النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من أجل استقرار دول مجلس التعاون (2)

رابط مختصر
العدد 8222 الجمعة 14 أكتوبر 2011 الموافق 16 ذوالقعدة 1432

استكمالا لما قلناه في حديث يوم الأربعاء الماضي والذي فيه انتهينا إلى أن الذي يجمع بين اليافطات النضالية التي تتسيد المشهد العربي العام تبدو للفئات الشابة وكل من تمترس خلف موقعه الإيديولوجي جاذبة، وإن كانت كاذبة، يظهر بشكل جلي نية التقوقع على الذات برغبة تعبر عنها بجلاء تيارات الإسلام السياسي من مختلف مواقعها التي انبرت ترفع تلك اليافطات لإدراكها فعلها السحري في الإنسان العربي، نقول: طبعا لم تخل سوح هذه الأوطان من الدعوة إلى الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ بواكير النشأة، ولكن جاء ذلك دائما دون عنف وفي سياقات توافقية بين الحكام والشعوب، إذ أن العائلات الحاكمة في بلدان مجلس التعاون تواقة للتطوير منشدة للتحديث أكثر من حركات الإسلام السياسي التي تنشد بدورها تغييرا، ولكن أي تغيير؟! الإجابة لمن يبحث عنها مبذولة جلية فيما أنتجته الطالبان في أفغانستان والخميني في إيران وحماس في غزة، وهي مناويل لتجارب سوداوية قاتمة تهرول في العودة إلى عصور الظلمات وجر المجتمعات إليها جرا مؤلما دمويا عنيفا يتناقض في كل عناصره مع ما يدفع العائلات الحاكمة إلى تبني التطوير والتحديث دفعا مصدره الحرص على ضمان الاستقرار والأمن الاقتصادي الذي لا ينكر عاقل أثره في نسيج اجتماعي لم تكن إلا مكونا رئيسا من مكوناته وطرفا فاعلا فيه. وعلى الجانب الآخر، فقد كانت هناك الأنظمة السياسية العربية الأخرى وخصوصا منها تلك التي تصف نفسها في سياق الكذب على جماهيرها بعد أن تلحقها بالعربية وما أمكن من نعوت أخرى تستدر عاطفة الإنسان العربي البسيط علها تبني بذلك رأيا شعبيا عاما مساندا لها. وقد نالت هذه الأنظمة المتعاقبة تزكية الجماهير لها من خلال التوظيف المدروس للقلق العام على الهوية الوطنية والنحت المتقن لشبح المؤامرة في وعي المواطن ليكون الوسيلة المثلى لمواجهة أي مطلب بالإصلاح. وقد كتبت في هذا الخصوص قبل الآن بسنوات وقلت: « ... إن هذه الأنظمة مقبلة على أزمات تشي مقدمات بروزها في المشهدين الاجتماعي والسياسي بكوارث وسقطات أمنية طالما ظل شارعها مرتهنا في قبضة التيارات الإسلامية والقومية المتطرفة القارّة في بيئات اجتماعية شديدة النهم لاستماع ما يلامس شعورها ويطربها ويرتفع بها إلى المستويات التي قرأتها في التاريخ المجيد الغابر». لقد تغذت التيارات الإسلامية في الجمهوريات العربية على الدوام من موفور إخفاقات أنظمتها السياسية فيما يتعلق بإنجاز مقومات الاستقلال الوطني، وتحقيق التنمية المنشودة عبر إرساء الأسس الديمقراطية التي تفتح آفاقا تنموية جديدة. وفي اعتقادي أن الديمقراطية لم تكن يوما في وارد ممارسات قوى الإسلام السياسي ولا هي ضمن مشاريعها ولكن بتوظيفها الآني والمؤقت بدأت القوى الإسلامية بمختلف تلويناتها تخطط لمشروعها في أسلمة تشريعات دولها عبر تكييف الشارع وفق أهوائها ومنطلقاتها الإيمانية، فبدأت باستثمار المتاح من الفضاءات التي لا يمكن لأحد غيرها السيطرة عليها من مساجد ومآتم وحسينيات استثمرت وتستثمر في غير ما وُضعت له في الأصل حتى بتنا نراها تفرخ أرتالا من الخارجين على القانون يشهرون عنفهم في وجه الكل تحت مسميات وشعارات شتى أهمها الإسلام هو الحل، ولكن إلى أي إسلام يدعون وعن أي إسلام يتحدثون؟ إنه عندي إسلام لم نعرف له مثيلا في جزيرتنا العربية ولا في نسيجنا السوسيوثقافي، ولكن مع ذلك لا بأس في أن نبحث عن الإجابة في تلك البلدان والمناطق التي سلف ذكرها مرجعا وشهادة على دعاة الإسلام الجديد. هي بلدان برزت الديمقراطية كأحد أهم مطالبها، ولكن بأنه حال تجلت فيها الديمقراطية؟ وكيف مارستها قوى الإسلام السياسي في تلك البقاع؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي على القوى الليبرالية في المجتمعات العربية عامة وفي دول مجلس التعاون خاصة التكفل بالإجابة عنه للجماهير الغارقة في معسول مدبجات هذه التيارات العابرة للواقع التي تظهر متبنياتها الفكرية وكأنها مالكة للحقيقة كلها لتنفرد بالشارع وتضمن استسلامه وسيره المشتت الخطى تحت خدر شحنات «إيمانية» لا تتوانى جماعات التطرف المذهبي في الإسلام عن شحذها وخلطها في سلوكات الناس البسطاء وتوجيه هذا الشارع باسم «الإيمان» في اتجاهات متعارضة مع كنه حركة التطور الذي تشهده المجتمعات المتقدمة وتلصق بها ما أنزل الله من سلطان الصفات والنعوت المنفرة. وهي صفات ونعوت تنعكس في اعتقادي على مجمل المنتج الثقافي الذي تدفع به سيرورة التطور وتشهده تلك المجتمعات. وعودا على بدء، نقول إن تيارات الإسلام السياسي تنطلق من أيديولوجية تعمل وفق منظور أممي، فما ينطبق على الدول العربية ذات الأنظمة السياسية المختلفة ينطبق أيضا على دول مجلس التعاون. وعلى الرغم من أن الوقت غير مبكر، فإن عملا فوريا لازما ينبغي أن يتخذ في إطاره الديمقراطي للحد من نشاطات هذه التيارات المتطرفة دفاعا عن الديمقراطية وحفاظا على الاستقرار التاريخي الذي تنعم به دول مجلس التعاون، وذلك لسببين، أولهما؛ لأن عدوى الممارسات في الدول العربية والإسلامية الأخرى سريعة الانتشار خصوصا مع التطور الحاصل في الثورة التقنية. وثانيهما، لأن الثقة بتيارات الإسلام السياسي فيما يتعلق بإيمانها بالديمقراطية معدومة للأسف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها