النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

مسحــوق الفلفـل.. الســلاح الأمـريكـي لقمـع الحـري

رابط مختصر
العدد 8223 السبت 15 أكتوبر 2011 الموافق 17 ذوالقعدة 1432

عندما استيقظت بعض الشعوب العربية ضد حكامها فيما سمي بالربيع العربي، هاجت الولايات المتحدة الامريكية ومعها الدول الغربية وايدت وشجعت هذه الشعوب على فعلها، رغم ان الغرب هو الذي دعم الانظمة القمعية وعمل على استمرار حكمها لفترات طويلة بدون اي مساندة تذكر للديمقراطية. وهدف هذا الدعم معروف، بيع اسلحة بمئات المليارات من الدولارات سنويا وتكدس في المخازن، وإن حان وقت استخدامها فتوجه ضد صدور الشعوب. لقد هللت امريكا والغرب كثييرا للربيع العربي ونسيا ان صناعة الطغاة هى صناعة غربية اصلا، لان الغرب هو الذي يزرع الطغاة ويقويهم ويعزز مواقعهم في بلادهم الى ان تنتهي مهمته، ثم يتم البحث عن طغاة جدد بدلا من الذين انتهت مهامهم ووقتهم. فامريكا والغرب لا يعملان باقصى جهودهما لتعبئة الاماكن الخالية في الانظمة الرئاسية طالما كان مرضي عنها، وقبل اتمام المهمة، يعملون ايضا على خلق الفتن وتحريض الشعوب على بعضها البعض، إما دينيا او عرقيا او الاثنين معا. وعندما هب الربيع العربي، لم يكن الامريكيون والغربيون يعلمون ان هذا الربيع سيطير الى بلدانهم، فقد شهدت بريطانيا قبل شهر تقريبا مناوشات بسبب سوء معاملة الاقليات الاسيوية هناك، واستخدمت الشرطة البريطانية الاسلحة واشهرتها في صدور المحتجين، وسحلتهم في الشوارع.. ولم يتحدث احد عن حقوق الانسان، لان الغرب لا يحترم سوى حقوق الانسان الابيض وليس غيره من الالوان البشرية. وقبل عام تقريبا، استخدمت الشرطة اليونانية اسوأ انواع الاسلحة لتفريق المتظاهرين المطالبين بالعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة بالقسط بين كافة المواطنين وعدم تمييز فئة ضد اخرى. والان نرى كيف فعلت الشرطة والامن الامريكي لتفريق المتظاهرين والمحتجين على سوء حالتهم الاقتصادية والاجتماعية.. وهي المظاهرات التي تطالب ايضا بالعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة والقضاء على هيمنة وول ستريت في اشارة الى الرأسمالية العفنة التي تسيطر على الحياة في الولايات المتحدة الامريكية. ولم يكن غريبا ان نشاهد ونقرأ عن «مسحوق الفلفل» الذي استخدمه الامن الامريكي لتفريق المتظاهرين في نيويورك وواشنطن. ولكم كانت صور وكالات الانباء معبرة للغاية عندما هرع المتظاهرون لاسعاف زملائهم الذين تعرضوا الى مسحوق الفلفل الذي اصابهم بهياج في الاعين.. وكأن الامن الامريكي يستخدم نفس اساليب قوى الامن والشرطة في الدول القمعية. وهذا يدلل على ان الانظمة القمعية ما هي الا سوى نسخة كربونية لما يجري في الغرب وامريكا. اذا.. لا فرق بين هنا وهناك .. فحرية التعبير التي يتشدق بها الامريكيون والغرب هي مجرد رواية كاذبة يرددونها فقط عندما يتعلق الامر بالشرق، ولكن ما أن يعترض مواطن منهم على سياساتهم فيكون مصيره ايضا «مسحوق الفلفل» وضياع بصره بعدما ضاعت بصيرة القابعين في البيت الابيض وقصور الرئاسة في بقية الدول الاوروبية. فالامريكيون والغرب لا يحترمون معايير وحدود حرية الرأي والتعبير التي وضعوها بانفسهم في قالب يطالبون الغير بان يطبقه بحذافيره. فمثلا يمنع القانون الفرنسي أي كتابة أو حديث علني من شانه أن يؤدي إلى حقد أو كراهية لأسباب عرقية أو دينية، ولكن هذا القانون يسمح لفئة في دولة اخرى ان تشن حربا شعواء على فئة اخرى في نفس الدولة. ثم تلوم بشدة حكام هذه الدولة عندما يحاولون تصحيح الاوضاع ويتهمونهم بقمع الحريات الشخصية وحرية التعبير. كما وضعت المحكمة العليا في الولايات المتحدة مقياسا لما يمكن اعتباره إساءة او خرقا لحدود حرية التعبير ويسمى باختبار ميلر وبدأ العمل به في عام 1973.. ويعتمد المقياس على 3 مبادئ رئيسية وهي: - ان تكون طريقة التعبير مقبولة في المجتمع. - الا تعارض طريقة إبداء الرأي القوانين الجنائية للولاية. - ان تتحلى طريقة عرض الرأي بصفات فنية أو أدبية جادة. ورغم ان المتظاهرين الامريكيين في واشنطن ونيويورك التزموا بهذه المبادئ، فان الشرطة الامريكية تعاملت معهم بطريقة الدول القمعية وامطرتهم بوابل من الاسلحة لتفريقهم.. فالولايات المتحدة تنتقد اي تصرف ضد الشعوب في الدول الاخرى، ولكن تنتهج نفس التصرف واسلوب التعامل مع مواطنيها اذا اعربوا عن غضبهم او ابدوا استياء من قوانين اقتصادية او اجتماعية، ثم الادهى، ان حكام امريكا يرفضون أية انتقادات توجه اليهم من قبل الدول الاخرى. والولايات المتحدة التي ترفض سياسة الاغتيالات السياسية او التي تخضع للشبهة السياسية، فقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية النقاب عن قائمة اغتيالات تضعها لجنة سرية تضم كبار الساسة بالبيت الأبيض. وهدف هذه اللجنة التي يعلم الرئيس الامريكي باراك اوباما بطبيعة عملها واسرارها، هو تصفية من تراهم يهددون أمن واستقرار الولايات المتحدة. والاهم، انه لا يوجد سجل لعمليات أو قرارات اللجنة التي تتبع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، كما لا يوجد أي قانون تشكلت بموجبه اللجنة او تعمل وفقا لاحكامه. وتضم لائحة الاغتيالات مواطنين أمريكيين وغير امريكيين مثل أنور العولقي، وهو امريكي من أصل يمني يعتبره الامريكيون زعيم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وقتل في هجوم بطائرة أمريكية بلا طيار في اليمن الشهر الماضي. فاذا كان الامريكيون يتحدثون عن ضرورة احترام حقوق الانسان، فعليهم اخضاع اي شخص لمحاكمة عادلة في حال تعرضه لاتهام معين، اما إدراجه في قائمة اغتيالات مباغتة بدون محاكمة، فهذا ضد نواميس البشر وضد مبادئ حقوق الانسان التي يتشدقون بها ليل نهار. اوباما نفسه كان قد انتقد سلفه جورج بوش كثيرا بسبب تصرفاته في حربي العراق وافغانستان واتهمه بانتهاك مبادئ حقوق الانسان، ولكن اوباما بمجرد توليه السلطة، لم يتورع في تبني نفس سياسات بوش ونظامه اليميني المتشدد، ويستخدم سياسة القتل للقضاء على ما يعتبرونهم متشددين او اولئك الذين يهددون الولايات المتحدة. ولاتزال ادارة باراك أوباما تحاول احتواء الضرر الداخلي الناتج عن مقتل العولقي، والذي رأى فيه بعضهم سابقة خطرة انتهكت حقوقه كمواطن أمريكي، ليتصاعد الموقف الى دعوة جمهورية الى ضرورة اجراء تحقيق في الكونجرس في قانونية اغتيال العولقي على اعتبار انه استهداف مواطن من دون ادانته قضائيا، ومن دون إعطائه حق المرافعة أمام المحاكم الفيديرالية في انتهاك واضح لحقوقه الدستورية، وبما يهدد نفس الموقف لاحقا باستهداف صحفيين وإعلاميين. اعتقد انه على الادارة الامريكية وبقية الدول الغربية ان تنظر بعين الاعتبار الى مواطنيهم والعمل على التوزيع العادل للثروة بين المواطنين وعدم التمييز بينهم على اساس اللون او الجنس او الدين او الاصل.. ليس هذا فقط، فعلى الادارة الامريكية وبقية الدول الغربية عدم التشدق باحترام حقوق الانسان، خاصة واننا اصبحنا قرية صغيرة ونراهم يستخدمون نفس الاساليب التي يدعون انهم يرفضونها في الدول الاخرى. لقد ذكر اليستر بيرت الوزير البريطاني لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا ان حرية التعبير بما فيها حرية الاعلام تعتبر اساسية لبناء مجتمع ديمقراطي، وكان يعلق على اعمال العنف الاخيرة في مصر. ولكننا لم نسمع هذا الوزير ينتقد ما فعلته الشرطة البريطانية للقضاء على المظاهرات واعمال الشغب التي شهدتها بلاده الشهر الماضي. هم فقط يعيشون لتوجيه التعليمات الينا وينسون انفسهم، بينما يقول القول المأثور: «حاسبوا انفسكم اولا قبل ان تحاسبوا الاخرين». واما عن امريكا، فيكفيها استخدامها مسحوق الفلفل لقمع الحريات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها