النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

وطـــني حــبـيــبـي

رابط مختصر
العدد 8237 السبت 29 أكتوبر 2011 الموافق 2 ذو الحجة 1432

السنوات العشر الإصلاحية الماضية لم تأت من فراغ ولم تكن صنعة أجنبية، فأبناء هذا الوطن قد أختاروا بإرادتهم الخروج من حالة الاحتقان وقانون أمن الدولة إلى ساحات وميادين الحرية والعمل الجماعي، فقد عملوا وساهموا وشاركوا خلال السنوات الماضية كل من موقعه ومسئولياته لبناء هذه الدولة، بدءًا من مسودة ميثاق العمل الوطني التاريخية ومروراً بتشكيل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والجمعيات السياسية والنقابات والهيئات العمالية، وصهر الإرادة الشعبية في الانتخابات لتشكيل المجالس البلدية والنيابية، وغيرها من مفاصل الدولة الحديثة. لقد جاء العمل الوطني الجاد الذي شاركت فيه جميع القوى السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية ليؤكد على أن الإصلاح الداخلي والتدريجي والسلمي هو السبيل الوحيد لبناء الدولة المدنية، لا حرق للمراحل، ولا حرق الإطارات، ولا حرق للعلاقات الأخوية والاجتماعية القائمة منذ مئات السنين، فعمل الجميع خلال السنوات الماضية على تعزيز دولة القانون والمؤسسات القائمة على العدل والمساواة وحقوق الإنسان، ولم يتبادر في ذهن أحد بأن هناك مؤامرة كبرى تحاك في الخفاء لنثر سموم وأدواء الطائفية الأقصائية مستغلة مفهوم الديمقراطية ومراكز حرية التعبير لتمرير الأجندة الكبرى لمشروع الشرق الأوسط الجديد!. المتأمل في الحراك السياسي في السنوات الماضية يرى جدية الجميع في بناء الدولة الحديثة، القيادة والحكومة والجمعيات والأفراد، ضمن مشاريع وبرامج تنموية ونهضاوية وتقدمية، وكثيراً ما أنتقدنا السلوكيات الخاطئة في بعض مؤسسات الدولة وإداراتها، نقداً بناءً لا يوقف العملية ولا يبطئ المسيرة، ولكن يوجهها ويصوبها ويدفعها إلى الأمام، وكشفنا المستور عن الأخطاء وأصحابها لإيقاف التجاوزات، لا شماتة ولا كراهية فيهم ولكن للمصلحة العامة، فكان النقد بناءً وذا أهداف إصلاحية. في السنوات الماضية شاركت كل القوى والجمعيات السياسية في العملية الإصلاحية، ولكن مع الأسف الشديد أن فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون قد كشفت حقيقة البعض منها، وأنه كانت لها أجنداتها الخاصة، فقد كانوا خلايا نائمة استيقظت على سراب الثورات العربية، فقد انتهزت الفرصة وركبت الموجة، فبثت الأخبار الكاذبة والمشاهد المفبركة والصور المستنسخة في محاولة لتضليل المواطن العربي حينما أدعت كذبا وزوراً بأن ما يجري في البحرين هو جزء من الثورات العربية، وهذه مغالطة تاريخية كبيرة دفعت بها بعض القيادات السياسية المهوسة بحب الزعامة والبطولات وانتهاز الفرص، فالثورات العربية في تونس ومصر وليبيا، كانت ثورات حقيقية لتبني المجتمع بأسره لها، فلم تكن هناك إصلاحات، ولا مشاركة في صنع القرار، ولا انقسام طائفي، ولا تدخل أجنبي كما هو حاصل في احتجاجات البحرين، فإيران بقنواتها الفضائية ومليشياتها في العراق وحزب الله بلبنان وقفت منذ الأيام الأولى للفتنة والمحنة دعماً رئيسياً للخارجين على القانون في الوقت الذي تتغاضى فيه عن المجازر البشعة التي تجري في سوريا كل يوم!. اليوم بعد الخروج من حالة الاحتقان التي خلفها دوار مجلس التعاون فإن الدعوة إلى القوى المعتدلة والوسطية إلى القيام بدورها الوطني من خلال طرح الرؤى والبرامج الكفيلة بنزع فتيل الاحتقان، بعيداً عن الجمعيات والقوى السياسية التي كانت سبباً في تأجيج الساحة بعد أن وضعت بيضها في سلة دوار مجلس التعاون، فالقوى الوطنية من قادة سياسيين واقتصاديين واجتماعين مطالبين بعقد الاجتماعات التنسيقية بينهم بعيداً عن القوى الدينية المتطرفة ورموزها، والتي تلطخت يدها بسموم وأدواء الفتنة والمحنة، فقد شاهد الجميع أن القيادات الدينية المتطرفة قد دفعت بالمجتمع إلى مستنقع الصراع الطائفي حينما لبست عباءة الدين، والدين منهم براء!. من هنا فإن الخروج من هذه الفتنة بأقل الخسائر اليوم هو بأيدي القوى الوسطية والمعتدلة التي عليها أن تضع البرامج البديلة لتعزز الدولة المدنية القائمة على الديمقراطية والتعددية والحرية، والمساهمة في رفع مستوى الوعي المجتمعي بين فئات المجتمع بما يعزز الحقوق والواجبات، لذا فإن هذا العمل سيذكره التاريخ لتلك النخبة التي بادرت لوأد الفتنة الطائفية من خلال الوحدة الوطنية، وما ذلك إلا من خلال حب الوطن، وكما يقال: وطني حبيبي!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها