النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

المعارضة من الواقع إلى الكذب على الواقع

رابط مختصر
العدد 8225 الإثنين 17 أكتوبر 2011 الموافق 19 ذوالقعدة 1432

منذ الثمانينات من القرن الماضي والتيار اليساري في البحرين يعيش عمليات قفز في الهواء كان يعاني من مشكلة الهروب إلى الامام من واقع تنظيماته شبه المتهالكة وشبه المتفككة فأضاع البوصلة ليضرب ذات اليمين وذات الشمال في محاولات لاثبات الوجود بعد كل ما اصابه من وهن وفت في عضده. ليس خافياً ان «العمل» اصبح شللياً اكثر منه عملاً منظماً بضوابط وقواعد العمل التنظيمي الصحيح الذي عرفته التنظيمات اليسارية طوال تاريخها السابق.. كان الحبل على الجرار «لتصنيفات» كوادر في الداخل لم تمتلك الخبرة العملية ولم تتأهل بالخبرة النظرية وبالتراكم السياسي في الممارسة والعمل بين الناس والقطاعات العريضة والمختلفة التلاوين من مجتمعها الفسيفسائي. مما أدخلها في النهاية في فخ قوى المعارضة الولائية «تيار احرار البحرين في الداخل والخارج» فأقامت وشيدت على عجل معه جسورها وعلاقاتها دون تروٍ دون تفكرٍ عميق في محاولة للهروب مما تعانيه من وهن ومن انحسار حقيقي لوجودها بين الناس مما اوقعها في اخطاء كبيرة وزاد من تفككها على مستوى الملاحظات وعدم اقتناع ما تبقى لها من كوادر بالعمل تحت مظلة الولائيين والدينيين اتباع ولاية الفقيه وحزب الدعوة وبقايا جمعية التوعية وجماعاتها التي غادرت إلى لندن ودمشق وفي السيدة زينب كانت مكاتبها وكان نشاطها. في التسعينات التي شهدت فيها البحرين الأحداث المعروفة كانت التجربة العملية الأولى التي رسمت وحددت ما ستكون عليه العلاقات بين اليسار وبين تيار الولائيين بمعنى هل علاقة تكافؤ أم علاقة تابع ومتبوع وهو السؤال الذي طرحه يساريون عديدون لاحظوا تورط يسارهم في علاقة التابع بدليل تنازلهم عن كثير من الاساسيات وغض نظرهم عن عمليات اقصاء فوقي وممارسات استعلائية ابداها الولائيون في كثير من مفاصل أحداث التسعينات بما لفت نظر كثير من نقاد ذلك التورط في علاقة سياسية وفكرية لا رابط اساسي فيها والمتناقضات فيها أكبر من نقاط التلاقي واكثر. وبعد عودة المنفيين من منافيهم مع مشروع الاصلاح كان الديمقراطيون والليبراليون وبعض التقدميين يتطلعون إلى تأسيس جبهة ديمقراطية أو تيار ديمقراطي مدني يفك ارتباطه مع تيار الولائيين لاسيما بعد انتفاء وانتهاء الاسباب التي كان اليسار يراها مبرراً ولن نقول سبباً لعلاقات التحالف بينهم وبين تيارات دينية ولائية لم تحاول اخفاء تناقضاتها معهم ولم تحاول اخفاء تهميشهم في اكثر من واقعة مهمة. لكن الامل في اقامة تيار الديمقراطيين المدنيين الاوسع فشل في اول اجتماعات تمهيدية له ليختار اليسار تأسيس جمعياته المستقلة عن بعضها البعض وليكتشف من جديد وهنه وقلة عدده وعدته فلم يجد ما ينقذ به وضعه سوى العودة إلى التحالف مع الولائيين بنفس الشروط وبنفس الحالة السابقة التي كان عنوانها التابع والمتبوع. ها هنا بدأت انتقادات وملاحظات علنية قوية وغير ملتبسة تنتقد وتعترض على هذا الانسياق غير المفهوم وغير المشروط والذي كان اشبه بالانزلاق بلا ضابط وراء تيار الولائيين في الحركة الدينية بلا ترك بصمات واضحة على مواقف اليسار وانعكس في خطاباتهم التي فاجؤوا الناس فيها برائحة دينية ولائية ملحوظة. تخلوا عن واقعيتهم ليتخلوا عن واقعهم ولتبرير وتمرير ما حدث لهم مارسوا ما يمكن تسميته بالكذب على الواقع «واقعهم» ثم بالانكشاف شيئاً فشيئاً امام الشارع والرأي العام الذي كان يرى فيهم تاريخاً ومساراً آخر لم يعرف اليساريون في مرحلة الاصلاح كيف ينمونه ويعتنون به حتى يكبر ويتسع، فقد كان في لحظة انحسار طالت واستطالت وفضلوا الحلول الجاهزة في علاقة التابع والمتبوع.. ليكذبوا على واقعيتهم التي كانت ثم يتورطوا في الكذب على الواقع وتلك مأساتهم. وقد ظلوا يديرون الهروب بالقفز مع تيار الولائيين في تبعية خطيرة ثم سرعان ما كانت القفزة الاخطر والأخيرة حين وقعوا في حضن مشروع الدوار دون ان يملكوا المشروع ودون ان يملكوا الشارع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها