وهو التهديد القادم من إيران. فالولايات المتحدة تسعى بقوة الى تعزيز ما تطلق عليه بـ «بنية أمنية» لمنطقة الخليج العربي تتضمن دوريات بحرية وجوية ودفاع صاروخي. وهذا المسعى أكدته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عندما قالت: «سيكون لدينا وجود مستمر قوي في المنطقة، وهذا دليل على التزامنا المستمر تجاه العراق ومستقبل تلك المنطقة، التي تبشر بالنجاح ويجب أن تظل بمنأى عن التدخل الخارجي للاستمرار في طريقها صوب الديمقراطية». طبعا تقصد هيلاري كلينتون منطقة الخليج فى تصريحاتها، خاصة وان وزير خارجية البحرين كان قد اشار خلال مقابلة أجريت معه الى مخاوف بعض المسئولين في المنطقة من الفراغ الأمني الذي سيخلقه الانسحاب الأمريكي. وكان قد اشار ايضا الى ضرورة اتخاذ دول الخليج مواقف موحدة قبل ان تفكر اي قوى القيام بإجراء معاد فى المنطقة. ولم يترك الشيخ خالد الامور تفلت هكذا، فهو شارك مخاوف المسؤولين الخليجيين مخاوفهم بل تحذيراتهم من الفراغ الناجم عن الانسحاب الأمريكي المتوقع من العراق، وهو ما قد يدفع قوى إقليمية إلى القيام بالمزيد من التصرفات العلنية داخل العراق. ولم تترك الإدارة الأمريكية الأمور هكذا، فهى عملت على بناء تحالف أمني متعدد الأطراف أقوى مع دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك التواصل مع مسؤولين خليجيين وإبلاغهم بمسعاها الذي يصفه بعض الأمريكيين بانه يعتمد على التحرك في إطار جهد تكاملي، وليس مثل حلف الناتو. ولهذا، بادر وزير خارجية البحرين بمطالبة الدول الخليجية بان تكون شريكة مع الأمريكيين في عمليات وقضايا وفي أي صورة يمكن من خلالها العمل معا، وكان يشير بذلك الى اقتراح الإدارة الأمريكية لتوسيع علاقتها الأمنية مع دول الخليج العربي في أعقاب الانسحاب للبرهنة على وجود دفاع موحد في منطقة خطرة. والسؤال الان يتركز في :» هل خطط أوباما بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي بمنطقة الخليج العربي بعد قيام الولايات المتحدة بسحب باقي قواتها من العراق العام الحالي ستكون قادرة على الرد حال انهيار الأمن داخل العراق أو الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران؟» . مبعث السؤال هو مخاوف دبلوماسيين وضباط في الجيش الأمريكي من أن عملية الانسحاب قد تترك وراءها حالة من عدم الاستقرار أو ما هو أسوأ في المنطقة. وعلى ما يبدو تتركز أهم هذه المخاوف في ان الانسحاب الأمريكي من العراق يحتمل أن يعتبر انتصارا استراتيجيا لأعداء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتحديدا في النظام الإيراني، فإيران تمثل التهديد الأكثر إثارة للولايات المتحدة لأكثر من ثلاثة عقود. من الواضح ان عملية الانسحاب الأمريكي من العراق التى اعلن عنها أوباما لم تكن مدروسة جيدا داخل أروقة الإدارة الأمريكية، خاصة وان وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا لم يجد مفرا من تحذير الإيرانيين من مغبة التفكير فى الاقتراب من العراق فيما بعد الانسحاب الأمريكي، واستدعى هذا الموقف من البنتاجون ان يوجه تحذيرا منفصلا الى الإيرانيين ايضا مفاده ان الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن الحكومة العراقية والشعب العراقي، وان أمريكا لن تقبل بتدخل إيراني في الشؤون العراقية بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق بنهاية العام الحالي. ويستند البنتاجون وبانيتا فى هذا التحذير الى احتفاظ الولايات المتحدة بقواعد عسكرية في منطقة الخليج للدفاع عن أصدقاء أمريكا وحلفائها في المنطقة ضد أي تهديد إيراني. بيد ان لعبة القط والفأر بين الولايات المتحدة وإيران لم تنته بعد، فوزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي لم ينتظر طويلا على التحذيرات الأمريكية، ورد هو الآخر بان قوات بلاده المسلحة مستعدة تماما لصد أي هجوم محتمل ضد طهران، خاصة عندما وصفها بانها في حالة جيدة جدا من حيث القوة العسكرية وهى على استعداد للرد على أي تهديد من الأعداء. لم يشر وحيدي من قريب او بعيد الى من هم هؤلاء الأعداء، ولكنه قطعا يقصد الأمريكيين :» الذين يعلمون جيدا قدرات الجمهورية الإسلامية العسكرية، إلا أنهم يلجأون إلى التهديدات من حين لآخر للتغطية على مشاكلهم». وبينما نرى هذا الرد التحذيري ايضا من وزير الدفاع الإيراني، استبعد الرئيس الإيراني احمد نجاد وقوع مواجهة عسكرية بين طهران وواشنطن، ومبعث يقينه هذا ان هناك بعض الأشخاص في الإدارة الأمريكية يتمنون حدوث هذا التصادم، ولكن أيضا «هناك عقلاء في الإدارة الأمريكية ويعرفون ان عليهم عدم القيام بهذا». هذا على الرغم من تكرار نجاد مقولة ان واشنطن ارتكبت خطيئة بمعاداتها لطهران على مدى الثلاثين عاما الماضية، مما يستدعي من واشنطن مراجعة سياستها الخاطئة في المنطقة. نعود الى ما سبق واشرنا اليه وهو ان الولايات المتحدة ناقشت افكارها واقتراحاتها مع بعض مسؤولي مجلس التعاون الخليجي، ولكن كل هذه الاطروحات تتطلب موافقة قادة المجلس خلال قمتهم فى ديسمبر المقبل، فهل يوافقون على مثل هذه المقترحات، ام يكون لدى القادة موقف اخر يتمثل فى انشاء الاتحاد الكونفدرالي بين دول المجلس من اجل تدشين الوحدة الحقيقية بين شعوبه ودوله، خاصة وانه من حق هذه الشعوب تقرير مصيرها وسيادتها والتأكيد للجميع على مساعيها السلمية كمنهج لحل النزاعات ورفض استخدام القوة او التهديد باستخدامها لتحقيق طموحات توسعية واقليمية، فالرغبة في الاطماع والهيمنة لن يعود بالمنطقة الا بالمخاطر ولن يخدم اهداف الامن والاستقرار الاقليمي المنشود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها