النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

من قتل الفتى أحمد.. من النتيجة إلى الأسباب

رابط مختصر
العدد 8217 الأحد 9 أكتوبر 2011 الموافق 11 ذوالقعدة 1432

قتله الذي شحنه وعبأه وحرضه طوال الليالي والأيام، قتله الذي غذاه بثقافة الموت بوصفها ثقافة استشهاد وهنا الخطأ بل الخطيئة يرتكبها البعض وترتكبها جماعات التحريض في خطابات وكتابات لا ترحم قلب أم ولا أب ولا تنظر إلى مستقبل فتيان غرٍ في مقتبل العمر يقرؤون ويسمعون مثل هذه التحريضات والتشجيعات فيندفعون بالوعي واللاوعي منهم إلى المواجهات طلبا لما قاله لهم البعض انه شهادة واستشهاد، ولعمري تلك هي الجريمة الحقيقية التي لابد من قانون يردعها ويمنعها حفاظا على ارواح فتية صغار تغذيهم وتغذي وجدانهم الغض هكذا ثقافة خطيرة غير مسؤولة مطلقا عما سيصيب هؤلاء الفتية والصغار وما سيتركونه من حسرات في قلوب الآباء والامهات حين يذهبون إلى الساحات ويطلبون المواجهات ويندفعون إلى قلب الخطر بصدور مملوءة بتلك الخطابات التحريضية التي دأبت فضائيات ومواقع في الداخل والخارج على الاشتغال عليها بمفردة واحدة فقط هي الموت وهي المواجهة وهو الجحيم غير المتوقعة نتائجه. لا تجعلوا من دماء الشباب ودماء الفتية الصغار قمصانا ترفعونها وتبكون او تتباكون عليها وابحثوا عن السبب. في خسارتهم وفي موتهم ستجدونه يعلن عن نفسه في سلسلة التعبويات والتحريضات والتجييشات التي تدفعون بها وتدفع بها معكم مكينات اعلامية ضخمة لكنها اجنبية وبالنتيجة وفي الحصاد النهائي لا يهمها ولا يعنيها ان يموت شاب او ان يموت المئات من الشباب فهم مجرد وقود مجاني لأجندتها فاحذروها احذروها حفاظا على صغاركم وشبابكم وفلذات اكبادكم. كتبنا مرارا وعلى مدى عشرة اعوام نحذر من مغبة ثقافة الموت وثقافة العنف والمواجهة ولكن من يقف وراءها مضى فيها بحماسيات أكثر وبخطابات تحريض اكبر واطول فغرر بالفتية الصغار.. اشعلهم حماسا كما يفعل علي مشيمع كل يوم من قناة العالم وكما يفعل عشرات بل مئات آخرون ممن نفذوا بجلودهم واتخذوا من الخارج المريح ملجأ لهم وبدؤوا يدفعون بالشباب البسطاء إلى المواجهة طوال شهور وشهور يحرضونهم على طلب الموت تحريضا يومياً سافراً، وهذه هي نتيجة التحريض وهذه هي نتيجة خطاباتهم وكتاباتهم فخخت عقول الصغار وجعلتهم يطلبون الموت في المواجهات اليومية طلبا ويبحثون عنه بحثا.. وقد آن الاوان لنبحث في الاسباب او بالادق لنبحث عن السبب ولا نقف فقط امام النتيجة برغم فداحتها وبرغم خسارتها وخسارتنا وبرغم ألمنا وألمها.. فمن يريد قطع دابر هكذا موت وهكذا وفاة مؤلمة عليه ان يحفر هناك ليقتلع السبب المؤدي إلى تلك الوفاة الفاجعة والخسارة المؤلمة.. انها ثقافة التحريض وثقافة الموت وثقافة التعبئة وثقافة الصدام والتجييش فكفوا كفوا عن هذا الطوفان اليومي من هكذا ثقافة اذا كانت قلوبكم على شبابكم فعلا ولا تلقوا بهم إلى التهلكة وإلى الموت ثم ترفعون قمصانهم في تظاهرات مسيرة لغاياتهم السياسية ولخدمة مشروعكم. فمتى كانت دماء الفتية ودماء الصغار ثمنا للعبة الكبار وثمنا لاجندة سياسية خاصة بالبعض ممن تعرفون. دعونا كما الطبيب أمام المرض الخطير «وثقافة الموت» من أخطر الامراض التي تهدد شبابنا.. ولنحاول الغوص للقبض على السبب واقتلاعه دون ان نترك له ان يستمر لتستمر خسارتنا وتستمر آلامنا على فتية صغار تغرر بهم كل يوم ثقافة التحريض والتعبئة والمواجهة وتصور لهم هكذا موت استشهادا، ولنتكاتف جميعا لوقف وصد طوفان هكذا خطابات وكتابات يومية تحريضية وصدامية تدفع بصغارنا إلى دائرة الخطر الكبير لتتاجر بقمصان وفاتهم. اقتلعوا هذه الثقافة التعبوية وحاربوها من اجل اولادكم وصغاركم فهي السبب المباشر لخسارتهم المؤلمة.. وكفا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها