النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

الاعـــــتدال في خــطاب وزيـــر الداخلــية

رابط مختصر
العدد 8232 الإثنين 24 أكتوبر 2011 الموافق 26 ذوالقعدة 1432

المقابلة التي أجرتها قناة العربية الفضائية مؤخراً مع معالي وزير الداخلية جاءت لتؤكد على مجموعة من الثوابت والقيم التي يتحلى بها رجال حفظ الأمن، كل حسب مسئولياته ومواقعه، وتبقى قيمة إنسانية راقية تطرق لها وزير الداخلية في آخر حديثه، ولربما لم يقف عندها الكثير من المحللين والمتابعين للأحداث والذين تغريهم في العادة العناوين العريضة دون الالتفات إلى دسومة الموضوع وثراء الحديث، فقد توقف وزير الداخلية إلى قيمة إنسانية راقية، عزيزة على الكثير من الفعاليات المجتمعية، وهي الاعتدال. فقد أكدت معالية حينما تناول قضية التطرف والتشدد التي تشهده الساحة اليوم بأن الحلول والعلاجات هي بأيدينا وأمام أعيننا، فالسموم والأدواء التي هي اليوم في الساحة ويتعامل معها سعادته بشكل شبه يومي حتى جعلته قريب من بؤر التطرف والتشدد التي أنشئها مشروع تغير هوية أبناء المنطقة، لذا جاء علاجه في آخر الحديث لمن شاء معرفة الدواء، فمعاليه لم يطرح لمعالجة التطرف بتطرف آخر، ولا التصدي للتشدد بتشدد أكبر، ولكنه وضع علاجاً إنسانياً راقياً حينما تحدث عن الاعتدال كفكر ومنهج تتوافق حوله العقول السوية!. فالاعتدال هو السبيل الوحيد للخروج من الفتنة والمحنة التي عصفت بهذا الوطن في فبراير الماضي، فصوت الاعتدال يجب أن يسمع ويظهر بقوة في الملأ، في المنابر ووسائل الأعلام ومؤسسات المجتمع المدني، فإيقاف الأصوات المعتدل وتسقيطهم، وتشويه خطاباتهم كانت السبب الأبرز في تأجيج الأوضاع وتقسيم وفرز المجتمع إلى كنتونات صغيرة!. المؤسف له حقاً أن نرى اليوم قوى الاعتدال وقد تم إقصائها ومحاربتها، في الوقت الذي يتحرك فيه العالم بأسره إلى احتضانها ودعمها والوقوف معها، فهي معادلة ربانية أزلية( وقل جاء الحق وزهق الباطل)[الإسراء:81]، فمتى ما تم تهميش الأصوات المعتدلة وأعلاء أصوات العنف والتدمير والتخريب حينها يبدأ المجتمع في التفكك والانهيار، ولعل من تابع خطابات دوار مجلس التعاون قد رأى وبشكل كبير أصوات المتطرفين والمتشددين الذين لم يتركوا مساحة للآخرين لإبداء آراءهم، فما تم رفعه من شعارات(التسقيط والموت والترحيل) جميعها دعوات طائفية وآحادية وأقصائية، وليس فيها من الديمقراطية والتعددية واحترام آراء الآخرين بشيء!. فالأرواح التي أزهقت والممتلكات التي دمرت، والاقتصاد الذي شل حينما نبحث في أسبابه جميعاً نرى أن الخطابات المتطرف والمتشنجة والمتشددة والعنفية كانت السبب في كل تلك الأعمال، والتي نسفت صور التعايش السلمي والتسامح الاجتماعي في المجتمع، لذا يشير وزير الداخلية إلى أن الاعتدال هو الصمود والثبات لا التراجع والتخلي والهروب. في هذا الوطن فرصة كبيرة لظهور المعتدلين ومراكز ونقاط الاعتدال إذا ما استشعر الجميع أهميتها، ولعل أبرزها والتي أشار إليها وزير الداخلية هي نقطة التوافق الوطني التي تمت في شهر يوليو الماضي، وهذه النقطة هي من نقاط الاعتدال والوسطية، والتي يمكن البناء عليها، وعدم التراجع عنها أو تحويرها كما فعلت بعض الجمعيات حينما أصدرت ما يسمى بوثيقة المنامة. الجميل في مقابلة وزير الداخلية هو الاستشهاد بالوقائع والدلائل، فقد طرح معاليه الاعتدال كقيمة إنسانية وتحدث عن صورها الحاضرة، حينما قال بأن التمسك بالمواطنة في الحقوق والواجبات هي الوسطية والاعتدال والتي يقابلها في الطرف الآخر المطالبة الفئوية والطائفية، من هنا يمكننا تحليل خطاب وزير الداخلية الداعي للاعتدال في معالجة القضايا، وأن المخرج الوحيد هو الاعتدال والأصوات الباقية من المعتدلين. إن الاعتدال الذي أشار إليه معالي وزير الداخلية نراه في الكثير من مفاصل ومناحي الحياة، وبدرجات مختلفة، ولكن ما ننشده اليوم مع وزير الداخلية هو الاعتدال في قضيتين رئيستين، الخطاب الديني والكلمة الإعلامية، وهذا هو المنشود في المرحلة القادمة، فإذا استطعنا ترشيد الخطاب الديني بحيث لا يخرج عن النصوص والأدلة الشرعية ولا يثير الفتنة والمحن، وكذا الكلمة الإعلامية المسئولة التي لا تمزق الصف ولا تأجج النفوس ولا تشكك في القضايا والملفات والتقارير حينها سنخرج من الفتنة التي طرحها مشروع القرن والمعروف بالشرق الأوسط الجديد القائم على تغير هوية أبناء المنطقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها