النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11279 الثلاثاء 25 فبراير 2020 الموافق غرة رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:36AM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

المحرق غير قابلة للاشتعال

رابط مختصر
العدد 8244 السبت 5 نوفمبر 2011 الموافق 9 ذو الحجة 1432

هكذا المحرق بمدنها وقراها، وبرجالها ونسائها، تتداعى لعلاج مشاكلها وقضاياها بذاتها، لا تبحث من يتصدق عليها بكلمات رنانة وشعارات طنانة لا تسمن ولا تغني من جوع، فكما قيل: أهل مكة أدرى بشعابها!، فالمحرق أبداً غير قابلة للاشتعال، بهذه العبارة بارك ابن المحرق معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله لقاء أبناء الطائفتين الكريمتين، السنة والشيعة، وهنأهم على مسعاهم الخير لوأد الفتنة المذهبية، ورأب الصدع والشرخ، وإعادة اللحمة والوحدة، وتأكيد الإخوة والجيرة القائمة منذ مئات السنين. فالمحرق أبداً لن تشتعل ولن تحترق إذا كان فيها مثل هذه النخبة الخيرة المؤمنة بالتعايش والتسامح بين أبناء المنطقة الواحدة، أبداً لن تشتعل ولن تحترق كما يريد لها دعاة الفتنة والمحنة لأن تاريخها الوطني يشهد لها بالتعايش، أبداً لن تشتعل ولن تحترق ما دام فيها المخلصون الذين يقدمون مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، أبداً لن تشتعل ولن تحترق ما دام رجالها يخافون على دمائهم وأموالهم وأعراضهم كما وصاهم نبيهم محمد (ص) في مثل هذه الأيام، من هنا جاءت كلمات سعادة الوزير لتطمئن أبناء المحرق بأنها أبداً لن تشتعل ما دام أبناؤها يتداعون للدفاع عنها بوحدتهم وتماسكهم. إن أبناء المحرق في امتدادهم الجغرافي من الدير وسماهيج وقلالي والحد والبسيتين وعراد والحالات وحالة بوماهر والمحرق القديمة قد عاشوا سنين عديدة في حب ووئام داخل المدن والقرى والفرجان والأسواق والمساجد والمآتم والمدارس والأندية، فلا يمكن أن يمزق تماسكهم سلوك مشين هنا أو تصرف طائش هناك، فأبناء المحرق يعلمون بخصوصيتهم التعايشية، ويعرفون هويتهم التسامحية، ولكن بسبب غفلتهم وتباعدهم في الأيام الماضية جعل مثل هذا الاصطفاف المذهبي الذي انتهزه البعض للتأجيج بينهم، فما حدث لم يأت من فراغ، فقد كانت له أسبابه القديمة التي سكبت البنزين على الأرض، وحاولت إشعالها أصوات التعصب والتشدد، حتى كاد الأمر أن ينفلت لو لا لطف الله ثم دور رجال حفظ الأمن الذين نزعوا فتيل الأزمة. فالأيام الماضية كانت صعبة على أبناء المحرق، فالحادث الذي جرى كان من الأمور الغريبة والمستهجنة، فما وقع كان بسبب بعض العابثين بأمن واستقرار المنطقة، غير مدركين لخطورة الأعمال التي لن تقف عند شارع أو ممر، بل ستأكل الأخضر واليابس، وقد تناسى أبناء المحرق في لحظة انفعال بأنهم أبناء وطن واحد ومنطقة واحدة، وقد عاشوا في علاقات حميمية طويلة وضع لبناتها الجيل الأول الذي آمن بثقافة التعايش والتسامح لا التصادم والاحتراب. فما جرى في المحرق كان الهدف منه جرها إلى مستنقع الصراع المذهبي والتدمير الطائفي تمهيداً لتغيير هويتها، رسائل نصية قصيرة، وروابط الكترونية، وأشخاص تستهويهم البطولات الزائفة ولو على حساب الوطن، فبدل أن يجلس الجميع لحسم خلافاتهم على طاولة الحوار خرجوا حاملين بأيديهم أسلحة الاحتراب، واستغلوا مصطلحات تاريخية مأزومة لتصديق المشهد بأنه حرب الجمل أو صفين!، حتى أصبح رويبضة العصر حماة المنطقة، فكادت الساحة أن تتحول إلى حلبة للصراع، فتمادى البعض في محاولة استنساخ صور شبيهة بالتي في العراق والصومال!. إن اجتماع معالي وزير الداخلية بأهالي المحرق من الطائفتين قد أكد على أهمية الشراكة المجتمعية في معالجة القضايا والإشكاليات التي تقع، وأن أبناء المنطقة الواحدة هم أقدر على علاجها والخروج من محنتها، فأبناء المحرق كما هو معروف عنهم يملكون من السماحة والطيبة الشيء الكثير، وهذا ما أشار إليه وزير الداخلية في ختام حديثة حينما قال: إن السلام على الناس بالمحرق منذ أول وهلة إلى الخروج منها متعة لا تجاريه متعة أخرى، وإن أبواب بيوتها دائماً مفتوحة مثل قلوب أصحابها، وذلك للأمن والاستقرار التي تتمتع به المحرق، فالروح المحرقية الأصيلة هي الروحة المتسامحة والمتعايشة مع الآخر، وهذا هو السر المحرقي الذي يخرج من الأزمات أكثر قوة وإصرارا على التعايش ونبذ الخلاف والشقاق، فعلاً أن المحرق غير قابلة للاشتعال ولن يقبل أبناؤها أن تشتعل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا