النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11755 الإثنين 14 يونيو 2021 الموافق 3 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

مجلس الإدارة في بيان المنامة

رابط مختصر
العدد 8244 السبت 5 نوفمبر 2011 الموافق 9 ذو الحجة 1432

لقد وقعنا جميعاً في فخ إضفاء صفة المعارضة على تحالف الجمعيات السياسية بقيادة «الوفاق الإسلامية»، وهو ما تم استثماره بامتياز من قبل الأخيرة وأتباعها. و قد تم توظيف ذلك بشكل محوري في عملها السياسي داخليا, وإقليميا, ودوليا، بل أنها انطلقت في أعمالها من تلك الفرضية، لا من واقع الحال السياسي محليا. ونحن هنا لا نقلل مما تمثله جمعية الوفاق على الساحة الوطنية من نفوذ في أوساط أشياعها، لكن ما نطرحه هو فقط توظيفها لمنطق الأغلبية النسبية لصالح فكرها السياسي، وكأننا نجري تصويتا داخل مجلس إدارة شركة حول بيع أو شراء أصل يـُضاف، أو اصل يــُباع. وبمعنى آخر، تجاوزت الوفاق، بما أقدمت عليه، كل معايير العمل السياسي المفترض أن يبنى على أسس وطنية، وانطلقت تردد وتعمل من أجل شعار تم رفعه في ظروف فــُرضت قسرا، وكأن هذا الشعار لا يمكن التراجع عنه خدمة لأولوية وطنية مجمعا عليها. إن ما لم تدركه «الوفاق» وأتباعها من الجمعيات السياسية - التي لم نعد ندري أهي خمس أم ست أم سبع- منذ فبراير هو افتقادهم «للإجماع الوطني» على برنامجهم المطروح قسرا، وبالتالي جرهم للمجتمع البحريني جرا نحو شريط قطار «الربيع العربي». ولسنا بحاجة هنا للتذكر أنه عندما اعترض المجتمع البحريني على ذلك، وتعذر على الوفاقيين وأشياعهم الحصول على اجماع بحريني سياسي واجتماعي، لم يجدوا إية غضاضة في العودة إلى طرح مبدأ الأغلبية من جديد. هذا المبدأ «الأغلبية» الذي وُظــّف في نحر المجتمع وأمنه واستقراره، بل تم فرضه كحقيقة غير مشكوك فيها مع تعنيف وتخوين كل من يتجرأ ويجادل في الأمر، وتصنيفه في خانة الموالاة. فهل يمكن لمن يطالب بالعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان تجاوز إرادة المجتمع البحريني بهذا الشكل؟ ثم يبني سياساته على أسس لا يمكن قياسها, مثل تمثيلها 70%من الكتلة الانتخابية وطنيا, حيث أن الأغلبية البرلمانية يجب أن تــُقاس على أرض الواقع، الذي اختارت هي التخلي عنه طوعا لا قسرا, أي الممارسة الفعلية لا الافتراضية لكتلتها تحت قبة البرلمان اليوم. كذلك يقاس العمل السياسي من خلال خطابه السياسي لا خطابه ألتقسيمي، ومحاولاتها المستميتة بأقلمة الشأن البحريني وتدويله، مما كان من شأنه مضاعفة عوامل التأزم على الساحة السياسية محليا. كنا ننتظر بإخلاص أن يــُقــْدم الوفاقيون وأشياعهم من الجمعيات المتحالفة على مبادرة نوعية جديدة يعيدون من خلالها الاستقرار والأمان إلى البحرين, ويطيبون بها خواطر شركائهم في الوطن، ويبلسمون بها جراح مجتمعهم المتسامح منذ الأزل. لكن المبادرة التي تمنيناها لم تأت، وإنما جاء عوضا عنها شيء مسخ هو «وثيقة المنامة» التي ولدت ميتة. تلك الوثيقة التي لا يمكن وصفها إلا ببيان سياسي أو حزبي من مجموعة يجمعها الهاجس الروحي لا الانتماء الوطني، وإن اختلفت الانتماءات الإيديولوجية. وهذا يتضح بجلاء من توقيع «قادة» عرف كل بحريني ما يمثلون من فكر قومي بعثي , رفع راية الدفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربي, و في أول امتحان للدفاع عن تلك البوابة وطنيا, إذ به يتخلى عن عروبة الخليج بجرة قلم و بدون ان تسيل قطرة دم واحدة، بل هو الذي علمنا في البحرين كراهية إيران وكل ما يمت بها بصلة. نقول لمجلس إدارة التحالف: إن ما تقومون وتصرحون به ليس هو الأسلوب الأنجع للتعامل مع قضايانا الوطنية, وإذا كان جدول أعمالكم يتضمن تعديل النظام الأساسي، وتعديل رأس المال، فإنه من المفترض، كما هو الحال في أية شركة، الحصول على إجماع كلي «أي إرادة البحرين الكلية», في شكل الجمعية العمومية لكافة حملة الأسهم، أي إجماع كل مواطني البحرين على برنامجكم. وفي هذا الشأن تحديدا لا يجوز لا الاجتهاد، ولا اللعب على الكلمات والعواطف. يدعو بيان المنامة المذكور إلى التمسك بالثوابت الوطنية، و الهوية العربية، وهذا شيء طيب وجميل! لكنه في نفس البيان يفاجىء القاريء بتخليه، وبشكل غير مسبوق في تاريخ البحرين والعرب عموما، عن هوية «الخليج» وصفته العربية، إرضاء لمن. إنه حقا شيء مخجل ومثير للشفقة، أن يــُقدم حزب سياسي وطني، وأتباعه من القوميين واليساريين، على التخلي عن عروبة الخليج عمدا، مكتفيا بإسم «الخليج» دون صفة. وإذا أحسنا النية، وقلنا أن العملية ربما حدثت سهوا، فكيف تصمد محاولة الأمين العام للوفاق علي سلمان التذاكي على الإعلامي المصري «يسري فودة» حينما استضافه مؤخرا في برنامج «آخر كلام» من على شاشة قناة «أون تي في» المصرية، وذلك بالتهرب من الإجابة على سؤال محدد وواضح هو «هل الخليج عربي أم فارسي؟». أمين عام الوفاق بدا مرتبكا مثلما حدث لزميله المدعو «سعيد الشهابي» يوم أن استضافته قناة «البي بي سي» البريطانية ووجهت له السؤال نفسه، بل حاول التخلص من متاعب ومساءلة محتملة، باقتراح تسمية الخليج بـ «الإسلامي». وهذا بالضبط ما أقترحه ملالي إيران يوما ما أمام منظمة المؤتمر الإسلامي, فهل ذلك بمحض الصدفة مثلا. خلاف ما سبق، أكد البيان «تحالف الوفاق» دعمهم «الديمقراطيات الوليدة في تونس و مصر»، مقدمين أنفسهم على أنهم و ما يملكون من تجربة سوف تهدى لهم، في الوقت الذي يعرف فيه القاصي والداني أن الوفاق تأتمر « بالتكليف الشرعي سياسيا» أي المرجعية الدينية وتنفذه دونما نقاش أو استفسار، ولعل أبرز دليل في هذا السياق هو قتل الوفاق، بأمر من المرجعية الدينية، لقانون الأسرة, وهذا ما قد أكدته الوفاق مرة أخرى خلال حوار التوافق الوطني. إنني لا استصغر هنا إرادة الإنسان البحريني وثقافته واطلاعه، ولكن للصلف والغرور السياسي حدود، حيث لا يمكن لجمعية سياسية تدعي قراءة التاريخ، أن تجهل أسبقية مصر وتونس في الديمقراطية وحقوق الإنسان ومشاركة المرأة، وبالتالي عدم حاجة البلدين الشقيقين لدعمنا أو لتذوق ثمار تجربتنا الوليدة. و جاء في «بيان المنامة» مطالبة الموقعين علية باستحقاقات دولية, كون البحرين جزءا من الربيع العربي, نحن نبرئ المجتمع الدولي من أية استحقاقات قد أوصى بها البعض لمرور قطار الربيع العربي على بلادنا، فما مرّ علينا كانت ريح سموم، و قد انقشع جل غبارها. أما «وثيقة المنامة» البائسة فهي ليست أكثر من لغو، أو ربما كانت إبراء ذمة استباقا لما هم عازمون عليه من فوضى وتخريب في القادم من الأيام. نتمنى مخلصين أن نتجاوز، بأقل كم ممكن الآلام المحتملة من تداعيات الغرور السياسي عند الوفاق وأتباعها من قوى سياسية تاريخية، وأخرى طارئة «نص كم» لا يكمل نصابها الكلي فريق لكرة السلة. وأخيرا فإني كمواطن أدعو إلى أن يستند دستورنا، بشكل كلي، على قوانين وضعية تمثل إرادتنا وآمالنا، نقاس عليها و نحاسب على أساسها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها