النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هل «الوفـاق» معارضة حقــاً؟!

رابط مختصر
العدد 8227 الأربعاء 19 أكتوبر 2011 الموافق 21 ذوالقعدة 1432

يبدو لي أنني سأفتتح الكتابة بما يمكن أن يكون خاتمة لهذا المقال، وسأختم بما يمكن أن يكون استفتاحا وذلك بظن مني أن استعجال إيصال فكرة المقال من بدايته سيكون مدعاة لقراءته قبل الدخول في الجزء التنظيري منه، مع حرصي على المحافظة على بنية المقال، فأقول: الحقيقة أنني أجد صفة المعارضة التي ترمى جزافا على جمعية «الوفاق» فيه حط من سمعة المعارضين الحقيقيين لحكوماتهم في العالم، وهؤلاء المعارضون ليس لحكوماتهم بد من التعامل معهم؛ لأن إطلاق هذه الصفة على جمعية الوفاق فيه خللان، أولهما هو أن ذلك قد يسمح بإطلاق وصف «المعارضة الشيعية» على مجمل حراكها ونحن نعتقد أن أغلب الشيعة الكرام منه براء، وبذلك تحقق جمعية «الوفاق» مكسبا سياسيا كبيرا، وثانيهما أن نعت «الوفاق» بالمعارضة فيه تشويه للصفة بالنظر إلى الممارسات التي تأتيها «الوفاق». ولنتعرف على الفرق الشاسع بين معارضة وأخرى يحق لنا أن نطرح هذا السؤال: هل الحزب الجمهوري الذي يقع في منطقة المعارضة الآن في أمريكا مثلا، يقوم بنفس الدور المؤلم الذي تقوم به «الوفاق» للدولة وللمجتمع في البحرين؟ هل تلك المعارضات الموجودة والمعترف بها في العالم الحر تقوم على تشويه سمعة بلدانها إلى الدرجة التي تؤدي إلى وقف فعاليات اقتصادية وتجميدها كسباقات «الفورملا» مثلا أو أنها تأتي أعمالا تهدر من خلالها الجهد والوقت والمال لإزعاج المواطنين قبل أن تزعج الحكومة مثلما تفعل «الوفاق» من خلال «طوقها» البائس» أو «طوفانها» الكسل، وغير ذلك من أفعال. هل من مبررات تجعل طرح سؤالنا مشروعا؟ نقول نعم هناك مبررات وأسانيد لا يخطئها المراقب، وهي أن جمعية «الوفاق» وتلك الجمعيات التي لا تعترف بالقانون ولا يعترف القانون بها لديها محاولات لخنق الدولة، والإضرار بمصالحها ومصالح المواطنين، على عكس المعارضات الأخرى في الدنيا كلها والتي تتبارى مع حكوماتها على طرح السياسات وصوغ مشاريع القوانين التي تسهم في رفد المجتمع بالرخاء، فضلا عن أن هذه الجمعية الطائفية قد باعت نفسها للأجنبي وأخذت تستجدي تدخله في الشؤون الداخلية للمملكة، ولا نعتقد أن في كلامنا هذا مبالغة فزيارة إلى الشبكة العنكبوتية تمكن من الاطلاع على تصريحات الأمين العام لجمعية الوفاق علي سلمان التي تحمل هذا المعنى وما يفيض على هذا المعنى. يبقى الحديث عن ضرورة العمل وفق المبادئ الديمقراطية قاصرا إذا لم يقترن بسعي حقيقي ومثابر إلى جعل المواطنة، في شمولية معناها هي الحاكمة في العلاقة التي ينبغي أن تسود بين المكونات الاجتماعية والدولة. كما يظل غير مستوفٍ للشروط من دون اعتبارها، أي المواطنة، معيارا دستوريا بين المواطنين، وهذا لعمري خنق للديمقراطية ووأد لها. كما أن الحديث عن الدولة المدنية من دون مؤسسات في المجتمع المدني تكون نشطة تبحث عن دور لها وتتشارك مع الطرف الحكومي اتفاقا واختلافا في صنع القرار لهو مجرد إضفاء ديكور حداثي على مؤسسات ميتة، وهرطقة إعلامية كالتي مللنا سماعها من أمين عام الوفاق عندما تكلم في أكثر من مكان إبان أحداث فبراير ومارس، موجها كلامه إلى العالم الحر، عن دولته المدنية المزعومة؛ ليبني «مصداقية» تكذبها الحقائق والممارسات الفعلية في الواقع العملي على الأرض البحرينية. غني عن البيان أن ثمة تعالق وشيج بين الدولة المدنية والديمقراطية والمواطنة باعتبارها جميعا كلا مستخلصا من تجارب الأمم في إدارة الحكم وأدوات مبتكرة تضبط إيقاع الخلافات والاختلافات في المجتمع الواحد وتخلق بيئة صالحة للعيش فيه. ولا يمكن لهذه الأدوات الاشتغال بمعزل عن بعضها بعضا. وأصل الحكاية في هذه العلاقة الجدلية، وباختصار أن الدولة المدنية هي الحاضنة للأداتين الأخريين، وهي موطن اشتغالهما في بيئة متعافية من ادعاء جهة ما احتكار الحقيقة. ويفترض أن الحديث عن احتكار الحقيقة والاستبداد قد صار شيئا من ذكرى الماضي في الدولة المدنية، هذه الدولة التي تقر إقرارا صريحا بمشاركة كل طبقات المجتمع وفئاته في مناقشة الشأن العام عبر مؤسساته المختلفة؛ ذلك أن أهم مؤشرات تراجع الاستبداد هو السماح بتعدد المؤسسات المدنية والأحزاب السياسية وإطلاق حرية الرأي والتعبير والاعتقاد، وهذا بالضبط ما يميز مجتمعنا البحريني عن بقية المجتمعات مع فارق أنه بدلا من الأحزاب السياسية توجد لدينا جمعيات سياسية وعوض أن تشتغل هذه الجمعيات بالسياسة وتنشغل بها وتدفع باتجاه تقوية الدولة المدنية لدعم حضورها السياسي فيها يلاحظ أن أكثرها مهموم بأمور دينية ومذهبية، وكأنها تروم إلى تأسيس دولة دينية، بل إن الأحداث الأخيرة كشفت عن نية لتأسيس جمهورية لها امتدادات بولاية الفقيه في إيران. يشار إلى أن الديمقراطية هي الغطاء الحداثي للدولة المدنية التي أثير، في أتون «الربيع العربي» جدلا حولها وحول الدولة الدينية لن ينتهي قريبا. ويعدّ العمل وفق مبادئ الديمقراطية وإنشاء المؤسسات الدستورية إعلانا رسميا عن قيام المعارضة، وهو تسليم بشرعية عملها في الفضاء العلني وفق ما تتيحه الأطر الدستورية؛ ذلك أن وجود أي معارضة شرعية هو ضروري للنظام الرسمي القائم، وهو أيضا ضرورة مجتمعية لما تنطوي عليه من تنافس يفضي إلى ابتكار البدائل التي تصب في مصلحة الجماهير، وبالتالي فهي شرط من شروط بقاء الدولة حصينة متينة البنيان عصية على استمالة فئات وشرائح منها لتوظفها قوى خارجية طابورا خامسا في الداخل تأتمر بأوامره للنيل من أمن الوطن. المعارضة السياسية تنم عن وجود تباين في وجهات النظر بين فرقاء سياسيين لتحقيق رؤى وطنية مشتركة لكنها تنصرف إلى تحقيق هذه الرؤى من مداخل مختلفة، وذلك في ظني هو منطق الأشياء. وتستمد السلطات الحاكمة في أي بلد قوتها من قوة معارضاتها؛ فكلما قويت المعارضة قويت الدولة، مع شرط أن تكون المعارضة إيجابية، ولذلك يتحتم عليها تطويع بعض لاءاتها الإيديولوجية ويقينياتها المذهبية لتنسجم مع روح العصر، وتتناغم مع المصالح العليا للوطن. والمعارضة التي نلحظها في الدول الديمقراطية هي سلوك جماعي عادة ما يكون حزبيا إزاء ظواهر وتصرفات مقابلة لأعمال صادرة من جهات تنفيذية مسؤولة دستوريا عن تنفيذ برامج حكومية. وإذا كان هناك انحراف عن مبدأ تحقيق المصلحة العامة في سلوك بعض المسؤولين؛ لأن أفراد السلطات التنفيذية في كل العالم هم من البشر يتعرضون كما غيرهم للأخطاء وحتى للإغواء في ممارسة السلطة، فإن الاحتكام إلى الدستور وليس الحض على اللجوء إلى الشارع عند أول مؤشر على وجود خطأ وتغذيته بالوسائل العنفية، هو الذي يحدد طريقة التعامل مع مثل هذا الانحراف تحت بنود شتى مثل الفساد الإداري أو الفساد المالي. وهنا بالضبط تأتي مسؤولية المعارضة عبر توظيف كافة أدواتها مثل البرلمان إذا كانت ممثلة فيه أو الإعلام بكل مكوناته والذي أضحى خارقا لكل الحواجز ويصل بأريحية تامة إلى كل الناس الذين هم مربط اهتمامات المعارضة والحكومة. إذاً المعارضة في أي مجتمع ديمقراطي ضرورة سياسية ينبغي أن تحسن توظيف أدواتها لتكون معبرة بحق عن تطلعات الشعب بمختلف طبقاته الاجتماعية ومكوناته الدينية والعرقية والمذهبية. ولا أعرف لماذا استقر في وعينا العام بأن المعارضة معناها بالضرورة الوقوف دوما مع الضد المناهض للحكومة مهما كان موقفها من القضايا المطروحة. فهل أن للاشتقاق من الأصل الغربي له تداعياته السلبية على الممارسة السياسية حين حصرت المفهوم في إطار المقصود منه مناوأة السلطة ومعاداتها؟ قد يكون ذلك ممكنا بالنظر إلى ما آلت إليه المسألة الأمنية في البحرين منذ الرابع عشر من فبراير الماضي على يد من يطلق الإعلام عليهم صفة المعارضة، ليس الإعلام الأجنبي فحسب وإنما الوطني أيضا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها