النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

شغب وتخريب

رابط مختصر
العدد 8241 الأربعاء 2 نوفمبر 2011 الموافق 6 ذو الحجة 1432

هذا ما كانت ستقوله وستكتبه الصحافة البريطانية عمّا تشهده بعض قرى البحرين وبعض شوارعها في الآونة الأخيرة. وكلامنا هذا ليس افتراضياً أو تخميناً ولكنه استقراء ومقارنة موضوعية دقيقة استقيناها من دراسة علمية بحثية اعدها اساتذة من جامعة البحرين «د.عدنان بومطيع ود.عبدالعزيز بوليلة ود.المهدي»، حول تغطية الصحافة البريطانية لأحداث الشغب هناك تناولت تحليل مضمون صحف الغارديان والاندبندنت والديلي ميرور في الفترة من 8/8 الى 22/8. لسنا بحاجة لأن نذكركم بما يجري على مدى شهور من حرق وتخريب وسد الطرقات والشوارع في القرى ليلياً ثم توسعت اعمال الشغب لتطال شوارع رئيسية في المنامة والمحرق وهي اعمال مماثلة لما جرى في لندن وبعض المدن البريطانية تلك الايام، وبالنتيجة فالصحف الثلاث البريطانية وبحسب الدراسة «اعتمدت توصيفاً محدداً للاحداث وللمشاركين فيها. فقد برز وصف المشاركين بالمخربين بنسبة واضحة بلغت 43% من نسبة المواد المعروضة»، وتضيف الدراسة «اتفقت الصحف الثلاث بمصطلحات محددة لوصف الاحداث وهي قلاقل، نهب، شغب، عنف. لكنها «الصحف البريطانية» اتفقت على مصطلح التخريب في وصف الاحداث. لنقارن الاحداث هنا فهل يمكننا وصفها بوصف آخر غير التخريب؟؟ الصحف البريطانية المذكورة وبحسب الدراسة طالبت بإنزال العقوبة بالمخربين ولم تقم عليها قائمة الجمعيات الحقوقية في بريطانيا ولم تتحرك جهات خارجية واجنبية لإسباغ توصيفات بطولية ووطنية ومطلبية على تلك الاعمال الشبيهة تماماً بما شهدته وتشهده البحرين في عددٍ من القرى والشوارع الرئيسية، حيث لا نفهم سكب الزيوت في الشوارع بما يهدد حياة مستعملي الطرق سوى بأنه تخريب وعنف وقلاقل. والملاحظ كما رصدت دراسة جامعة البحرين عن الصحف البريطانية «عدم لجوء الصحف لوصف الاحداث بأية صفة لها علاقة بالحراك السياسي مثل «متظاهرون» او غيرها من التوصيفات السياسية او بالأدق المسيسة بشكل مباشر. هنا نقف امام قضية كبيرة سلبياتها بل خطورة نتائجها اكبر من اهداف اصحاب فكرة او مشروع تسييس كل شيء وتوظيف كل شيء بما فيها اعمال الشغب واعمال التخريب توظيفاً سياسياً يخدمها مؤقتاً، لكنه يصيب الوطن ويصيب شرائح كبيرة من المواطنين بأضرار جسيمة وخطيرة. وهذا الخلط والتوظيف هو السبب المباشر والعامل الرئيس في استمرار وربما حتى في تصاعد اعمال التخريب وبالنتيجة في زيادة الخسائر على كل مستوى اقتصادي ووطني وبشري عندما يتعرض مواطنون لاصابات واختناقات من هذه الاعمال التخريبية التي ينفخ فيها البعض تسييساً خطيراً. في عودة للدراسة التي رصدت علمياً وبحثياً تغطية الصحف البريطانية للاحداث التي جرت في بريطانيا وفي عدد من مدنها، نلاحظ من خلال الدراسة ان صحيفة الديلي ميرور اطلقت على الاحداث مسمى «شغب لندن» ثم اطلقت على الاحداث «شغب انجلترا»، اما الاندبندنت فأطلقت مسمى «شغب المملكة المتحدة» وتضيف الدراسة بأن «الصحف لجأت الى تسمية المتورطين بالمخربين ولم تطلق عليهم صفة معارضة.. كما عرضت الصحف صور المخربين الذين تم القبض عليهم وإبراز اسمائهم وهوياتهم واعمارهم قبل محاكمتهم.. كما جرى التركيز في تلك الصحف على نشر معلومات توضح حجم الخسارة التي بلغت مليار جنيه استرليني في الاسبوع الاول، كما ذكرت لنا دراسة جامعة البحرين وهو ما استجلب تعاطف الرأي العام البريطاني ودفعه لمحاصرة الاحداث. وهنا تتداعى امامنا صور واحاديث «المعارضة»، وهي تشمت في الخسائر الاقتصادية التي اصابت اقتصاد البلاد جراء اعمال التخريب والتدمير الليلي.. وهي مفارقة مؤلمة فعلاً، فمن يفرح لخسارة اقتصاد وطنه اذا كان وطنياً، ومن يشمت في خسائر بلاده اذا كان يحبها، وبماذا نصف من يخطط لاسبوع اسماه «زلزلة اقتصاد البلاد»، ماذا نسميه وكيف ستصفه صحف بريطانيا لو كان بريطانياً؟؟ مجرد سؤال يخرج من اعمق اعماقنا مشحوناً بألم مكثف لهذا الخلط. وشكراً للاساتذة المحترمين الذين أعدّوا الدراسة لعل البعض يتعلم منها شيئاً!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا