النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

سفيرة النوايا السيئة!

رابط مختصر
العدد 8241 الأربعاء 2 نوفمبر 2011 الموافق 6 ذو الحجة 1432

في خضم أحداث الدوار السيئة، وبعد انفضاح أمر قادة جمعية «الوفاق» في تخطيطهم من أجل إقامة جمهورية إسلامية تابعة للولي الفقيه في إيران، وانكشاف خداعها لبعض القوى الليبرالية التي ناضلت دائما من أجل الإصلاح ضمن النظام السياسي القائم ولم تُسَلِم قط إرادتها لقوى رجعية في مستوى هابط مثل «الوفاق» تتقاذفها حيث يميل هوى مصالحها الطائفية متاجرة بأسماء قيادات هذه القوى لتمرير أجندتها في الداخل والخارج مثلما فعل «خليلهم» في برنامج «الاتجاه المعاكس» على قناة «الجزيرة» زاعما – كما رُبي على ذلك في «وفاقه»- تمثيلا زائفا للشعب البحريني، كنت قد قطعت على نفسي عهدا ألا أُدير قناة العالم الإيرانية لأجعلها تبث من على شاشة تلفزيون بيتي، وخصوصا بعد وصول البشائر الأولى لقوات درع الجزيرة التي تُعد من ضمن عوامل ذاتية أخرى مساهمة في وضع حد للسطو على الدولة وقلب نظام الحكم فيها، وكنت – وما أزال - دائم النصح لأهلي بألا يجعلوا هذه القناة الطائفية مصدرا من مصادر المعلومات لديهم بناء على قرائن منطقية وحجج واضحة جلية، وولاء فطري وعقلي لهذا الوطن الأجمل الذي أرادوا اغتيال الفرح فيه وتلفيحه بسواد تجار الدين ومستثمري الحوادث التاريخية الفاجعة التي تسكن عقول وأفئدة المؤمنين بها. أما بعد الدوار وارتخاء حالة الشد العصبي التي كانت حالة عامة لأفراد المجتمع البحريني تزامنت مع ترهل في معطيات حراك طائفي جنح مدبروه بعدما انسدت آفاق الحيلة وتهاوت أوراق توت التضليل والمزايدة والكذب إلى اتخاذ وضع الطير المذبوح جنوحا يشهد به اشتداد عمليات العنف في الشارع ضد الدولة والميل الحاد إلى استدراج المواطنين للوقوع في المحظور الطائفي، فإن أمر مشاهدة تلك القناة والتعويل عليها في الوقوف على مجريات الأمن في البحرين بات عندي من ثامن المستحيلات. وليس مهما أن أقدم في هذا المجال تفسيرا لذلك، لكن يمكنني القول ببساطة إن السبب واضح وبيِّن وهو أن هذه القناة الطائفية تبث من إيران التي تضمر للبحرين عداء تاريخيا سافرا وتتخذ من هذه القناة بوقا تجاهر من خلاله ليل نهار بهذا العداء المطلق للبحرين وشعبِها وللحرية والديمقراطية التي يتعاطاها أهلها والتي هي من محرمات نظام الآيات الذي باتت معه الديمقراطية كفرا يدنس طهرانية إسلام الشعب الإيراني الذبيح يستحق المطالب بها دق عنقه فيما نُصب من المشانق. وأعتقد أن هذا يعد سببا كافيا للمحافظة على نظافة بيئة أسماعنا من كذب هذه القناة الّتي تقطر سمّا طائفيا، هذا إلى جانب أنني لم أكن لأستطيع أن أجد لنفسي سانحة لتأمل ازدواجية المعايير المهنية عند هذه القناة الكذوبة في تناولها للأحداث حول العالم. ثم إن قناة يديرها الحرس الثوري الإيراني الوالغ في دم الشعب الإيراني حتى أعلى رأسه لا مصداقية لديها أبدا في نقل ما يدور من دون تمرير المادة عبر فلتره السياسي والعقائدي. في هذه المساحة قصدت التحدث عن قناة «العالم» التي تأسست عام 2002، أي قبل الحرب على العراق في 2003، وعنيت إبراز ارتباط دور هذه القناة في الحراك الطائفي الذي تتزعمه «الوفاق» ومدى ارتباط هذه القناة مباشرة بمرشد الثورة وليس الحكومة الإيرانية، إلا أن العلاقة المباشرة مع المحطة تتم من خلال وزارة الخارجية الإيرانية وبالتالي فإن كل ما يأتي من هذه المحطة يُعبر عن وجهة النظر الإيرانية الولائية المرتكز. وقد استغلت هذه القناة مرحلة الحرب على العراق وأبلت فيها البلاء الحسن في تدمير النسيج الاجتماعي العراقي حتى بات على هذه الصورة المهشمة في الواقع المعيش. وها هي، قناة «العالم»، تأتي بخزين كبير من الخبرات الإعلامية السيئة لتنشرها في فضاء دول مجلس التعاون الذي يشكل فيه التطور السياسي الاقتصادي والاجتماعي مأزقا لحكم الملالي في إيران، وشهادة واقعية حية على إفلاس المشروع الإيديولوجي لنظام ولاية الفقيه. إننا نعلم علم اليقين، مما ينهمر علينا من هذا الإعلام المذهبي المسعور خصوصا من التقارير الكاذبة والصور المفبركة على قناة «العالم»، الرغبة الطائفية الاستعلائية الهادفة إلى النيل من مملكة البحرين ومن وحدة شعبها. ويمكن القول أيضا إن هناك رابطا وثيقا بين قناة «العالم» الفضائية الإيرانية التي توصف بأنها سفيرة النوايا السيئة، وهي فعلا تلعب دورا قياديا لا يشق له غبار في هذا المضمار، وبين تلك القنوات التي تقع تحت تأثير إيديولوجية ولاية الفقيه وتبث من خارج إيران، وهي من الكثرة بحيث تسد عين الشمس في سماء الخليج العربي ولكن يمكن الإشارة إلى قناتي «المنار» و»الكوثر» مثالا، فما بين تلك القنوات مجتمعة رابط استراتيجي يؤطر عملها ويوجه أهدافها الصغرى بتوجيه مباشر من مرشد الثورة. وهو الرابط ذاته المكرس للردح الطائفي الذي لا ينفك يتأجج يوما بعد يوم، إثارةً للفتنة وفتكا بالنسيج الاجتماعي وقضاء مبرما على اللحمة الوطنية في مجتمعات بلدان دول مجلس التعاون تحت عناوين شتى مثل التمييز والظلم وحقوق الإنسان والديمقراطية وغيرها من العناوين المستعارة من فضاء الدولة المدنية، الغائبة فعلا وعملا في مشاريع الإسلام السياسي، وخير مثال نسوقه على ذلك هو «جمهورية إيران الإسلامية» الدولة الحلم المستقرة كمثال في خلد قادة «الوفاق». هذه العناوين المغرية التي تفتح شهية كل الناس التواقين إلى العيش في كنف الدولة المدنية إنما تحاكي المجتمع الدولي لكنها لا تمت للواقع ببنت صلة في ظل الإصلاحات الشاملة التي تشهدها دول مجلس التعاون، ولا تعبر عن حقيقة النوايا التي تضمرها «الوفاق» وشقيقاتها الغارقات في وهم فرض ولاية الفقيه على شعب مملكة البحرين. وإذا كانت هذه القنوات قد ابتدأت بالبحرين ومن ثم طالت المملكة العربية السعودية، فإنها لن تنتهي بدول مجلس التعاون فحسب، وإنما سوف تتعداها إلى الدول العربية الأخرى. وعلينا، في هذا الإطار، ألا نستخف ببرامج إيران التوسعية ولا بإصرار قياداتها الدينية على نشر رسالتهم الطائفية الاستعلائية. علينا يا سادة أن نحتاط لما تتآمر عليه إيران ضدنا من أجل ضرب وحدتنا الوطنية والفتك بنسيجنا الاجتماعي مثلما بدأ يظهر في أفق العلاقة بين المكونين من تصعيد يشوه المشهدية الاجتماعية الرائعة التي صاغها الشعب البحريني بكل مكوناته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها