النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11721 الثلاثاء 11 مايو 2021 الموافق 29 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

مع الناس

مــــــيري الدبــــــــــس!

رابط مختصر
العدد 8232 الإثنين 24 أكتوبر 2011 الموافق 26 ذوالقعدة 1432

نازعتهما مقادير الوطنية... فيما وجهتيهما قبلة اليسار... وكانت سميري» تُنمِّر «خليل» وكان «خليل» يُنمّر «ميري» فقد كان هوى اليسار يتجاذبهما.. ويدفع بهما الى هوى وجدانية عشق تماهي الروح بالروح.. حتى أضحيا روحين مُتيّمين في جسد حزب واحد... قبل ان يقترنا كنت اعرف «خليل» الذي يُخفي اسراره... في ابتسامة جذّابة لا تفارق محياه.. ورغم ان علاقتي بخليل كانت هامشية.. الا ان ذاكرتي تختزله في ابتسامته الجذابة التي لا تغرب عن محياه ابداً.. ولا ادري من اين اهتديت انه قارئ نهم.. وانه مبدئي الشكيمة.. يحب بغزارة... ويكره بغزارة... ويناضل بغزارة.. ويوم ان رأيت «ميري» الفارهة الطول والمرتكزة كرمح رُديني في قيادة الحزب الشيوعي اللبناني.. قالوا انها زوجة خليل رحمه الله.. وتطايرت عصافير ذاكرتي.. تستجلي روح «خليل» الذي كان يجسد حقيقه نكران الذات نهوضاً بأممية اليسار في الدنيا.. وبقدر ما أُحبُ الدنيا... وبقدر ما تفرحني الدنيا... وبقدر ما اتعلق فيها وجداً وصبابة حتى الموت.. فاني اعجب من الدنيا.. وتبهرني عجائب وغرائب الدنيا... في حقيقة استمرار بناء بهجتها عبر ابنائها... فالإنسان وحده الذي يبني بهجة الدنيا... وقد افنى سخليل الدبس» بهجة نضال حياته مُغرداً في سرب اليسار ورحل بعد ان نفذ زيت سراجه نضالا... وهاهي «ميري الدبس» ما برحت تغرِّد بهجة اليسار من اجل بهجة الحياة... وكانا شريكين يانعين «خليل» و«ميري» يقطفان بهجة عشقهما وهما يسجران خبز الكادحين في تنور الحياة... وكانا يتمايلان في وهج العمل الحزبي.. وكان «خليل» يرمُق بنظراته «ميري» وكانت «ميري» ترمق «خليل» بنظراتها حتى يستويا استقامة ميلين في ميل حزب واحد يجسد ميل العمال والفلاحين والطلاب والنساء والمثقفين وكادحي الوطن اللبناني باسره.. وكانا يذوبان روحين متعانقين متماسكين مُتماهيين في «دسبلين» الحب و«دسبلين» الحزب عبر «دسبلين» الحياة... الى ان تنامى الحب فيضا عذباً ابديا بينهما فراقت له وراق لها.. وتعانقا وتداخلا سلاماً حتى مطلع الفجر... فتشاكل عشق روحيهما في عشق روح حزبيهما.. وقد رقّت حتى ذابت فيه... وقد رق حتى ذاب فيها!! أسأل نفسي أمباح ان يستبيح كاتب يساريٌ بخياله ذوب روحين لرفيق ورفيقه؟! ما كان ذلك مُباحاً في السابق... وكان الخيال مُقيدا بحبال الايدلوجية.. وما كنا نحسبُ أمس: ان الحرية خيال... وان الخيال حرية... اما اليوم فالحرية للخيال.. والخيال للحرية... واحسب ان الخيال يُحقق الحرية.. وان الحرية تحقق الخيال... ولا طعم لخيال بلا حرية.. ولا طعم لحرية بلا خيال!! فالخيال من الواقع... والواقع من الخيال... والخيال يؤدي الى اكتشاف حقيقة الواقع.. ويدفع الى اصلاح اعوجاجه وتنميته على طريق صحيح الحياة... وقد افنى «خليل» ثمرة فؤاده في «ميري» وفي حزب «ميري» من اجل ان تعم الحرية لبنان.. وتأخذ طريق اشعاعاتها الى الدول العربية قاطبة.. فقد كانت الدول العربية وما برحت تتنفّس الحرية من رئة لبنان الرسالة والثقافة والمعرفة والحضارة والتنوير.. وليس لبنان التطرف والظلام. والطائفية وولاية الفقيه الذي يرفع رايتها المخذولة حزب الله ومرتزقة الجمهورية الاسلامية الايرانية!! فقد أعطى «خليل» ثمرة روحه وجداً في سميري» ونضالاً في حزب «ميري» من اجل ان تعم الحرية والاشتراكية لبنان.. ولقد نفذ زيت سراج «خليل» ورحل لملاقاة ربه... وها هي «ميري» كرمح رديني تنتصب في قلب الحزب... وهي تقطب شمعة.. بعد شمعة على طريق «خليل» وفي حزب «خليل» طبت «ميري» وطاب نضالك ونضال حزبك: سلاماً نضاليا حتى مطلع الفجر...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها