النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

الجمعيات المتخشبة

رابط مختصر
العدد 8235 الخميس 27 أكتوبر 2011 الموافق 29 ذوالقعدة 1432

الوقوف عند بعض الممارسات الطائشة وغير المسؤولة التي يمارسها بعض الشباب والناشئة في الشوارع العامة والطرقات هذه الأيام والتي يصفونها بالسلمية تضليلاً وخداعاً، وما يخدعون إلا أنفسهم! نجد أن هناك سؤالاً كبيراً مطروحاً على الجمعيات والقوى السياسية ورموزها الذين آمنوا منذ نعومة أظفارهم «كما يدعون» بالديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، أين دوركم الريادي وأنتم تسلمون زمام الشارع لصبية يرمون بالحجارة والمواد الاسمنتية والزيوت في الشوارع والطرقات، والأوساخ والقاذورات أمام دور العبادة والجوامع كما جرى في مدينة النضال الوطني المحرق، المدينة التي تصدت للمحتل البريطاني حتى تاريخ جلائه؟! فهل هذه هي الديمقراطية المنشودة والحرية الموعودة التي دشنتم بها أدبيات بجمعياتكم السياسية؟ إنها الدمار والخراب القادمين مع الفوضى الخلاقة بمشروع تغير هوية أبناء المنطقة! بالأمس القريب شهدت الساحة ومدينة النضال الوطني «المحرق» بالتحديد ممارسات غريبة، وهي الخروج على العرف العام، فقد شاهد الجميع من خلال أجهزة الاتصال الرقمي كيف أن بعض المغرر بهم، وممن باع ضميره لأجندات خارجية وهم يشيعون الخوف والذعر في نفوس أبناء هذا الوطن، ملثمين وكاشفي صدورهم ويرددون عبارات التسقيط والتخوين، سعياً منهم إلى افتعال الأزمات والصدامات في الشوارع، والمناوشات الطائفية لإشعال الحرب الأهلية وتجيير المجتمع نحو ثقافة عنفية يدفع ثمنها الجميع، والحقيقة أن أبناء هذا الوطن بجميع فئاته، سنة وشيعة، قد عقدوا العزم على التصدي لسموم وأدواء العنف والتخريب والتدمير والتي تم نثرها في محنة وفتنة فبراير الماضي! ما تتعرض له الساحة اليوم من ممارسات غريبة إنما الهدف منها هو زيادة الشرخ في جسد هذا الوطن، وتمزيق وحدته الوطنية التي دافع عنها آباؤهم، وفرز وتصنيف الناس حسب طوائفهم ومذاهبهم، فهذه الممارسات قد تم استنساخها بالصوت والصورة والمؤثرات من مليشيات الشوارع وقطاع الطرق في العراق ولبنان، فهي صورة مستنسخة في الفكرة والطريقة والتنفيذ تحقيقاً لأجندات خارجية تتمناها بعض القنوات الفضائية المأجورة، وساء ما يعملون، فهي والله ليست من الدين ولا الحضارة الإنسانية ولا ما تعارف عليه الناس!! المسؤولية التاريخية اليوم توجب على الجمعيات والقوى الوطنية المخلصة التحرك السريع لأخذ مواقعها في ظل تدافع جمعيات التطرف والتشدد التي بدأت بطرح مشروعها المدمر، فالمسؤولية تحتم إعادة الروح الوطنية إلى سابق عهدها، وتوحيد كلمة أبناء هذا الوطن، فالوقت ليس وقت ملاومة وتخاصم بين القوى السياسية، فإن ما يتم طرحه اليوم سيجني ثماره في السنوات القادمة أبناء هذا الوطن، فالجميع اليوم يرى أن ما يجري في الساحة إنما هي مقدمات لمرحلة قادمة يكون فيها العدو هم أبناء الوطن الواحد! فإذا كانت بعض الجمعيات السياسية تخشى الإقصاء والتهميش ومحاولة الإجهاض فإن ما هو أبشع منه وأقسى هي التبعية العمياء، التبعية التي تصبح فيها تلك الجمعيات في حالة رضوخ وانحناء لجمعية واحدة تقودهم، وكما يقول الكاتب سعيد الحمد «قوديني وأنا خاروفك»، وهذه إحدى الأسباب التي جعلت الأمور تنفلت من الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وبعض رموز المنبر الديني الذين يتباكون هذه الأيام من على المنابر للحالة المزرية التي يعيشها شباب وناشئة الوطن حينما تلطخت عقولهم بسموم وأدواء الفتنة والدمار والخراب. التعددية في المجتمع المدني هي حالة صحية من أجل تلاقح الروئ والأفكار، وهي صمام أمان للمجتمع للاستماع للأصوات الأخرى المختلفة، ولكن حينما تصبح الجمعيات رهينة جمعية واحدة، ويكون قرارها خارج دائرة المكتب السياسي فإنها الطامة الكبرى، لذا تنتقد الكثير من الفعاليات المجتمعية انقياد الجمعيات الديمقراطية والتقدمية والقومية ذات التاريخ النضالي الطويل للجمعيات الدينية الأصولية، الأمر الذي جعل حالة من الاستياء داخل الجمعيات الوطنية ودفع بالبعض من أعضائها للانسحاب والاستقالة! للخروج من إشكالية شباب الخراب والدمار الذين تم تدريبهم على تخريب أوطانهم بشعار السلمية هو التحرك الجاد من الجمعيات الوطنية لاحتواء تلك الممارسات، حفاظاً على التاريخ النضالي الذي سطره المؤسسون الأوائل، وأن لا تتحول من جمعيات نضالية إلى جمعيات متخشبة، تتلقى الأوامر وعليها الانصياع، فقد نهى المولى عن التخشب في المواقف حين قال: «كأنهم خشب مسندة» (المنافقون:4)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا