النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

بيت التجار وثقافة المقاطعة

رابط مختصر
العدد 8216 السبت 8 أكتوبر 2011 الموافق 10 ذوالقعدة 1432

في بيت التجار والذي يتفرع منه غرفة تجارة وصناعة البحرين التي أنشئت عام 1936م التقى سمو الأمير سلمان ولي العهد بعدد من تجار البحرين بعد ظهور بوادر ثقافة غريبة على هذا البيت الذي جمع لسنوات طويلة أطياف ومكونات هذا المجتمع، فقد جاء سموه ليقف في أبرز القطاعات المجتمعية حساسية، وهو القطاع الاقتصادي، بعد أن تم نثر سموم الطائفية وأدواء الانقسام الداخلي في ساحات بيت التجار تحت مفهوم (المقاطعة)، فقد قال سموه موجهاً كلامه لقيادات هذا القطاع: المطلوب من قادة المجتمع الاقتصادي أن يكونوا في المقدمة، لا تجعلوا الطائفية تدخل في قلوبكم، اتخذوا المواقف التي تخدم الوطن أولا، وإذا رأيتم موقفا وطنيا واحستتم أنكم لا بد ان تأخذوا موقفا لا تتأخروا لأن ضعفنا وعدم وحدتنا في ذلك الوقت سبب هذا الشيء، ولو كنا متكاتفين في ذلك الوقت بصورة أفضل وأقوى لخفَّت علينا الأزمة، بهذه الكلمات شخص سمو الأمير الداء ووضع الدواء. لقد أشار سموه إلى أن هذا الوقت هو المناسب لبناء المجتمع من جديد، وأنها البداية التي يجب أن ينطلق منها الجميع بعد تجاوز ما حدث في أزمة فبراير ومارس الماضيين، فإن الأحداث الماضية التي رافقت دوار مجلس التعاون قد جعلت شرخاً كبيراً بين أبناء هذا الوطن، ولربما انتقلت العدوى إلى بيت التجاور ورجال وسيدات الأعمال أنفسهم، والمؤسف له حقاً أن ثقافة المقاطعة القادمة مع مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة قد انتقلت بسمومها وأدوائها من الساحة السياسية إلى المنابر الدينية وأخيراً استقرت بالقطاع الاقتصادي لتبعث فيه كما فعلت في الجمعيات السياسية والمنابر الدينية، فها هي الرسائل النصية والمسجات القصيرة التي تدعو للمقاطعة تسري بين أبناء هذا الوطن لتغيير هويتهم استعداداً للمعركة الفاصلة!. المتابع للحراك في هذا الوطن يجد أن السياسة مثلما أفسدت عقول بعض أصحاب المنابر والمحاريب الدينية حتى أصدرت فتاوى المقاطعة ومسيرات التأجيج الطائفي، ها هي اليوم تعبث بالقطاع الاقتصادي وتفسد بيت التجار في محاولة لشق الصف وتمزيق الغرفة وفرز التجار، هذا سني وهذا شيعي!!. المشروع الإصلاحي الذي توافق عليه أبناء الوطن في فبراير2001م جاء في مقدمته إصلاح القطاع الاقتصادي ليعزز الأمن والاستقرار للمواطن، فهذا القطاع كثيراً ما شهد مشاريع تنموية لتعزيز البنية التحتية!، بعيداً عن المزايدات والمهاترات الطائفية، فليس للطائفية مكان في هذا القطاع، باعتبار أن الإصلاحات التي يقوم بها هذا القطاع هي في النهاية عائدة للمواطن العادي، ليس لطائفة دون أخرى، أو فئة دون سواها، خاصة وأننا نعيش عهداً جديداً. هناك من يتربص بهذا القطاع لتحطيمه والنيل منه لأنه عصب الحياة، لذا جاء تحذير سمو الأمير سلمان للتجار ورجال وسيدات الأعمال من أولئك المشككين في المشروع الإصلاحي، والناثرين لسموم وأدواء الطائفية، فقد كشفت الأيام الماضية أن هناك من يريد ضرب الاقتصاد من خلال نشر ثقافة المقاطعة، حتى لا يتجاوز أبناء هذا الوطن مرحلة التأزيم والاحتقان!. فخطاب ولي العهد في بيت التجار قد كشف عن تقاعس الكثير من رجال الأعمال عن أداء دورهم في الوقت المناسب، وهذا أعطى الغير الفرصة ليظهر بمظهر القوة والسطوة، وأكبر شاهد على ذلك غياب الكثير من رجال الأعمال عن تحديد موقفهم في أيام الأزمة، فقد كان الواجب الوطني يملي عليهم إنكار ورفض وشجب تلك الممارسات التي تؤثر على أعمالهم، الواجب التصدي لدعاة الفتنة وعدم تبرير أعمالهم، أو البحث لهم عن مسوغات، أو محاولة المهادنة معهم حتى يعتقدوا أنهم قد فرضوا قوتهم وسطوتهم على المجتمع!. الجميع اليوم، الحكومة والقطاع الاقتصادي والمواطن العادي، مطالبون بالعمل الجماعي لاستقرار المجتمع، كل في موقعه ومسؤولياته، بعيدا عن التعصب الطائفي أو المذهبي أو العرقي، وبعيداً عن الأجندات الحزبية أو الفئوية، فالجميع عليه أن يعمل تحت سقف الدولة المدنية وضمن أنظمتها وقوانينها، من هنا يعاد ترتيب البيت من الداخل برؤى وطنية صادقة، فكلمات سمو الأمير سلمان جاءت للتأكيد على مواصلة مسيرة الإصلاح، فمثلما قام في معالجة أبرز الملفات، مكافحة الفقر ومكافحة الفساد وتشجيع التنافس وخلق الفرص وتشجيع الانفتاح وحماية الحقوق الفردية، هو كذلك اليوم يبدأ صفحة جديدة من العمل الاقتصادي ينطلق من بيت التجار!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها