النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الســــؤالان المـــــــــران!!

رابط مختصر
العدد 8236 الجمعة 28 أكتوبر 2011 الموافق 1 ذو الحجة 1432

أكتب مقالتي هذه في الشأن الوطني مثلما كتبت غيرها تحت وابل من طرق أسئلة لاهثة تبحث عن إجابات تفسر منطقيا ما جرى في البحرين، وأقولها آسفا: إنني لم أقبض على شيء من تلك الإجابات، ولكنني كما ترون سأبدأ اليوم مقالتي هكذا.. بطرح سؤالين مرين صارا عنواني السأم العام الذي بتنا نعيشه منذ قررت «الوفاق» وشقيقاتها القاصرات قانونا والمبتذلات سلوكا الإفصاح عن نيتهن قلب النظام وتأسيس جمهورية ولاية الفقيه في خضم إفرازات الدوار الذي تقول عنه إحدى المسنات التي كبرت في كنف الأمن والسلام بين أحضان قريتي الجميلة «قلالي» كلما أتى ذكر هذا الدوار: «دوّر الله رؤوسهم»، وبالطبع يشاطرها الكثير من أبناء هذا الوطن القول. السؤالان المران هما: «اطلعوا البارحة وإلا ما طلعوا؟» لتأتيك الإجابة «إيه اطلعوا.. عيل ما يطلعون بعد» فتسارع بطرح السؤال التوأم هذا «شنهو صار.. سوووا شيء؟» فتحصل على إجابات متفاوتة بحسب اتجاه ذلك الذي ينبري لك مجيبا على سؤاليك، معبرا عن موقفه العام من الأحداث، فإن سألت من يضمر تعاطفا معهم، وهم موجودون وإن كانوا قلة، فإن المبالغة تكون هي الأبرز فيما يرسمه من الوقائع ويبتدعه من البطولات والصولات والجولات، وسيقول لك ما معناه لقد بالغت قوات الأمن في التعامل معهم، ولسوف يوغل في مبالغاته ويقول إن كاميرات «المعارضة» سجلت تدخل قوات أجنبية في التعامل مع الحالات المتفرقة، وسيمضي في سرد حكايته لك عن «بطولات» تتخلق من بنات أفكاره في الغالب الأعم لتندرج ضمن الترويج لانفلات الأمن واستمرار حركة الاحتجاج، ويتضح أن هذه الإجابة هي التي تروج لها «الوفاق» بحثا عن إعلام مساعد يستعطف التدخل الخارجي ويتسوله ويدعوه فاتحا ذراعيه لما يظنه عنوان الوطنية الأقصى والأسمى وكأن استقلال البلاد ومنعتها محض رذيلة ووهم في سلم قيم «الوفاق» الوطنية جدا جدا... حد النخاع. أما إذا سألت من تعتقد أنه ضد كل عمليات العنف التي اُبتليت بها البحرين منذ أن شهد المجتمع البحريني تحولا في مزاجه العام وصار صوت الإسلاميين فيه هو الصوت المسموع، فإن إجابته ستكون أيضا مبالغا فيها لجهة طلب شدة قبضة قوات الأمن في التعامل معهم بعد أن صارت أعمال العنف عنوانا للمشهد العام، مع تأكيده لك بأن خروجهم إلى الشارع كان مقتصرا على بعض المناطق ذات النفوذ «الوفاقي» و»الحقي» و»الوفائي». ويظهر من هذه الإجابة أن من تسأله يطمح إلى قمع مبالغ فيه لن تأتي بمثله وزارة الداخلية بأية حال طالما بقي على رأسها هذا الرجل الذي يحمل في قلبه حبا للإنسان البحريني يعادل ما يحمله في رأسه من احترام لحقوق هذا الإنسان. وفي اعتقادي أن إبليسا طائفيا يسكن في الإجابتين كلتيهما، وأنه لا يريد للبحرين الخير ولا لأهلها إدامة الاستقرار والأمن. أدرك أنه قد سبق لي وأن بدأت حديثي بهذين السؤالين في سياق القلق اليومي العام الذي يعيشه المواطن البحريني منذ أحداث الدوار اللعينة، وقد حسبت نفسي وأنا خارج البلاد بأنني سوف أتحرر من هذين السؤالين اللذين يُسأل عن تفجرهما في الخاطر «لوفرية» الزمن البحريني القبيح الذي نعيشه منذ محنة الدوار. وإني لا أطلق هنا صفة «لوفرية»» تنابزا بالألقاب ولكني قصدت أن أميز بين الذين يتعاطون السياسة وبين أولئك الذين يقودون البلاد إلى مصير مجهول بدوافع ليست محل شك بأنها طائفية بامتياز. غير اني كنت مخطئا وغارقا في الوهم؛ حيث إن هذين السؤالين كانا حاضرين في رأسي ولم يفارقاني قيد أنملة، فبدلا من إلقائهما على غيري بت أسألهما نفسي في كل سانحة انفراد وخصوصا ليلا؛ حيث يبقى السؤالان مزروعين في رأسي حتى ينبلج صبح النهار الموالي، فأسارع إلى «النت» فجرا متسابقا مع أخٍ مصري كان في رفقتي أتصفح أنا الجرائد البحرينية بادئا بجريدة «الأيام» ومنتهيا بكل الجرائد الأخرى بحثا عن إجابة لهذين السؤالين، فيما أخونا المصري يطارد المعلومات التي تنشرها الصحافة المصرية. نتجالس أنا والصديق المصري ساعتين يوميا قبالة شاشة الحاسوب من دون كلام حتى نفرغ من قراءة كل الجرائد المعنية؛ ليسألني كيف الأمور في البحرين فأقول له الأمور مستتبة ولا يوجد ما يقلق الاستقرار، وقد كنت بطبيعة الحال أسأله عن الأوضاع في مصر وكان دائما يقول لي «أي شيء لم يتغير.. الشرار الطائفي ينتشر في أوسع بقعة جغرافية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، وباتت الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في استعار لم يسبق له مثيل.. ظهور المتشددين الإسلاميين أضحى طاغيا.. تراجع الأحزاب الليبرالية واليسارية بشكل يشوه المشهد الاجتماعي ويربك الحراك السياسي». وبما أن ليس في هذه المساحة مجال لطرح إجاباته واستعراض تحليلاته، فإنني أقول باختصار إن ما كان يقوله لا ينم عن استبشار بالذي يسكن المستقبل وترهص به الأحداث اليومية المتسارعة هناك. خلال تواجدي في خارج البلاد تحادثت مع ألمان وأجانب كثيرين، وقد أسعدني ذلك لأوصل رأيا كنت متأكدا من غيابه في ظل سلطة إعلام يتبوأ سنام مشهده «نبيل رجب» وأشباهه من الطائفيين المؤدلجين، فبمجرد أن كنت أُسأل من أين أتيت أنا؟ تتقاطر علي الأسئلة من كل حدب وصوب تستفهم وتستوضح عن الذي جرى في البحرين في الأيام السابقة، وهل أخذت فعلا الأحداث ساعتها هذا المنحى الخطير. لاحظوا معي استخداماتهم فعل «جرى» قاصدين الذي قد جرى وانقضى في البحرين، ولاحظوا أيضا استعمالهم فعل «أخذت» قاصدين الأحداث وهو استعمال في صيغته الماضية وليس «يجري» أو «تأخذ»، بما يعني أن الاستقرار نشر نفسه، وفرض حقيقته وصار واقعا جراء السياسة الحكيمة التي انتهجها جلالة الملك بدءا من فرض حالة السلامة الوطنية، وتشكيل اللجنة المستقلة للتحقيق، وإطلاق الحوار الوطني، ولكن التساؤلات التي كانت توجه إليّ تخص حقيقة ما كان الإعلام يتداوله، وتنشد حقيقة صرخات «الاستغاثات»، تلك التي كانت تُطلق إيهاما واستغاثة لانتشال جثث مرمية في الشوارع، حتى انني لفرط ما تنوقل من أخبار هذه الجثث خلت نفسي في عراق ما بعد صدام أو في صومال حركة الشباب أو في أهواز ملالي إيران، لقد كان هذا الخطاب الملفق يجاهد النفس كي يُصور للعالم أسوأ علاقة يمكن أن تربط بين حكم و»معارضة»؛ تمهيدا لانتزاع إقرار بانتصار ولاية الفقيه على الحقيقة البحرينية الساطعة التي لا تقبل الجدل حول شرعية النظام الخليفي. لن يبق السؤالان منتصبين، وإنما ستعيد اللوحة الاجتماعية الجميلة عرض نفسها وسوف تستأنف الزيجات العابرة للطائفة طالما نحن أبناء البحرين سنة وشيعة، أو شيعة وسنة بقينا متحابين، متمسكين بوحدة نسيجنا الاجتماعي، ويبقى بيننا آل خليفة حكاما رعاة لتلاحمنا وتحابنا وطموحنا المشترك في وطن أجمل وأحلى وأبهى. سادتي الكرام، إن ضمانة وحدتنا الوطنية ماثلة في حكم آل خليفة، فلا تُفرطوا فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها