النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

ثقافـــــة الاعتــــــــــــــذار

رابط مختصر
العدد 8219 الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 الموافق 13 ذوالقعدة 1432

اعتذار الدكتور أحمد جمال رئيس جمعية الاطباء البحرينيين السابق عمّا صدر عنه وعن الجمعية من بيانات مغلوطة اثناء محنة الدوار هو اعتذار يعبّر عن شجاعة وطنية تسامت وارتفعت عن الذات والذاتية الضيقة لتعانق المصلحة الوطنية العليا ولتعبّر في ذات الوقت عن موقف المراجعة والتقييم الذي تحدث عنه سمو ولي العهد في بيت التجار مؤخراً وهو تقييم وهي مراجعة ومحاسبة ذاتية نحتاجها جميعاً افراداً واحزاباً وجمعيات فبدون النقد الذاتي لن نكتشف اخطاءنا وقصورنا ولن نستطيع ان نحقق المراد كأفراد يحبون الخير لوطنهم او كجماعات وجمعيات تسعى للتقدم. واعتذار الدكتور احمد جمال ليس تراجعاً ولكنها مراجعة جسورة امتلك فيها الرجل شجاعة الاعتراف بالخطأ وهو هنا باعتذاره يمارس فضيلة راقية في الاعتذار لأعز واعلى شيء «للوطن» ومن سوف يشكك ويزايد ويسقط فلسنا في وارد الدخول معه في مهاترات سفسطائية بليدة متعصبة لن تزيد الشرخ إلاّ اتساعاً ولن تترك فينا إلاّ جراحاً غائرة. منذ البداية وبعد عودة الهدوء ومازلنا نتمنى على من يعترف بينه وبين نفسه بانه اخطأ بحق الوطن او اخطأ في الانسياق وراء جماعات التطرف او غرر به في لحظة ملتبسة ان يمتلك شجاعة الاعتراف بالخطأ وشجاعة الاعتذار من الوطن وهي شجاعة قل نظيرها.. هي شجاعة صعبة.. فليس شجاعاً من يشتم وطنه ويسب اهله ويتطاول على قادته وقادة بلاده.. هذه ليست شجاعة ولكنها الحماقة التي أعيت من يداويها. الشجاعة الحقيقية القوية في امتلاكك قدرة الاعتذار من الوطن حين تشعر في قرارة نفسك أنك أخطأت بحقه وبحق مواطنيه وتناولت سمعته قولاً او فعلاً.. هذه هي الشجاعة في ارقى معانيها واشكالها.. وكم هم الذين يقرون وقد اقروا امام مسؤوليهم انهم أخطؤوا بحق الوطن لكنهم لم يمتلكوا شجاعة الدكتور جمال ليعتذروا من الوطن عن خطأ بحقه عظيم. واقعاً اننا لم نملك حتى الآن الوعي بثقافة الاعتذار ودورها في ترميم العلاقات ثم دورها في تصحيح الخطأ الذي يتحول الى خطيئة عندما يتمسك المخطئ بخطئه ويكابر الى درجة المزايدة في الخطأ وعلى الخطأ دون ان يقترب من حضارية الاعتذار. هنالك عشرات ان لم يكن مئات من البيانات اليومية وعلى مدى اكثر من شهر كانت تصدر أيام المحنة من جهات مدنية ومن جهات نقابية ومن جهات مهنية ومن غيرها العشرات من الجهات التي تمادت في الغلط تلك الايام العصيبة وبالنتيجة اساءت لبلادها والى قيادتها والى مشروعها الاصلاحي وهي الآن تشعر بذلك وتعترف لكنها للاسف حتى الآن لم تراجع موقفها وربما قفزت عليه قفزاً والتفت عليه التفافاً غير مقبول عند المواطن البحريني الذي آلمه حدّ الوجع ذلك الموقف من مؤسسات مهنية ونقابية ومدنية انحازت دون وجه حق في تلك الايام الى حركة الدوار لكنها وهي تشعر بخطئها لم تتقدم ببيان واحدٍ تعتذر من الوطن الغالي وهو اعتذار ليس شخصياً ولكنه اعتذار وطني يسجل لها موقفاً بمحو تلك المواقف المؤلمة بحق وطن كبير يستحق منها الاعتذار حتى نلملم الصفوف ونعيد اللحمة ونبدأ مسيرتنا من جديد بروح جديدة كانت المراجعة عنوانها وكان النقد الذاتي تفاصيلها. الوطنية ليست شعاراً نرفعه كيفما نريد ووقتما نريد ولكن الوطنية موقف يتجسد في كثير من الاشكال احدها هو القدرة الرائعة والكبيرة على الاعتذار من هذا الوطن الذي مازلنا نأمل ان تمتلك بعض الجمعيات التي راهنا على مدنيتها يوماً ما وعلى ديمقراطيتها شجاعة المراجعة الحقيقية لمواقفها اثناء محنة الدوار وانزلاقها حدّ التطرف ورفعها او وقوفها تحت شعارات مسيئة وسيئة بحق الوطن وهي مراجعة تحت شجاعة الاعتذار من هذا الوطن حتى تعود تلك الجمعيات المدنية الديمقراطية الى المكانة التي كانت فيها وكان المواطن البحريني ينظر إليها من قبل ان تجرفها لحظة النزق المتطرف والنزوع المتطيف المقيت الذي تحرك داخلها اثناء محنة الدوار فخلعت قميصها المدني الديمقراطي آنذاك ولن تستطيع ارتداءه ثانية ما لم تملك شجاعة المراجعة وجسارة الاعتذار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها