النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

لن نصبح أداة بأيديكم أبداً

رابط مختصر
العدد 8214 الخميس 6 أكتوبر 2011 الموافق 8 ذوالقعدة 1432

الأزمة الأخيرة التي شهدها الوطن في أعقاب أحداث فبراير ومارس الماضيين أحدثت صدمة كبيرة وشرخاً عميقاً بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، وأفرزت مجتمعاً منقسماً على ذاته يغذيه الطائفيون ليلاً من سمومهم وأدوائهم التي جاءوا بها من الخارج ضمن مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة، بل الأدهى والأمر أن هناك هوة سحيقة أصبحت بين القوى والجمعيات السياسية أنفسها لم تكن بمثل هذه الدرجة من الخطورة قبل أحداث دوار مجلس التعاون!، فأصبحت الجمعيات والقوى السياسية باختلاف تلاوينها وأطيافها، الدينية والليبرالية والديمقراطية تسير في فلك الطائفيين لترضع من ثديها فكر التطرف والتعصب والتشدد!. في فترة المحنة والفتنة التي عصفت بدوار مجلس التعاون وما حولها نسي كثير من الناس همومهم ومشاكلهم الحياتية حينما تفاجأوا بأن المطروح هناك ما هو إلا شعار الدمار والخراب، وأن الذين يرفعونه شخوص بعيدون عن قضايا الناس وهمومهم، بل وتحوم حول البعض منهم شبهة التآمر والتخابر لجهات خارجية!، فقد كان شعار الدمار والخراب الذي رفع على رؤوس الأشهاد مفاجأة للجميع، فلم يكن في يوم من الأيام من مطالب الناس إسقاط النظام، أو الدعوة بالموت والمناشدة بالرحيل!، فكيف بهم(الناس) وهم أمام هذه الشعارات المسمومة والمدمرة التي مزقت الوحدة وجعلت شرخاً عميقاً بين أبناء المجتمع الواحد بعد أن تم استرجاع أحداث الخمسينيات من القرن الماضي في أبشع صورها لإشعال نار الفتنة الطائفية في دوار مجلس التعاون!. إن بعض قياديي الجمعيات والقوى السياسية الذين يذرفون الدمع على قضايا الناس في المحافل والمناسبات، في أيام محنة الدوار نسوا وتناسوا تلك المطالب والمناشدات وانصرفوا إلى تفعيل مخططات قنوات الردح الطائفي التي ما فتئت من نثر الكذب والزور والبهتان في حق أبناء هذا الوطن، في عودة إلى ألاعيبهم القديمة والعزف على وتر التصعيد والتأجيج كما جرى في بعض دول المنطقة!. المؤسف له حقاً أن دعاة الفتنة والمحنة قد زادوا من آلام الناس ومعاناتهم حينما صوروا المشهد الاجتماعي بأنه بائس جداً، وأن أبناء الوطن هم أفقر الناس على الطلاق، وأكثرهم مظلومية، وأنهم مسلوبو الحقوق، لذا انتهزوا فرصة التواجد في الدوار للضرب على مظلومية أبناء الطائفة لتمرير أجندتهم ومخططاتهم الخارجية والتي أفشلها أبناء هذا الوطن. الغريب أن الكثير من القوى السياسية حينما كانت متواجدة داخل البرلمان كانت الأمور لديها على أحسن حال رغم أنها لم تقدم ولو مشروعاً واحداً يخدم شرائح من المجتمع، فقد كانوا في معزل من الشارع، ولم تهتم بشئون الناس إلا لحظات من الزمن، فالمتأمل في واقع تلك الجمعيات والقوى يرى الناس لديها إنما لتحقيق مكاسبها ومكاسب قياديها، فالناس ما هم إلا بطاقات في صناديق الاقتراع، وحناجر وأكف للصراخ والتصفيق في الاعتصامات والمسيرات، وأعداد لتكثير السواد في الشوارع والطرقات، وما تحركهم للشارع إلا من أجل أثبات الزعامة وتحقيق المكاسب الحزبية!!. اليوم وبعد أن خرجنا من المحنة والفتنة بأقل الأضرار حري بكل فرد في هذا المجتمع أن يعي الحقيقة جيداً حتى لا يلدغ من جحر مرتين، فالقيادات السياسية في بعض الجمعيات اليوم أثبتوا فشلها في تعاطيها مع الأحداث، فقد افتقدت إلى الحنكة السياسية في إدارة الأزمات، فقد كان الفشل ظاهراً في تعاطيها مع الأحداث رغم المناشدات بالعودة إلى العمل السياسي الصحيح وترك سراب قوى التطرف والتشدد!، لذا يطرح تساؤل كبير، إذا كانت الجمعيات والقوى السياسية تتفق حول الإصلاح كمخرج لكل القضايا والإشكاليات فما الذي يجعلها عاجزة عن التحاور والمكاشفة فيما بينها، والاحتكام إلى منطقة العقل والحكمة؟!. لقد آن لأبناء هذا الوطن أن يفوتوا الفرصة على دعاة الفتنة والمحنة الذين جاءوا لتغير الهوية، فالمسئولية التاريخية تحتم على الجميع العودة إلى سابق عهدهم من التسامح والتعايش والعمل المشترك، وأن يعوا بأن الأجندات الأجنبية والمؤامرات الإقليمية لا تزال قائمة في المنطقة، فمتى ما اتحدوا وتعاونوا فوتوا الفرصة على أعداء الأمة وكان جوابهم واحداً: لن نصبح أداة بأيدكم أبداً!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا