النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

ماذا بعد أحداث المحرق؟؟

رابط مختصر
العدد 8241 الأربعاء 2 نوفمبر 2011 الموافق 6 ذو الحجة 1432

الآن وبعد أن أفاق الناس على هول الصدمة التي حدثت في مدينة التسامح الديني، والتعايش الأهلي، والعلاقات الاجتماعية (المحرق) بالأسبوع الماضي، وذهاب فورة الانفعال التي سببتها الأحداث الدخيلة والمشبوهة والمستنسخة من خارج المحرق، والتي فرضت على أبناء المحرق المسالمين حالة من الاحتقان والتشنج والسلوك العنفي المشين، في ثقافة جديدة وغريبة تهدف إلى تغير هويتهم الأصيلة، من طيبة ومحبة وإخاء وترابط، إلى حقد وكراهية وعنف وتخريب، حيث ترابطت قلوب أبنائها عبر التاريخ كما ترابط بيوتها وفرجانها وأسواقها، فهي مكان لكل المواطنين والمقيمين، حيث يلتقي المسلم وغير المسلم، المقيم والزائر، بل إن الكثيرين يأتون لها ليشعروا بالحرية والراحة وطيبة أهلها، فلا يشعر أحد بغربة المكان أو اللسان أو الهوية، فجميعهم على صورة رجل واحد مهما اختلف مذهبه أو عرقه، فهو المحرقي!. اليوم تلك الحوادث المؤسفة يحتاج الوضع إلى دراسة متأنية قائمة على التحليل العلمي والموضوعي والفهم الشامل للأحداث التي تجري في المنطقة العربية، وأن لا تنفك الأحداث في طريق صغير عن ما يتم نثره اليوم في المنطقة من سموم وأدواء استعدادا للمرحلة القادمة وهي تفتيت المفتت، وتقسيم المقسم، وتجزأت المجزأ كما يشير إليها رئيس تجمع الوحدة الوطنية الشيخ الدكتور عبداللطيف المحمود في أكثر من خطبة ولقاء!. اليوم الساحة تشهد أصواتا أحادية الطرح، وأقصائية الممارسة، ترفض الآخر فكراً وممارسة ووجوداً، الأمر الذي قد يدفع بالمجتمع إلى خط المواجهة الأهلية والصدام المذهبي كما جرى في الأيام الماضية حينما تم سكب الزيوت في الشوارع ورمي القمامة أمام دور العبادة، وعرقلت حركة السير والمرور، في محاولة احتكار الشارع لفئة أو طائفة!، من هنا يثار تساؤل كبير كيف ظهر الفكر العنفي والتدميري في منطقة مثل المحرق؟، وهل هو أصيل في جذوره أم هو صناعة أجنبي تم استيرادها عبر القنوات الفضائية وأجهزة الاتصال الرقمي؟، ثم من هو المستفيد من حالة التوتر والتصعيد في منطقة المحرق التي كانت ولا تزال الجدار الوطني القوي في وجه الاستعمار الأجنبي والمطالبات الإقليمية لضم البحرين إلى الساحل الشرقي من الخليج العربي؟!. فالفكر العنفي الذي شوهد في الفترة الأخيرة كانت له أسبابه ودوافعه، فالمتابع لهذا الفكر يجد أن الكثير من الفعاليات المجتمعية خلال السنوات الماضية قد عانت من هذا الفكر، وهو فكر أقصائي واستئصالي لا يقبل بالشركاء في الساحة الأهلية أبداً، فهو يرى أن له الحق في فرض هيمنته وأجندته على الساحة، وهذا الأمر يشكل خطراً كبيراً على النسيج الاجتماعي، حيث أنه يدفع بالآخرين إلى انتهاج نفس الفكر العنفي، فيصبح كل فريق لديه مليشيات شوارع تمارس العنف والسطوة على الناس، في اعتقادها ان الشارع لها دون غيرها، فلا تلتزم بقانون ولا بأحكام ولا بنظام، بل قد يبلغ بها الحال إلى أن تعتدي على رجال حفظ الأمن كما هو في بعض المناطق، ففي الوقت الذي يسعى فيه رجال حفظ الأمن للمحافظة على مكتسبات الوطن، والدفاع عن أمن واستقرار المناطق، نرى أن مليشيات التطرف والعنف وهي تغلق الشوارع والطرقات بدعوى السلمية!. إن الجماعات العنفية في الشارع اليوم تستغل التهاون في تطبيق القانون، وسماحة الناس في مناطقهم لفرض أجندتها المستوردة، مدعية أنها فوق القانون أو خارج الدولة، لذا تمارس العنف الشوارعي وتلقنه إلى الشباب والناشئة، فالجماعات العنفية والتي شاهدها الجميع في الأسبوع الماضي متفقة في الوحشية والإجرام والفوضى ضد المجتمع، لذا ترفض الجلوس على طاولة الحوار في اعتقادها بأنها ستحقق مكسباً سياسياً أو حقاً إنسانيا والحقيقة أنها تكشف للعالم وجهها القبيح. إن المسئولية التاريخية والوطنية تحتم علينا جميعاً عدم التغاضي عما جرى في المحرق وأي مدينة أو قرية أخرى، فالجماعات المتطرفة في هذا الوطن بعد أن فقدت بوصلة العمل الوطني هي اليوم تواجه فشلاً كبيراً في طرح مشروع يتناسق مع الدولة المدنية، فالجماعات المتطرفة تحمل في أجندتها برامج دينية متطرفة لا تقبل بالآخر، وهذا لا يتناسق مع الدولة المدنية التي تعترف بالتعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان!، من هنا تظهر إشكالية هذه الجماعات في التعامل مع الدولة والنظام. إن الخروج من الفتنة والمحنة لا تتم إلا بنزع فتيل الصدام المذهبي، وهذا ما يجب أن يقوم به أبناء المنطقة الواحدة، فهم بحاجة إلى طاولة للحوار، لجنة أو هيئة أو جماعة أو غيرها من المسميات، هدفها الاستماع إلى الآخر وتفهم الإشكاليات المطروحة، وتقديم التنازلات من أجل الوطن، من هنا يعود التجانس في المناطق المتداخلة مذهبياً وفكرياً. فالحل من هذه الأزمة ليست كما يتصورها البعض بأنها حلول أمنية فقط، ولكن هناك محاور أخرى يجب الأخذ بها، وهي الثقافة العامة والمناهج التعليمية والبرامج الإعلامية والخطب الدينية، جميعها تشكل شراكة مجتمعية تسهم في التصدي لتلك الأدواء والسموم القادمة مع مشروع القرن(تغير هوية أبناء المنطقة)!، فهل يعي الجميع خطورة المرحلة؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها