النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

حقوق الإنسان ممارسة أو لا تكون!!

رابط مختصر
العدد 8213 الأربعاء 5 أكتوبر 2011 الموافق 7 ذوالقعدة 1432

يجب أن يأخذنا الحديث عن حقوق الإنسان بعيدا لنفكر معا بضرورة العناية بها وجعلها بنية تأسيسية لديمقراطية تتصارع مع العنف لتتغلب عليه وتقصيه بعيدا عن ممارسات مواطني هذا البلد، ونثير حولها أسئلتنا ونستعرض الإجابات عنها إن وجدت أو نبحث عن إجابات جديدة لها من قبيل «ما هي حقوق الإنسان؟» لتأتي الإجابة إنها تلك الحقوق التي نصت تلك المعاهدة الدولية التي تعترف بالحقوق الإنسانية للأطفال ووقعتها دول كثيرة من ضمنها مملكة البحرين، و»كيف تتحقق، أو يجب أن تتحقق هذه الحقوق وتسود في الواقع؟» فنقول: تتحقق هذه الحقوق على أرض الواقع بإيلاء مزيد من الرعاية للأطفال وصولا إلى حدها الأقصى، والحرص على تنشئتهم التنشئة السليمة، وهذه الرعاية لا تتوفر إلا بالقضاء على مظاهر الفقر والعنف والمرض والتمييز بصفتها تحديات وعقبات رئيسة تقف حيالنا دون بلوغ الأهداف وتحقيق المقاصد لما لها من قدرة على تعويق كل البرامج والخطط التي تتجه إلى التنمية المستدامة وشلها. لم يعد الحديث عن حقوق الإنسان زادا معرفيا لذاته، أو ترفا فكريا تتداوله النخب السياسية وتتعاطاه بمعزل عما يمور حقيقة في الواقع الاجتماعي، وليس هو الحديث الذي يخص فئةً من الناس أو قطاعا من المجتمع دون غيره، إنما غدا المحور الأهم من محاور كل الأحاديث اليومية المتداولة بين العموم في مختلف المواقع. نعم إن الحديث عن حقوق الإنسان صار حديثا ملء الأسماع وينتشر في كل الأصقاع فبات من المحتم على الأسرة الدولية ممثلة في الأمم المتحدة وعلى وزارات التربية والتعليم والمؤسسات التعليمية الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني في أوساط التجمعات البشرية قاطبة إيجاد صيغ تربوية تكون البرامج والأنشطة الهادفة إلى غرس مبادئ هذه الحقوق حاضرة في المناهج الدراسية، وقد بدأت تتدفق الدراسات والبحوث التي استخلصت النتائج والتوصيات التي تدعو إلى ضرورة إدماج منظومة حقوق الإنسان في المناهج الدراسية. ولا يُقصد بهذه المبادئ، كما تقول مقدمة «مبادئ حقوق الإنسان» التي أصدرتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العام 2003 «إلقاء عبء إضافي يثقل المناهج الدراسية المثقلة بالفعل، بل يقصد بها المساعدة في إشراك المواضيع التي تدرس فعلا في المدارس قضايا حقوق الإنسان». لهذا نجد أن أغلب المجتمعات ارتأت جعل مفاهيم حقوق الإنسان ومعارفها وقيمها ومهاراتها مضمنة في أغلب المواد الدراسية، ونجد أنه من النادر تدريس هذه المفاهيم في شكل منهج منفصل، وإن كانت الدعوات في هذا الاتجاه تتصاعد في بعض دول العالم النامي خصوصا؛ لأنها، في ظني، تستعجل تقويم الممارسات وتعديلها لإحساسها بفداحة الخروقات والانتهاكات التي مورست ضدها على مدى أزمان. وأحسب أن هذا الاتجاه بجعل مفاهيم حقوق الإنسان مضمنة في المواد الدراسية يشكل إضافة إلى ما هو متوقع من الطفل أن يتقن وليس العكس. وزارة التربية والتعليم في البحرين أخذت ذات المنحى في جعل مهارات حقوق الإنسان وقيمها ومعارفها مضمنة في المواد الدراسية مع التفاتة خاصة إلى تكثيف الأنشطة الصفية واللاصفية التي تصقل المهارات الخاصة بالحقوق والواجبات، وإعطاء حيز من الوقت يتيح إمكانية ممارسة هذه النشاطات في فضاء من المتعة. وفي إطار هذا المسعى الحثيث لإثراء مهارات المعلمين وتنميتها، وإضافة خبرات جديدة إلى خبراتهم ليتمكنوا من نقلها إلى الناشئة، نفذت وزارة التربية والتعليم تحت رعاية كريمة من وزيرها الدكتور ماجد النعيمي ورشة عمل بعنوان «رزمة ألعاب من أجل حقوق الإنسان». وكانت هذه الورشة بحق دعما كبيرا، ودفعاً بيناً نحو بلورة استراتيجية طويلة المدى لتحقيق أهداف الوزارة في تعميق ثقافة حقوق الإنسان، والحد من تناولاتها النظرية، ومعالجاتها الصفية النمطية ودعوة إلى تعاطيها ممارسةً وأداءً في كل الأوقات. وقد تضاعف اهتمام وزارة التربية والتعليم بتنمية الوعي بحقوق الإنسان وممارستها بعد الأحداث الأخيرة، قصد إعادة الثقة بين مكونات المجتمع التي زعزعتها حركة الدوار الطائفية، وقادتها في المدارس جمعية «بعض المعلمين». إن حقوق الإنسان ليست مجرد مادة معرفية تقدم في حجرات الدراسة، ولا ينبغي أن ينظر إليها على أنها كذلك، إنها سلوكات ومهارات وقيم. وينبغي أن يتربى الطفل في البحرين على قيم نبيلة يتحلى بها وترفع من شأنه وشأن شريكه الإنسان الآخر في الوطن، وتهيئته حتى يكون مواطنا صالحا، ويتخلى عن كل الممارسات القبيحة التي يمكن أن يكون قد اكتسبها أو سوف يكتسبها منذ نعومة أظافره من الشارع أو حتى من المنزل، ويتجلى بممارساته الإنسانية المرغوبة في البيت والمدرسة والشارع لكي تكبر معه ويحصل المجتمع على إنسان واعٍ بحقوقه وواجباته فيتحصن ويقوى بذلك بعد أن يصبح شابا على مواجهة مزايدات الشارع السياسي وتطرفه في حديثه عن حقوق الإنسان في الوقت الذي لا يعبأ فيه هذا الشارع بحقوق الآخرين، ولا يعير فيها أفراده انتباها لواجباتهم تجاه وطنهم ومواطنيهم مثلما أثبتت تجربة الأحداث الأخيرة في البحرين. فالناس من خلال التربية على حقوق الإنسان يتعلمون حقوقهم ضمن إطار من التعلم الذي يقوم على المشاركة والتفاعل فالتربية على حقوق الإنسان تعنى في جوهرها بتغيير المواقف والسلوك وتعلم مهارات جديدة وتعزيز تبادل المعارف والمعلومات، وتسليح الأشخاص بالمهارات للتعبير عن حقوقهم. وتجدر الإشارة إلى أن ذلك يجب أن يجري في سياق أمد طويل، لا ينبغي استعجاله، ولكن من الضروري السعي والمثابرة من أجل تحقيقه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا