النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

في سبيل الحرية

رابط مختصر
العدد 8221 الخميس 13 أكتوبر 2011 الموافق 15 ذوالقعدة 1432

ناصيف نصار المغمور بوهج الفلسفة.. يدخلنا في تأملات فلسفية ادبية.. في البحث عن الحرية.. ويغربلها فكرا وتفكيرا ونقدا وفلسفة.. كونها مصدرا ازليا في حركة الفعل والتفعيل.. وينجزها فلسفيا عارية بين ايدينا كحقيقة لا غنى عنها في النهضة والسمو بأوطاننا. ان اهمية النص.. هو ان يحرك تأملات المتلقي.. وهو ما يدفع بناصيف نصار.. الى تأملات جمالية نصه في قيمة الحرية فعلا وتطورا وخلقا وابداعا ازليا في الطبيعة والفكر والمجتمع. فالطبيعة يحكمها فعل الحرية في حرية النمو.. والعقل يحكمه فعل حرية الابداع في نمو الافكار.. والمجتمع تحكم نموه وتطوره حرية المواطنة في ادارة مؤسسات المجتمع. واحسب انه لا سبيل الى النهوض من عمق تخلفنا الذي تدور فيه شعوب وانظمة عربية محاولين الخروج منه دون جدوى: بأفعال وردود افعال.. ابوابها مؤصدة دون الحرية. ان ضرورة الحرية تجسد الحياة في الطبيعة والفكر والمجتمع.. وتقوم بصياغة واعادة صياغة الحياة بمجمل مداراتها المادية والروحية واحسب انه لا سبيل الى نهضة العرب الا بالحرية.. وان جميع مرجعية آثام ومخازي التخلف والتسلط التي تتنفسها مجتمعاتنا جيلا بعد جيل.. تعود الى فقد الحرية.. التي تجسدت منذ القدم في وعي ثقافة: «اللهم دبرني.. فاني لا احسن التدبير» ولا يمكن انتظار حسن التدبير بلا حرية!! الحرية هي حسن تدبير الكون في الحياة والذين يريدون ان يغربوا وعي الحرية في وعينا.. ويهمشوا واقعها في واقعنا كبشر.. يرون أنه علينا ان نطلب تدبير شؤون دنيانا من السماء انهم يكرسون تخلفنا.. بإفراغ عقولنا من وعي الحرية.. من حيث ان الحرية هي الامامة الرشيدة لوعي العقل.. فالعقل لا ينهض ولا يتفاعل ولا ينجز ولا يبدع بشكل سوي.. الا بالحرية! لقد خلق الله الانسان في احسن تقويم.. وحسن تقويم الانسان هو عقله الذي قوم حسن تقويمه.. وميزه به عن جميع المخلوقات.. وقد تجلى هذا العقل بإنجازات عملية تكاد – استغفر الله – ان تصل الى اعجاز مطلق «متصور» لا يتصوره العقل.. انهم «...» يمتهنون العقل ولا يضعون له قيمة فعلية في الحياة.. اذ يرون ان الله خلق الخلق وخلق افعالهم.. وان نشاطهم غير مخير منهم.. وانما مسير منه عز وجل. وقد تشكلت زيف مثل هذه المفاهيم وتوغلت في وعي الارهابيين.. الذين تشيأوا روحا وجسدا وعقيدة.. في فقه الظلام والتطرف.. توهموا ان افعالهم الارهابية ارتبطت بالله الذي خلقهم وخلق افعالهم (...) التي سبقت ارواحهم طيورا خضراء على اغصان بساتين الجنة.. ولا يمكن ان تتشكل مثل هذه الاوهام والعقائد المتطيرة بالتخلف والجهل والخرافة.. الا في اجواء انعدمت فيها نسائم الحرية.. ولذا فانه لا سبيل الى الخلاص والنهوض والقضاء على مخلفات القرون الوسطى.. الا بالحرية. ان التناقض بين التراث والمعاصرة حقيقة تؤرق ذات المثقف (...) المشدودة بين التراث والمعاصرة.. الطامحة للخروج على سائد التراث.. والتي لا تستطيع الخروج والانتفاض على قيم الماضي الا بالحرية التي تدفع الى التموضع في الواقع ومواجهة تحديات العولمة.. والتعامل الخلاق ضمن مقدرات الطموح نحو غد الحرية في الحداثة والتحديث والعصرنة.. من واقع ان العولمة ليست حكراً على اداة حضارة معينة.. بل انها امتداد لحداثة حضارات عالمية مختلفة ولم تكن الحداثة في يوم من الايام حكراً على اي حضارة واحدة بعينها.. بل انها امتداد لحضارات تاريخية. واذا تعثر نهضويو الحرية والتحديث.. فيما عرف بالنهضة العربية الاولى.. في اواخر القرن التاسع عشر.. ومطلع القرن العشرين.. مثل فرح انطوان وبطرس البستاني ورفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وطه حسين وغيرهم.. من واقع ذات التراث التي كانت موازينها طاغية على ذات المعاصرة.. فان ظروف التطورات الحضارية لمنجزات العصر التكنولوجية وثورة الاتصال والمعلوماتية وتطور العلوم والمعارف.. بدلت موازين ذات المعاصرة وكرستها على ذات التراث.. مما اعطى ظروفا اوسع وامكانات اعمق.. لقوى التقدم والحداثة والتحديث بان تخرج من ذات التراث الى ذات معاصرة التحديث.. وتحمل المسؤولية التاريخية في التعامل مع مستجدات العصر تعاملا نهضويا خلاقا يخرجنا من عنق زجاجة ذات التراث. ان الحرية حرة في قيم عالميتها.. وليس لها خصائص وقياسات معينة شأنها شأن الحداثة والليبرالية والديمقراطية ولا يمكن تحجيمها وفق قياسات ذات نمطية التراث.. او تشذيبها وفق قياسات عربية وقومية وثقافية واسلامية.. من واقع ان تراثنا خالي الوفاض من قيم الحرية والحداثة والديمقراطية والليبرالية.. بذات المفاهيم الحضارية المعاصرة.. وكما يقول: ناصيف نصار في كتابه «باب الحرية – انبثاق الوجود بالفعل» اصدار دار الطليعة – بيروت: «في المنطق لابد طبعا من الحسم وقبول الانخراط في حضارة الحرية لا بوصفها حضارة الغربيين.. بل بوصفها نمطا راقيا في وجود الانسان التاريخي وفي تقدمه الحضاري». اي انها كما اسلفنا ضرورة التطور في الطبيعة والفكر والمجتمع. الحرية بمقاييسها ومفاهيمها الحضارية والانسانية المعاصرتين.. دون تشذيبها ووصفها في قياسات ومقاسات ذاتية تراثية عربية واسلامية فجتين. ينقل لنا محمد شيا من شذرات الادب الفلسفي الرائعة.. لناصيف نصار ] اوقفني في التراب وقال لي: ] يا ادم هل نسيت انك من التراب؟ ] فقلت: لا ولكني لست ترابا.. ] فقال: يا آدم هل نسيت انك الى التراب تعود؟ ] فقلت ولكني لن اعود كما كنت. ] فقال: وما الفرق بين ما كنت وما انت وما ستكون؟ ] فقلت: أسأل الحرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها