النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

إذا الهدف الإصلاح فلما الاختلاف؟!

رابط مختصر
العدد 8213 الأربعاء 5 أكتوبر 2011 الموافق 7 ذوالقعدة 1432

ما من قوى مجتمعية على الساحة اليوم، سياسية واجتماعية واقتصادية وحقوقية وغيرها، إلا وتنشد الإصلاح، وأنه الغاية والهدف لتدعيم الدولة المدنية ومواكبة دول العالم في الاستقرار، وهذا ما أكدته جميع القوى والفعاليات في حوار التوافق الوطني في شهر يوليو الماضي من أن مشروعها هو الإصلاح الداخلي!. ولكن إذا ما رجعنا إلى الوسائل والأدوات المستخدمة لدى تلك القوى لوجدنا أن لكل منها وسائلها وأدواتها الخاصة للوصول إلى تلك الغاية والهدف (الإصلاح)، وهي مشروعة ومباحة، والدستور والميثاق ومبادئ الأمم المتحدة تؤكد عليها ما دامت منضبطة بالقوانين والأنظمة والأعراف، ولم تمس الأمن والاستقرار!. ولكن إشكالاتنا التي كشفها دوار مجلس التعاون في أيام الأزمة أن هناك فئام من الناس تحمل الفكر الأحادي والأقصائي لا تريد الانسجام مع المجتمع، ولا تريد إصلاحاً إلا بالحجم والمقاس الذي تتوهمه ويعشعش في عقول أتباعها!، فترفض كل الرؤى التي تتقدم بها الفعاليات المجتمعية، وتعترض على كل المشاريع المقدمة، وتفتعل المسيرات والاعتصمات الاستفزازية لتعطيل المسيرة الإصلاحية، والسبب أنها تتعامل مع التوافقات المجتمعية بثقافة المؤامرة والتخوين والتشكيك لتسقيطها وإفشالها، ففي الوقت الذي تحاول فيه القوى المجتمعية، باختلاف تلاوينها وأطيافها، بناء المجتمع المدني على أسس من العدالة والمساواة والديمقراطية نرى تلك القوى تنثر سموم الفرقة والشقاق بين الناس، وتدق أسفين الطائفية في خاصرة الوحدة الوطنية فقط من أجل إقامة جمهورية الدوار!!. لقد شاهد الجميع في أيام الفتنة والمحنة بدوار مجلس التعاون الممارسات غير الحضارية من إشهار السلاح، وإغلاق الشوارع والطرقات، واحتلال بعض المرافق الحكومية، والتطاول على القيادات السياسية وتسقيط الآخرين!، ومما زاد من سوتها وفحيح سمومها البيانات والخطب والمقالات التي تم أطلاقها في دوار مجلس التعاون لتمزيق البقية الباقية من الوحدة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد، باستنساخ بعض الحوادث التاريخية المأزومة وتسقيطها على الواقع لمحاكات عقول البسطاء من البشر!، فأي ديمقراطية يتحدثون عنها وهذه أساليبهم وبرامجهم؟!. في فترة دوار الفتنة والمحنة التي لا تزال حاضرة في وجدان وضمير المواطن تم تمرير الأجندات الأجنبية والمخططات الخارجية التي كنا نحذر منها مراراً وتكراراً، الأجندات والمخططات التي حولت الساحة إلى حلبة صراع بين شباب وناشئة الوطن، كلاً منهم يحمل سلاحاً فتاكاً بعد أن تم تدمير خلايا التسامح والتعايش والمحبة والألفة في عقله!، وما ذاك إلا بعد أن تم تغير هويته من خلال مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي وبعض قنوات الردح الطائفي!. إذا كان الإصلاح هو الهدف والغاية المنشودان لجميع القوى المجتمعي، وأن الجميع متوافق على الإصلاح الداخلي فلما الاختلاف على الوسائل والبرامج؟، ولما الاختلاف على الرؤى والتوافقات؟، ولما الاختلاف أصلاً على من يقود الإصلاح ما دامت النتيجة ستتحقق؟. فالمشروع الإصلاحي هو مشروع الوطن الذي توافق عليه الجميع في فبراير 2001م، وسعى لتعزيزه الجميع لأن الدول لا تبنى إلا بسواعد المؤمنين بالإصلاح، ولكن مع الأسف الشديد أن بعض القوى المتطرفة والمتشددة استغلت مساحة الحرية والديمقراطية التي أوجدها المشروع الإصلاحي لتطرح مشروعها بالقوة والعنف، وهي ممارسات شاهدها الكثيرين في بعض قوى الجوار، أفغانستان والعراق ولبنان والصومال، التي لا تزال تعاني من آثار الانقسام الداخلي وظهور مليشيات الطوائف في الشوارع والطرقات وعند الإشارات المرورية!. من هنا فإن حاجة المجتمع اليوم للخروج من محيط الفتنة والمحنة هو التمسك بالنهج الحضاري الذي يعزز الأمن والاستقرار بعيداً عن الدعوات الطائفية، وخطابات تمزيق الوحدة الوطنية، يجب أن يتعاون المجتمع من أجل الارتقاء بالمشروع الإصلاحي من خلال الديمقراطية والحوار والتعددية، ونشر ثقافة التسامح والتعايش والاعتدال والوسطية، وتعزيز روح الانتماء والولاء، فهذه مسئولية مجتمعية يجب أن يشارك فيها الجميع!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها