النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

المنطقة بين الثورة والمؤامرة

رابط مختصر
العدد 8223 السبت 15 أكتوبر 2011 الموافق 17 ذوالقعدة 1432

بالتحديد أفغانستان والعراق والسودان وتونس ومصر واليمن وسوريا والأردن والمغرب والبحرين وأخيراً الشقيقة السعودية هي المناطق التي أثيرت فيها رياح التغير بأيدي داخلية وخارجية، سواء سميت بالثورة نحو التغير أو المؤامرة نحو التدمير، فالنتيجة واحدة، وهي تغير هوية المنطقة كما جرى للأندلس عام1492 حينما سقطت آخر مدنها «غرناطة»، فما تشهده المنطقة الإقليمية اليوم قد بدأت ملامحه بالتحديد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وضرب عمق الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر عام2001م. فالمتأمل لما يجري في المنطقة اليوم يشتم من خلالها روائح التآمر والتخابر سواءً بفعل فاعل أو بالاستفادة من التغير الحاصل!، فما تشهده المنطقة هو محاولة جديدة لإعادة رسمها وتغير هوية أبنائها، فقد تم طرح هذا المشروع قبل سنوات في بعض الدوائر الاستخباراتية، وقد لاقى استحسانا كبيراً لما يتميز به من سرعة في إنجاز المشروع، وتوافر الأيدي المهرة والمدربة، وقلة التكاليف!!. لقد جاء مشروع الشرق الأوسط الجديد بعد أن استنفد مشروع سايس بيكو كل طاقاته، وفقد كل تأثيراته، من هنا تم طرح المشروع الجديد في ظل وجود تقنية معلومات تسهل عملية التحريض والتحريش والاستفزاز بين الناس، فتم نثر الثقافة العنفية في الكثير من مفاصل الحياة، المساجد والمآتم والمدارس والأسواق والأندية، وتم زراعتها في عقول الكثير من العلماء والمشايخ والدعاة وأئمة المساجد والسياسيين والحقوقيين، حتى جاء المشروع في صورته الحالية بعد إحداث بعض التحسينات عليه ليتوافق في الشكل والمضمون مع بعض الصراعات التاريخية التي تنشب بسبب موارد الماء ومنبت العشب وسباقات الإبل!. قوة المشروع المطروح اليوم تتمثل في تعاون وتقاطع ثلاث جهات فيما بينها، الجهات الخارجية والقنوات الفضائية وبعض الأيدي من الداخل، فقد باعت جميع هذه الأطراف دينها وضميرها وأمتها، فالعاقل يرى بأن مشروع إعادة رسم المنطقة لن يقف عند إسقاط بعض الأنظمة، بل إنه سيأخذ أبعاداً كبيرة حينما يباع الوطن بمن عليه، ويتم دفع العمولة بالعملة الأجنبية. من شاء أن يرى صورة المنطقة بعد عملية التغير القسرية المتوقعة فليتأمل في العراق الشقيق الذي لازال يعاني الأمرين بعد أن تم تدمير بنيته التحتية، وسلب خيراته، وتحويله إلى مقاطعات طائفية وعرقية ثلاث، كل مقاطعة تتحكم فيها مليشيات القتل والدمار، فلم يعد هناك سلطة مركزية يستظل الناس تحت قوانينها! المشروع المطروح في المنطقة والذي لا يحتاج إلى مزيد عناء لرؤيته قائم على وجود مليشيات تلغي دولة القانون والنظام لتقيم على أنقاضها دولة الفوضى والدمار، فظاهرة الاستفزاز والتغرير والتحريش أصبحت في هذه الأمة من الأمور المعتادة، وعالم اليوم يتحدث عنها بأنها أمة الخراب والدمار، وما ذاك إلا بسبب تبني البعض للمشاريع التدميرية والتخريبية في المنطقة، فالمشروع المطروح لإلهاء المنطقة بذاتها لن يقف عند دولة أو مجتمع، أو إسقاط نظام أو حكومة فهو مشروع كبير صيغ بعناية فائقة للمشروع القادم. للخروج من المحنة التي تعصف بالمنطقة فإن الواجب على الجميع تعزيز الوحدة ورفض الاصطفاف والتصدي للطائفية، وهذه مسؤولية مجتمعية يتشارك فيها الجميع، فالتداعي الكبير على الأمة أصبح ظاهراً، والمشاريع التي تروج اليوم هي أكبر من أن يعيها فرد بعقله، لذا فإن مسابقة الزمن في طرح المشاريع الوحدوية هي التي ستوقف التدهور الكبير الذي أصاب الأمة اليوم. من هنا فإن من أراد أن يرى الأمور على حقيقتها عليه أن يخرج من دائرة الصراع، فلا يتحزب لطائفة، ولا ينزوي لجماعة، بل يكون فرداً سوياً يرى الأمور بميزان الشرع والعقل، من هنا يكتشف أن ما يجري في المنطقة اليوم ما هي إلا رياح تغير خارجية تنقلها وسائل الاتصال الحديث لعقول الشباب والناشئة الذين هم على أهبة الاستعداد للخروج واستعراض العضلات حتى ولو على حساب تدمير الأمة وتاريخها ومكتسباتها!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا