النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان

رابط مختصر
العدد 8219 الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 الموافق 13 ذوالقعدة 1432

المؤمن الحق والمواطن الصادق هو الذي يعتصره الألم حينما يرى ما تواجهه الأمة من أوقات عصيبة وأيام كئيبة بسبب اختلاط الحق بالباطل، واختلال موازين الصدق والأمانة، وكأن المنطقة اليوم تعيش حالة من الصراع الداخلي الموحش، لذا يتساءل الفرد منا لماذا هذه المنطقة من العالم وفي هذا التوقيت بالذات حتى تتداعى الأمم إليها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها؟؟!. المتابع للمنطقة الإقليمية التي نعيش فيها يرى التحريش والتغرير والاستفزاز التي تبثه بعض القنوات الفضائية لتغير هوية أبناء المنطقة، في اعادة للأسطوانات المشروخة التي تدعو للصدام والاحتراب وكأنها حرب قائمة بين الأخوة الأعداء، قنوات خصصت الملايين من ميزانياتها للتدخل في شؤون الدول، وافتعال الصدام بين أبناء الوطن الواحد!. حتى سنوات قريبة كنا نعتقد أن هذا الوطن (البحرين) بعيد عن سموم وأدواء الطائفية، وأن شباب وناشئة هذا الوطن من كلا الطائفتين، سنة وشيعة، بعيدين عن الممارسات الطائشة التي نراها في العراق ولبنان والصومال وأفغانستان، بحكم أننا ذوو ثقافة ووعي كبيرين أكتسبناه عبر تاريخنا الوطني الطويل، وكنا نظن أن أبناء هذا الوطن أبداً لن ينجروا خلف الدعوات الطائفية التي تبثها القنوات الفضائية لتمزيق الوطن، واصطفاف أبنائه مذهبياً، وتدمير مكتسباته ومقدراته، ولكن المتأمل في حال الشباب والناشئة اليوم يرى تلك السموم وهي تلعب برؤوسهم عبر وسائل الاتصال الحديثة لتنفيذ مخطط العصر ومؤامرة المرحلة. مشروع الشرق الأوسط الجديد في بداياته (بداية القرن الجديد) كلف الكثير من المال والسلاح لنشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان، ولربما أفغانستان والعراق أكبر الشواهد، الأمر الذي أستوجب تغير برنامج إدارة المشروع وتحويله من التدخل الخارجي في الدول إلى إشاعة الفوضى الخلاقة بين أبناء الوطن الواحد في حركات عنفية ومتطرفة في الشوارع والميادين، فجاء المشروع الموعود لتتبناه عقول شابة طرية لتغير هوية المنطقة وإعادة رسمها من جديد!. أبشع الممارسات التي ظهرت على الساحة اليوم هي الكذب والدجل وتأليف القصص والحكايات ثم إرسالها عبر مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي، فما من يوم إلا وسيل من الإشاعات المدعومة بالصور والفيديوهات تنهمر على الأجهزة الحديثة، والتي لا يمكن صدها وإيقافها في ظل الفضاء المفتوح، في محاولة لتغير هوية وقناعات الناس. في عودة إلى أصل تلك الممارسات لتمزيق المجتمع الواحد نجد أن الأكذوبة الواحدة تصاغ بأيدي حرفية وبدرجة عالية من المكر والدهاء لدرجة قبولها وتصديقها من عامة الناس، حتى يتفاقم خطرها ويتعاظم ضررها، فهي تؤسس لثقافة الفوضى الخلاقة القادمة مع مشروع تغير هوية أبناء المنطقة، وهي الفوضى التي تزرع هذه الأيام بقسوة في عقول شباب وناشئة الأمة فتحطم العقيدة والقيم والمبادئ، وتنكر الانتماء والولاء، حتى يتحول الفرد بعدها إلى أداة طيعة في أيدي أعداء الأمة وهو لا يعلم بأنه يقدم لهم خدماته الجليلة على طبق من ذهب!. ما يشاهد هذه الأيام في بعض الشوارع والطرقات من حوادث لتعكير صفو الأمن والاستقرار إنما مصدرها تلك القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية، ولمن شاء فليتسمر ليلاً أمام شاشات التلفاز لينظر إلى تلك القنوات وهي تحلق في الفضاء بسعير البث المباشر كذباً زوراً لنشر سمومها وأدواءها. لقد استطاعت تلك القنوات من اختراق البيوت دون استئذان من أصحابها، الغريب أن هذه القنوات الفضائية حتى سنوات قريبة كانت تعتبر لدى الكثير من الناس أنها باب فتنة ودمار للبيوت والأسر، حتى أعتبر بأن الذي لديه لاقط فضائي (الدوش) هو ديوث وغاش لأهل بيته!، أما اليوم بعد أن جاءت بوابل من الفتن أصبحت المائدة الدسمة التي لا يستغنى عنها في المنازل، بل الكثير من الناس اليوم يتسابقون عليها مع علمهم أنها تهدم القيم وتقطع الوشائج وتدمر المجتمعات!. فأبشع الممارسات التي تدعو لها تلك القنوات هي الفوضى في المجتمع الذين يؤمن بدولة القانون والمؤسسات، حينما تعرض صور الهيجان والاندفاع في الشوارع والطرقات، وتصورها وكأنها صور حية قد تم التقاطها الآن رغم مرور الأشهر الطويلة عليها، فتدعو الشباب والناشئة لرمي الحجارة في طريق المؤمنين والمواطنين والناس أجمعين، فأي دين وأي شريعة تأمر الفرد برمي الأذى في الطريق!. من هنا فإن الدعوة اليوم إلى قيادات الوطن السياسية والدينية أن انتشلوا شباب وناشئة الأمة قبل أن يتحولوا إلى حجارة في شوارع المدينة وسكك القرى، فقد تم تحويل الكثير منهم اليوم إلى حجارة تؤذي الناس في الطريق، وديننا الحنيف يرشدناً إلى أن إزالة الأذى من الطريق من الإيمان، وفي حديث آخر صدقة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا