النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مخالفة الفقيه رحمة!

رابط مختصر
العدد 8218 الإثنين 10 أكتوبر 2011 الموافق 12 ذوالقعدة 1432

...قلتُ له (...) مخالفة الفقيه رحمة.. انتفض مُتطيّراً.. وقال: كفرت... قلت: ترفّق فالاسلام رفق وترّفق.. ورحمة وتراحم!! واردفتُ قائلا: مخالفة الفقيه رحمة: اذا افتى ضد قانون الاحوال الشخصية.. واذا أفتى ضد الاختلاط.. واذا أفتى ضد مساواة المرأة.. واذا أفتى مع التمييز.. واذا أفتى ضد الحداثة والتحديث بشكل عام!! وابتهجت الى كتاب «دليل الامام الى تجديد الخطاب الديني» الذي يقول لقد وُجد في الامة للاسف من يستهين بهذه الكلمة (كافر). «ولقد عرّف النبي الكريم الاسلام والايمان: الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله.. وان محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت الى ذلك سبيلا، والايمان: ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره» فمن اخذ بهذين الشرطين في الاسلام والايمان واعتنقهما اصبح مسلماً مؤمنا.. وليس هناك ارادة بشرية او فتوى شرعية يمكن ان تخرجه عنوة واغتصابا فيما اسلم وآمن به.. او القيام بتكفيره او اخراجه من الاسلام: اذا قام بتجاوزات ومخالفات لاحكام الدين بالقول او الفعل او الاعتقاد.. اذ ان مثل هذه المخالفات لاحكام الدين قولاً وفعلاً واعتقاداً تدخل في باب الخطأ وليس في باب الكفر!! ويشير كتاب «دليل الامام الى تجديد الخطاب الديني» الذي اعده ثلاثة من مشايخ الازهر وهم الدكتور محمد عماره والدكتور بكر زكي عوض والدكتور سالم عبدالجليل وكتب مقدمة الكتاب وزير الاوقاف المصري الدكتور محمود زقزوق: «بان النبي وسيرة اصحابه يحذرون من تكفير احد خارج شروط الاسلام والايمان» فقد كان النبي يقول: «يقبل من الرجل مجرد النطق بالشهادتين ويدع القلوب لله رب العالمين ويعصم بهادمه وان قالها وقت القتال» وكما في السيرة النبوية: عن اسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله في سَرِيّة فادركت رجلا فقال: لا اله الا الله.. فقتلته.. ولما ذكرت ذلك للنبي بان نطقه للشهادة كان رياء وخشية من القتل.. قال «أفقد شققت عليه صدره» كما ينقله لنا طارق مرسي في مجلة روز اليوسف.. واحسب ان ما ظهر من الدين فهو شأن من شؤون الناس.. وما بطن منه فهو شأن من شؤون الله الذي يعلم ما في الصدور.. ولا يمكن اقحام ما ظهر من الدين.. في ما بطن منه!! والحدود – كما هي معروفة – تدرأ بالشبهات شبهات الظاهر.. وليست شبهات الباطن التي ليست من خصائص البشر.. وانما هي من خصائص الله: «فاذا وجد تسعة وتسعون دليلاً او قولاً على كفر احد.. وقام دليل او قول واحد على عدم كفره يعمل بالواحد.. لانه يجب درء الحدود بالشبهات والتباعد عن التكفير ما امكن». ويشير كتاب «دليل الامام الى تجديد الخطاب الديني» «لقد وجد في الامة للاسف من يستهين بهذه الكلمة (كافر) ويُطلقها من غير وعي ونسي ان النبي (ص) حذّر من اطلاقها فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله (ص) ايما امرئ قال لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما.. ان كان كما قال والا رجعت عليه» ويرى الكتاب عن حق: ان الحكم بالكفر ليس حقاً لاحد من الناس بل هو حق لله تعالى وحده.. الا ان ما يؤسف له ونحن امام من هبّ ودب ومن اعتمر العمامة واطال اللحية وقصّر الثوب تراه يعتدي شاهراً ظاهراً على حقوق الله ومن على منابر مساجد الله في كيل تهم الكفر والتكفير لليبرالية والليبراليين والعلمانية والعلمانيين والشيوعية والشيوعيين واليسارية واليساريين.. دون ان يعي ان هذه مفاهيم ورؤى فكرية وايدلوجية وسياسية واجتهادات وقيم اصلاحية في تطوير وبناء المجتمعات الانسانية.. وانه ليس لها ناقة ولا جمل بالاديان والعبادات.. وان الدين لله والوطن للجميع.. وان الكثيرين من العلمانيين والشيوعيين والليبراليين والاشتراكيين وما الى ذلك من معتنقي هذه المفاهيم والقيم الفلسفية والسياسية: يأخذون بشروط الاسلام والايمان التي اتينا على ذكرها.. وانه من الجهل والعبث رميهم بالكفر والالحاد واخراجهم من الاسلام.. اذا بدرت منهم بعض التجاوزات والمخالفات لاحكام الدين بالقول او الفعل او الاعتقاد من واقع ان العلمانية والشيوعية قد تدخل في باب الخطأ وليس في باب الكفر اذا جاز لنا ادخال المفاهيم السياسية والفكرية في المفاهيم الدينية.. وادخال حقوق الناس الاجتماعية في حقوق الله العبادية!! وقد يصبح المرء امام مُستحيل الصم والبكم والعمي.. ويكون نهاره ليلا وليله نهارا اذا القي القبض عليه يوماً متلبساً بنشاط شيوعي في جزيرة العرب.. فقد كانت ثقافة المجتمع في تكريس الدولة وترسيخ المفاهيم التكفيرية والالحادية في معاداة الشيوعية والاتحاد السوفياتي انذاك.. هو هاجس المجتمع بالدرجة الاولى في الوقت الذي تمرح وتسرح قوى الاسلام السياسي والظلام والرجعية في طول البلاد وعرضها.. وكنتُ يومها مع فصيل من المثقفين والعمال والشباب الشيوعيين نحفر في قلب ظلام المجتمع من اجل بصيص نور... وكنت يومها وجهاً لوجه وبالجرم المشهود امام المساءلة: قال: انت شيوعي.. قلت كما ترى بالجرم المشهود.. قال اذن انت كافر.. قلت كافر بمن؟! قال كافر بالله وباليوم الآخر.. قلت حاش لله!! قال الشيوعية كفر والحاد.. قلت حاش لله!! قال انتم تدخلون افكاراً غريبة في المجتمع وتحرّضون على الفتنة والاخلال بالامن.. قلت حاش لله!! إكفّهر وجهه وتضايق من ترديد جملة حاش لله!! وقبل ان ينزع الى شديد العمل.. قلتُ الاسلام لا ينزع الى التكفير.. قال انت شيوعي وتعرفُ ما عقاب المرتد في الاسلام.. قلت: اني اشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله واقيم الصلاة وآتي الزكاة واصوم رمضان واحج البيت الحرام اذا استطعت اليه سبيلا واؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.. وان ما هو خارج عن ذلك من الاسلام والايمان من نشاط اجتماعي وشيوعي قد يدخل ضمن الصواب والخطأ وليس له علاقة لا بكفر ولا بالحاد ولا ردّة ولا ارتداد عن الاسلام.. لانه خارج عن اطار ما عرّف النبي به في الاسلام والايمان!! وعندما يكون المجتمع مُترعا بالجهل والظلام.. تتداخل حقوق الله في حقوق البشر وتغيب حاكمية الله.. وتسود حاكمية البشر. هو ما دلل عليه الشيخ عيسى قاسم قائلا: «ان من يخالف الفقيه كمن خالف الله ورسوله» وهو لم يفرّق بين من يخالف احكام البشر من الفقهاء.. ومن يخالف احكام الله.. وهكذا تتداخل ارادة الله في ارادة البشر وتصبح ارادة الفقيه من ارادة الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها