النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

ازمة الشارع ام ازمة مثقف ؟

رابط مختصر
العدد 8239 الإثنين 31 أكتوبر 2011 الموافق 4 ذو الحجة 1432

ثلاثة حوادث متتالية هي الأبرز في الأسبوع الماضي، الحوادث في قراءتها وتحليلها تعكس حجم الأزمة التي يعيشها هذا المجتمع، سكب للزيت واغلاق للشوارع، وافتعال للمشاكل بالمحرق، والتعدي على الكاتبة سمير رجب بعد مناظرتها مع أحد مروجي مشروع تغير هوية المنطقة!. الحوادث الثلاثة المتتالية كانت أعمال إجرامية بكل المعايير، وهي أعمال مرفوضة لكل من يحترم دينه وآدميته، فهي أعمال شاذة، دافعها أفكار مضللة، وآراء فاسدة، ومناهج منحرفة، فلا يمكن قبولها أو تسويغها تحت أي مبرر أو ذريعة، حتى جاء الرفض والاستنكار لها من الداخل والخارج. المؤسف له حقاً أن بعض القوى والجمعيات السياسية تنظر إلى المتضرر لا إلى الحادث، فتبني موقفها على الجهة المتضررة، وهذا فيه خلط كبير حينما يترك الفعل ويتوجه إلى المتضرر، فإن كان ابن جلدتها ويحمل أفكارها ويتنبى أطروحاتها فإنها تستنكر وترفض وتشجب بشدة، وإلا فإن الصمت والسكوت يعتبران سيد الموقف والسياسة المتبعة، فسكب الزيت بالشوارع العامة، ورمي القمامة أمام دور العبادة وافتعال المشاكل والمصادمات والقاء القنابل الحارقة على أصحاب الفكر والرأي لإسكات أصواتهم جميعها أفعال مستنكرة، بغض النظر عن الجهة المستهدفة، كاتباً كان أم داراً للعبادة أم مركزا للشرطة أم طريقاً عاماً أم غيرها، وحينما تقف القوى والجمعيات السياسية موقف المتفرج من هذه الأحداث الإجرامية، ولا تصدر بياناً واحداً يوضح موقفها فإن الأمر يجعل حالة من الشك والريبة تحوم في أروقتها وعند منتسبيها، ويكفي البعض أن يستشهد بموقف جمعية المنبر التقدمي من الاعتداء الآثم على الكاتبة سميرة رجب التي تعرض منزلها للعدوان الآثم بالقنابل الحارقة، فالمنبر التقدمي إلى تاريخ كتابة هذه المقالة لم يوضح موقفه من هذا الاعتداء الذي استنكرته الجمعيات والقوى السياسية المعتبرة، وهي في صمت مطبق وسكوت غريب!!. الساحة اليوم تشهد حالة غريبة من الممارسات، وهي حالة عنفية تسعى لتأصيلها بعض القوى المتطرفة والمتشددة في وعي ووجدان المواطن العادي، المواطن الذي لم يعتد حمل الأسلحة أو رمي القنابل أو إغلاق الشوارع والطرقات، أو اسكات أصحاب الفكر والرأي، فالجميع يعلم أن روح التسامح والتعايش هي السائدة في هذا الوطن رغم الاختلافات والتباينات، ولكن هناك أيادي تريد أن تجعل ثقافة العنف والمليشيات هي السائدة والمسيطرة على العقلية البحرينية استعداداً للمشروع الكبير «تغيير هوية المنطقة!»، الأمر الذي ينذر بفترة عصيبة تكون الساحة خلالها أكثر سخونة وتوتراً، لذا يطرح تساؤل كبير، من الذي بيده أن يعيد الثقافة التسامحية إلى سابق عهدها؟ فإن وضعاً مزقته أحداث دوار مجلس التعاون حري بأن يجد من يمتلك قوة التأثر ليخرج الوطن من دائرة الصراع المفتعلة، ولا شك أن رجال الدين ورموز العمل السياسي والاقتصادي على قائمة هذا التحرك، فهذه الفعاليات لها تأثيرها الكبير على الشارع إن قامت بدورها الديني والوطني من خلال طاولات الحوار. إن غياب الكثير من الفعاليات الدينية والسياسية والاقتصادية عن الساحة، والبوح بالآراء الوسطية والمعتدلة، والتصدي لتلك الممارسات العنفية قد أعطى مبرراً لدعاة الفتنة والصدام إلى الاستمرار، اعتقاداً منهم أن سكوت المجتمع تأييد لهم، فغياب النخب المثقفة وأبرزها رجال الدين ورموز العمل السياسي عن التعاطي الايجابي مع الأحداث يترك الساحة مرتعاً لدعاة التطرف والتشدد، فالغياب المفتعل سبب رئيسي في ظهور رويبضة العصر وأنصاف المتعلمين، حيث تكثر الاجتهادات السياسية، والفتوى الدينية، ويتم توجيه الشباب بأفكار قاصرة على أنها فتاوى وأراء فقهية معتبرة، فتحمل النخب المثقفة مسؤوليتها اليوم لا يعني تحميلها للمسؤولية، أو الصاق التهم بها، ولكن هو دورها المركزي في الأحداث، الدور الذي يراه الكثير من المراقبين والمتابعين دوراً معطوباً ومعطلاً، ولسنا في وارد للاستدلال بالشواهد والحوادث فهي كثيرة، فالجميع يرى الغياب القسري لتلك الفعاليات المثقفة، والتي تم اختراقها من قبل جماعات التطرف والتشدد مع بدايات ظهور «الثورة والصحوة»، إيهاماً بأن الشارع والمواطن العادي لا يستوعب الأحداث، وأن ما يجري هي فوضى جماهيرية عشوائية، والحقيقة أن من أبرز أسبابها هو غياب النخب المثقفة عن القيام بدورها القيادي، وتوجيه العامة للنافع المفيد لهم، من أجل الخروج من عين العاصفة الطائفية التي ألقت بظلالها على الساحات والميادين في فبراير الماضي. إن كانت الاشكاليات التي تتحدث عنها بعض القوى والجمعيات السياسية على أنها تتعلق بالحياة الكريمة للمواطن فإن الجميع يتفق ويتوافق معها ولها مؤسساتها التي يمكن علاجها، ولكن حينما تستهدف الأمن والاستقرار وتغيير هوية أبناء الوطن الواحد فإن الأمر يحتاج إلى شراكة مجتمعية للتصدي لها لأنها ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد، لذا يسأل المواطن العادي هل الإشكالية والأزمة اليوم في الشارع أم المثقف الغائب؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها