النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من أجل استقرار دول مجلس التعاون (1)

رابط مختصر
العدد 8220 الأربعاء 12 أكتوبر 2011 الموافق 14 ذوالقعدة 1432

يُعد الاستقرار السياسي سمة من سمات التطور التاريخي الذي رافق أغلب دول مجلس التعاون في مسيرتها منذ بواكير نشأتها دولا حديثة في ثلاثينيات القرن العشرين، شأنه في ذلك شأن عيش شعوبها الذين تنعموا دائما ببحبوحة من الرخاء الاقتصادي حتى أضحت نمطا مميزا للحياة في هذه الأرض الطيبة ذات المواصفات الجغرافية والتاريخية والسياسية والسوسيولوجية المتشابهة حد التطابق، ويعود أمر ذلك في اعتقادي إلى عاملين رئيسين، أولهما اكتشاف النفط ومن ثم تسويقه في ثلاثينيات القرن العشرين مما حقق وفرا ماليا كبيرا اُستثمر في تطوير البنى التحتية وفي إنشاء مقومات صلبة لتنمية مستدامة تستثمر مدخرات الدول في سبيل خدمة الإنسان وأمنه ورفاهته ومستقبله عبر التركيز في الصحة والتعليم، والإسكان وغيرها من المجالات الحيوية الإستراتيجية التي لا مجال لمقارنتها مع الذي تحقق للمجتمعات العربية الأخرى؛ حيث مؤشرات ذلك توضح فروقات شاسعة بين الذي أنجز وينجز هنا في دول مجلس التعاون وبين الذي تحقق هناك، وبالتالي لا مجال للمقارنة أو استدعاء أسباب «ربيعهم» لأن ربيعنا يتحقق بإرادة تامة من شعوب المجلس ومن حكوماتها. وقد كان لهذه الجهود التنموية الأثر الكبير في التغير السريع الذي شهدته التركيبة الاجتماعية للمجتمعات الخليجية وفي الحراك بين الطبقات الاجتماعية إذ اتسعت الطبقة الاجتماعية الوسطى التي تُعد بحسب خبراء علوم الاجتماع والاقتصاد والسياسة صمام أمان استدامة الرخاء الاقتصادي والسلم الاجتماعي، وقد ترجم هذا الأمر نفسه في الواقع الاجتماعي قبولا ورضًى، وإن كان متفاوتا بين مجتمع وآخر، جنب هذه المجتمعات مهاوي الصراع الداخلي على السلطة والانقلابات العسكرية التي حفلت بها دول المشرق العربي وبعض الدول العربية في القارة الأفريقية. أما العامل الثاني فهو وجود عائلات مالكة وحاكمة اتسمت إجمالا بانتهاجها خطا منفتحا على منتجات الحضارة الغربية السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية مع الحفاظ على القيم والتقاليد المميزة للمجتمعات العربية الخليجية. السمتان والخاصيتان اللتان أسلفت الحديث عنهما باتتا تشكلان تناقضا صارخا مع ما تشهده مجتمعات المجلس حاليا من تغيير في سلوكات أبنائها وميلهم الملحوظ نحو العنف وإنتاج أدواته مرة باسم الدفاع عن الاستقلال والانعتاق من قبضة المستعمر الذي جاء بأثواب جديدة والتخلص من الهيمنة الأجنبية بشتى صورها ومنها ذهبت إلى المقاومة وما دخل في معناها من التصدي للصهيونية والامبريالية والرجعية.. وإلى ما هنالك من أشكال بعضها لا يوجد إلا في أفكار الساعين إلى السلطة وبها يمكن استجماع، عبر الخداع، دعم جماهيري، ومرة أخرى باسم الدفاع عن الدين والقيم والعادات والتقاليد، انقضّت من خلاله على المفاهيم الحداثية مثل الليبرالية والعلمانية وما دخل في معناها من الحريات الشخصية والعامة لتستهدفها وتجر الناس إلى رُهاب جديد من الحداثة وقيم المواطنة غُلف بلبوس عقدي صنف المجتمع كفرة ومؤمنين وفق مرجعية ما أنزل الله بها من سلطان. وإذا كان قدر دول مجلس التعاون الخليجي أن تنفض عنها غبار الطريق وشوائبه لترسخ ما عملت على تحقيقه من طموحات مواطنيها وقادتها في عيش آمن كريم راق يستثمر رأس المال الثقافي والاجتماعي لهذه الديار التي عرفت بتسامحها وطيبتها وانفتاحها ووسطيتها سلوكا وعقيدة في سبيل بناء عملي واقعي لقيم المواطنة فإنها قد استجد في مسارها جديد منذ ثمانينات القرن العشرين عندما دخلت إيران طرفا مشاغلا للمشاريع التنموية باختلاق الأزمات الواحدة تلو الأخرى، ومحرضا لفئات تلتمس التطرف أسلوبا ومنهجا؛ لإغراق المنطقة بذات المشاكل التي هي، أي إيران، ما انفكت تعاني منها منذ ذلك اليوم الذي نجحت فيها ثورتها الإسلامية؛ إذ صار طلب التغيير يرتفع باسم المذهب بشكل صاروخي وصريح في سوق النخاسة الطائفي وفتحت صفحة جديدة في دفتر كفاحنا العربي الذي كتب علينا السير في نفقه من دون نهاية، فذهبت جماعات الكفاح والنضال إلى فحص أوراق التاريخ لتستل منه صكوك استحقاقها في أن تتبوأ سدة الحكم وإن كانت صكوكا باسم مذهبها ووفق إملاءات سدنتها المذهبيين من كافة قوى الإسلام السياسي، سنة كانوا أم شيعة. وعلى نحو ما هو ظاهر فإن اليافطات النضالية التي أسلفنا تبدو للفئات الشابة وكل من تمترس خلف موقعه الإيديولوجي جاذبة وتغري بالانخراط في جرف دفعها إلى التحريض الذي تمارسه قيادات تسعى إلى السلطة، لكنها، أي تلك اليافطات، تؤسس لبيئات مجتمعية متحاربة لا دخل للحداثة ولا الدولة المدنية ولا المواطنة فيها. والذي يجمع بين هذه اليافطات يظهر بشكل جلي نية التقوقع على الذات برغبة تعبر عنها بجلاء تيارات الإسلام السياسي من مختلف مواقعها التي انبرت ترفع تلك اليافطات لإدراكها فعلها السحري في الإنسان العربي. ومن أجل استقرار دول مجلس التعاون، من وجهة نظرنا، نستكمل معكم الموضوع في الجزء الثاني منه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا