النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الوفاة نتيجة وليست سبباً

رابط مختصر
العدد 8217 الأحد 9 أكتوبر 2011 الموافق 11 ذوالقعدة 1432

وفاة المواطن الشاب أحمد جابر -رحمه الله- سواءً أصابته بطلق ناري(شوزن) كما جاء في تقرير الطبيب الشرعي للنيابة العامة أو لهبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية كما في تقرير مستشفى البحرين الدولي، إلا أن الوفاة في النهاية تكون نتيجة وليست سبباً!، فحالات الوفاة هي نتائج لأسباب قد سبقتها، وموت الشاب جابر قبل أيام هو بلا شك نتيجة لأسباب قد دفعت به إلى ذات المكان والزمان، لذا الحديث عن وفاته يجب أن لا يرتكز على النتيجة والأثر بقدر ما يكون عن الأسباب التي أدت إلى الوفاة!. فالشاب جابر الذي قضى نحبه في الأحداث الأخيرة والذي نرجو له المغفرة والإحسان ولأهله الصبر والسلوان يوجب التوقف عنده، لا من أجل معرفة سبب وفاته المباشرة فهذا راجع إلى الطبيب الشرعي وللتحقيقات الجنائية، ولكن عن الأسباب والدوافع التي جعلت هذا الشاب يتواجد في ذات المكان والزمان؟!، وعن الذي دفع به إلى قلب الأحداث رغم تحذير العلماء والخطباء والدعاة للشباب والناشئة عن التواجد في مثل هذه المناطق، حفظاً على حرمة الدم والمال العام والعرض، إلا أننا نرى الكثير من الشباب ممن تم التغرير بهم للتواجد في الأماكن المحتقنة، فوفاة الشاب جابر تؤكد على الحاجة لدراسة أسبابها ومسبباتها، فالكثير من شباب الوطن وناشئته قد تم التغرير والدفع بهم للصدام في الشارع!. إن تواجد الكثير من الشباب والناشئة في تلك الأماكن هو نتيجة حتمية للخطابات التحريضية الموجهة لهم، فقد شهدت الساحة في الآونة الآخيرة الكثير من خطابات الشحن والتجييش والتحريض، التي أنطلق البعض منها من على المنابر الدينية، ومن خلال مراكز التواصل الاجتماعي، وأجهزة الاتصال الرقمي، وجميعها كانت تدفع لتأزيم الأوضاع وتفخيخ العقول واحتقان المرحلة. مع الأسف الشديد أن الكثير من شباب الوطن وناشئته هم في غفلة من مغبة تلك الأفكار التدميرية التي تورج في الساحات اليوم، فقد تم استغفال الكثيرين منهم بعد أن تم غسل أدمغتهم لقبول الفكر المدمر، لقد انشغل الكثير من أولياء الأمور عن متابعة أبنائهم الذين وقعوا ضحية لمخططات وبرامج خارجية، فالمراقب والمتابع للساحة اليوم يرى بأن هناك أيدي تسعى للزج بالشباب والناشئة في مثل تلك الحوادث، وتزين تلك الأعمال لسقوطهم ضحايا، وإلا ما السبب لتواجد هؤلاء الشباب في مواقع الصراع وبؤر الأحتراب؟!. إن مشروع اسقاط شهيد الذي تحاول بعض القوى السياسية تطبيقه على الأرض منذ فترة طويلة يعتبر الورقة الأخيرة لديها لعودتها إلى واجهة العمل السياسي، فالوطن على أعتاب تدشين مرحلة جديدة من التوافق الوطني، لذا لم يتبق في أيديهم سوى ورقة الشباب والناشئة كورقة ضغط قائمة على التضحية والفداء والشهادة!، فالشباب إن لم تتداركهم عناية الله ثم الغيوريون من أبناء هذا الوطن فإنهم سيصبحون فريسة سهلة في أيدي أعداء الأمة والوطن. من هنا فإن وفاة الشاب أحمد جابر هي نتيجة وأثر وليست سبباً، والبحث في هذه القضية يجب أن ينطلق في اتجاه البحث عن الأسباب، فالطبيب الذي يعالج المرضى ويتقصى الداء في أجسادهم فإنه يقوم بذلك للبحث عن أسباب المرض الحقيقية لا آثاره ونتائجه، حتى وإن كلفه الأمر الشيء الكثير، فمعالجة السبب أولى من مداواة الجرح والأثر. من هنا فإن دهشة وصدمة بعض أولياء الأمور حينما يرون أبناءهم وهم متورطين في بعض الحوادث من جراء حملهم لفكر التطرف والتشدد والإرهاب، وتزداد الإشكالية لديهم حينما يبحثون عن علاجات لأبنائهم الذين يحملون مثل هذه الأفكار الهدامة!، لذا لسنا هنا في موقع المدافعين عمن كان السبب المباشر عن وفاة الشاب جابر، فهذا الأمر راجع للقضاء العادل والنزيه الذي يستند على القانون والأحكام، ولكن الحديث يدور حول السبب الحقيقي للوفاة، وعن الذين يحرضون الشباب والناشئة لسقوطهم ضحايا في مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها