النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعاد

الوقفة.. ما أحوجنا إلى رمزيتها

رابط مختصر
العدد 8244 السبت 5 نوفمبر 2011 الموافق 9 ذو الحجة 1432

وقفة عرفات وهي تجمع هذه الألوف المؤلفة من البشر كل عام في يوم معلوم هل تأملنا، وهي تفكرنا في رمزيتها وفي دلالاتها الأبعد من الوقوف من مطلع الشمس حتى غروبها.. هل تأملنا المعنى الأعمق فيما تحمله الوقفة وفيما تريد أن تقوله للمسلمين، وهل استذكرنا المعنى الذي أشار إليه الرسول الكريم عندما قال لنا «الحج عرفة»، فهل عرفنا ما أشار إليه رسولنا ونبهنا إليه، وهل أدركنا لماذا جاءت الكلمة الرسالية من الرسول الكريم؟! للأسف لم نفهم كلمة الرسول الكريم ولم نتفهم كلمة نبينا صلى الله عليه وسلم، فنحن المسلمين لم نأخذ منها سوى المظهر الذي نشاهده ونشاهد هذه الشعيرة المباركة في موسم كل حج كريم، لكننا لا نتجاوز الظاهر منها ولم نحاول أن نذهب إلى أعماق المعنى في وقفة عرفات التي يقفها المسلمون بالآلاف المؤلفة كل عام وفي موعد محدد. منذ اليوم الثامن من ذي الحجة يبدأ المسلمون بالآلاف التحرك إلى صعيد عرفة فنراهم جماعات وزرافات ووحدانا يخرجون من كل طريق ومن كل مسلك الى عرفة وتتحرك آلاف من السيارات والمركبات المختلفة والجميع من هذه الألوف التي لا عدَّ لها ولا حصر تغذُّ المسير إلى صعيد عرفة من كل البلدان ومن كل القارات ومن كل اللغات ومن كل الاجناس ومن كل الألوان ومن كل الاشكال يجمعهم دين واحد وعقيدة واحدة واللافت انهم بالملايين يذهبون إلى ذلك الصعيد وإلى تلك المساحة في عرفة وهي مساحة محدودة قياساً بالملايين والالوف من المسلمين، فلا تحدث بينهم حوادث ولا تشتعل بينهم معارك ولا ينشب بينهم شجار، وهي دلالة عظيمة ليتنا نتفهمها في علاقاتنا الاسلامية داخل كل بلدٍ مسلم لا يخلو من نزاع إسلامي إسلامي إمّا على خلفية مذهبية أو طائفية أو مناطقية أو عرقية تفتح على احتراب داخلي داخل البلد المسلم الواحد، فلا يحتملون بعضهم بعضاً ولا يطيقون وجودهم في بلد واسع وشاسع قياساً بصعيد عرفة الذي يحتملهم ويتسع لهم في يوم يبدأ من مطلع الشمس حتى غروبها.. فكيف.. كيف لا نفهم المعنى وكيف لم نلتقط دلالة وقفة عرفات وهي تضم كل هذه الالوف المؤلفة من المسلمين فلا يتنازعون ولا يتعاركون، كما في بلدانهم بل كما في حاراتهم وفرجانهم الصغيرة. هنا نقف مع الوقفة في عرفات لنتمنى أن نقرأ معناها ونغوص في دلالاتها ونهضم رمزيتها في معنى الوحدة وفي معنى تجاوز كل خلاف وتجاوز كل نزعة ذاتية أو طائفية أو مذهبية أو اثنية أو عرقية أو مناطقية وهي نزعات أطلقت بين المسلمين على مدى حقب وعقود طويلة شلالات من الدم والدموع ولم نتعلم شيئاً من معنى وقفة عرفات ونحن الذين أدينا مناسك الحج مراتٍ ومرات لنعود بعد الوقفة الى بلداننا ولنبدأ النزاع وكأننا لم نقف مسلمين متنوعين من كل جنس ولون ومن كل بلد ومن كل لغة.. فما أصعب ما نحن فيه، حيث لم نفهم معنى الوقفة ولم نفهم إشارة رسولنا الكريم حين قال لنا: «الحج عرفة». في كل شعيرة ثمة دلالات وثمة معاني وثمة أعماق لكننا ما زلنا نقف امام الظاهر منها ولم نحاول الغوص عميقاً ولعلي شخصياً وأنا أتأمل حجم النزاعات الاسلامية في اكثر من مكان وأكثر من منطقة وطوال زمن استنزف أرواحاً وأهدر امكانات وأضاع فرصاً كانت مساحات للبناء فجعلناها مساحات هدم بشع وقتل مجاني لم نسأل أنفسنا لمصلحة من نقتتل ولمصلحة من هذه الدماء المسلمة المسفوكة. ونذهب إلى صعيد عرفة.. نقف كتفاً بكتف ونحتمل بعضنا بروح شفافة وبروحانية لو حملناها معنا الى بلداننا ومدننا الاسلامية لما حدث بيننا ما حدث ولما آلت اوضاعنا الى حجم المأساة. صعيد عرفة آلاف وملايين من المسلمين وقفوا فيه العام تلو العام والسنة تلو السنة واستذكروا القول النبوي الشريف «الحج عرفة» لكنهم لم يعرفوا المعنى في الوقفة الاسلامية الواحدة ولم يعرفوا المعنى في الوحدة فتمزقوا داخل اوطانهم واقتتلوا واحتربوا وما زالوا يقتتلون ويحتربون.. فمتى.. متى نفهم الدلالة والرمزية في وقفة عرفات التي ضمت على مدى اكثر من خمسة عشر قرناً ملايين وملايين المسلمين من كل مكان وفي كل زمان.. لكنهم لم يتمسكوا بدلالاتها ولم يتفهموا رمزيتها العظيمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها