النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

وثيقـــــة الأزمـــــــــة الجـديـــــدة

رابط مختصر
العدد 8228 الخميس 20 أكتوبر 2011 الموافق 22 ذوالقعدة 1432

في مقال سابق بعنوان «حوار التوافق لا وثيقة المنامة» تم التطرق إلى إشكاليتين جوهريتين في تلك الوثيقة التي صادقت عليها خمس جمعيات من التحالف السداسي تحت ما يسمى بوثيقة المنامة، فالوثيقة في قراءتها الأولية هروب إلى الأمام من مرئيات حوار التوافق الوطني، وقفز على أعمال الشغب والتخريب والخروج على القانون والنظام التي تشهدها بعض القرى، وما تفكيك مضامين تلك الوثيقة، وقراءة ما بين سطورها، وانتقاد الفعاليات المجتمعية لها إلا من أجل تحرير العقول التي عاشت سنين عديدة في وهم، أسيرة البرامج والأطروحات الأحادية الجانب التي تقودها نفس الجمعيات حتى وقع الفأس في الرأس حينما تم طرح مشروع الفتنة والمحنة والمعروف «بالشرق الأوسط الجديد» مطالبين بإسقاط النظام والدعوة بالموت والرحيل الجماعي!!. اليوم بعد أن أفاق الجميع، سنة وشيعة، من هول الصدمة التي قادتها جمعيات الزمن الغابر، أو تلك التي ركبت موجة ربيع الثورات العربية، نشهد الحيلة والفتيلة الجديدة والتي تدعى «وثيقة المنامة» كدليل آخر على الأزمة والمحنة التي تعيشها تلك الجمعيات، باستثناء المنبر التقدمي الذي بدأ في الخروج على سياسة المسايرة التي عاشها خلال السنوات الماضية «كما جاء على لسان بعض قياديها»، لذا سقوط هذه الوثيقة منذ إعلانها الأول كان سبب تغاضيها عن الأسباب الحقيقية التي دفعت بالمجتمع إلى مستنقع الصدام الطائفي، والتي من أبرزها إسالة الدماء في الشوارع، وتخريب المنشآت، وإغلاق الشوارع، وترويع الآمنين، والصدام مع رجال حفظ الأمن، وهذه جميعها أغفلها التكتل حينما أصدر وثيقته الأعجوبة، ففي الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن الحوار المباشر والصريح مع مختلف القوى السياسية تحت مفهوم التعددية نرى وثيقة الإقصاء والأنا تطرح في الساحة لمزيد من الاحتقان!!. المأزق السياسي الذي أوقعت الجمعيات نفسها فيه هو شاخص اليوم في وثيقة المنامة، وهو دليل آخر على أنها تسير بخلاف ما تتوافق عليه في مؤتمراتها العامة، فالوثيقة أبداً لا تتحدث عن حقوق وواجبات، فهذه جميعها تم تناولها ودراستها في حوار التوافق الوطني بين مختلف مكونات المجتمع، السياسية والاقتصادية والحقوقية والاجتماعية، ولكنها تتحدث عن تأزيم جديد، ومرحلة أكثر قسوة وبشاعة، فحجم المؤامرة على المنطقة قد بدأت تتكشف، وما عملية اغتيال سفير المملكة السعودية الجبير لدليل آخر، فالمؤامرة التي تكشفت خيوطها اليوم هي أكبر من بنود وثيقة المنامة، وأكبر من هتافات دوار مجلس التعاون، وأكبر من عمليات إغلاق الشوارع والطرقات ليلاً، إنها مشروع شرق أوسطي مترامي الأطراف، بما فيها إيران كما بين فضيلة الشيخ عبداللطيف المحمود في خطبته الأخيرة!. المؤسف له حقاً أن جمعية الوفاق وأخواتها لم يستوعبوا الدرس أبداً، فها هم يقعون في خطأ أكبر في تعاطيهم مع المشكلة، فبدل الكشف عن الأخطاء التي تم ارتكابها في أيام الأزمة، والاعتراف بالأخطاء الجسيمة، هم اليوم يعالجون الخطأ بخطأ آخر، يجب أولاً قبل نقد الآخرين أن تنتقد الجمعيات نفسها، فالجمعيات الموقعة على الوثيقة وقفت رافعة الأيادي أيام دوار مجلس التعاون خلف شعار كبير قد كتب بالبنط العريض «باقون حتى إسقاط النظام»، فإذا بهم اليوم في الوثيقة يتحدثون عن إصلاح النظام!، لذا السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا في أيام الدوار لم تنكروا وتتنكروا لتلك الشعارات؟!، لماذا اليوم تطالبون بإصلاح النظام، الأمر الآخر أن مطالبتكم بإصلاح النظام قد تناولها منتدو حوار التوافق الوطني، وبوجود ممثلين عن الحكومة؟، إن هذه الوثيقة لم تأت بشيء جديد، فما فيها هو تأزيم آخر وليس حلاً، وإلا فهي تتحدث عن نفسها، مع وجود مكون كبير من المجتمع له رأي آخر، تجمع الوحدة الوطنية الذي تم التسجيل فيه بالآلاف. إن الخروج من الأزمة ليس بافتعال أزمات أخرى، يوم طوق الكرامة، واعتصام تقرير المصير، واقتحام المجتمعات التجارية، وأخيراً وليس آخراً ما يسمى بوثيقة المنامة، إن الخروج من هذا المأزق الذي أوقعت الجمعيات السياسية نفسها فيه هو العودة إلى ممارسة العمل السياسي السلمي، من خلال التدافع المشروع، ووضع الحلول والعلاجات، من هنا يمكننا تجاوز هذه المرحلة التي بدأ الجميع يعي خطورتها وقسوتها، وأبناء هذا الوطن بإّذن الله قادرون على تجاوزها فالتاريخ يشهد لهم بذلك!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا