النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

وشلون ضاعت الطاسة

رابط مختصر
العدد 8212 الثلاثاء 4 أكتوبر 2011 الموافق 6 ذوالقعدة 1432

اشكالياتنا الموجودة اليوم في الساحة إذا أردنا حصرها وتشخيصها تتمثل في مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية، والتي من المفترض أنها تمتلك الخبرة والدراية الكافية لمعالجة الكثير من القضايا والإشكاليات، فإن تأخر قيادييها عن اتخاذ القرارات الحاسمة في اللحظات الحاسمة، حتى يسحب البساط من تحتهم، وتذهب الفرصة تلو الأخرى، وكأنهم ينتظرون ليروا أين ترسو السفينة لهي أكبر الإشكاليات! ولعل محنة وفتنة دوار مجلس التعاون كانت أكبر الشواهد، فقد عجز الكثير من قياديي الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني من تفكيك الحالة الطارئة، وقراءة ما بعد مرحلة الدوار، حتى فقدوا البوصلة، وعجزوا عن اتحاذ الموقف الصحيح في التوقيت الصحيح، وضاعت من حينها الطاسة!!. الكثير من قياديي تلك الجمعيات والمؤسسات اليوم حينما يتحدثون عن تلك الفترة وإشكالاتها تراهم يرفضون ويشجبون تلك الممارسات، مثل افتراش دوار مجلس التعاون واحتلال مستشفى السلمانية ومحاصرة المرفأ المالي والتدافع على دوار الساعة بالرفاع، والأبرز أنهم يرفضون ويشجبون رفع شعار الدمار والخراب «إسقاط النظام والموت والرحيل»، وإن وقفوا تحته إنما كرهاً!!، فقد كانت محاولاتهم «كما يدعون ويزعمون» لثني ما يدعى بشباب 14 فبراير عن رفع هذا الشعار المسموم، والحقيقة أننا لا نصدق هذا التبرير ولا تلك المسوغات، فإن كان حقاً ما يقولون فالأولى كان الانسحاب والابتعاد عن الدوار وعن كل الممارسات التي تمت لتقسيم المجتمع وفرزه طائفياً. اليوم وبعد أن تكشفت خيوط المؤامرة أصبح لدى الجميع القناعة التامة بأن الشعارات التي تم رفعها للمطالبة بحقوق المواطن ما هي إلا طلاسم لاستعطاف الناس، لذا يأتي التحذير من الانجرار خلف تلك الدعاوى الهادفة لتغيير هوية أبناء هذا الوطن!. المشروع الإصلاحي الذي دشنه أبناء هذا الوطن في فبراير 2001م جاء ليؤكد على العمل المؤسسي تحت سقف الدولة المدنية التي توافقت كل القوى والتيارات للعمل ضمنها، وقد تم تحقيق الكثير من الانجازات والمكتسبات التي يراها كل المنصفون ما عدى أصحاب القلوب المشحونة كرهاً لهذا الوطن، ونحمد الله أن المشروع الإصلاحي لم يتأخر إلى عام 2004م كما كان مرسوم له حينها، فانطلاقته في 2001م وقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر أعطى أبناء هذا الوطن الفرصة للإصلاح الداخلي، فقد سبقنا بإرادتنا الذاتية الكثير من الدول التي تسعى اليوم لتدشين مشاريعها الإصلاحية!. ففتنة دوار مجلس التعاون كان المتصدي لها بعد الله تعالى هو المشروع الإصلاحي الكبير، فقد استطاع المشروع أن يتصدى للمشروع الإصلاحي المزيف الذي جاء به دعاة دوار مجلس التعاون، فقد أسقط مشروعنا 2001م مشروع دوار 2011م، واستطاع أبناء هذا الوطن الشرفاء الذين مارسوا الديمقراطية قولاً وفعلاً أن يتصدوا لتلك السموم حينما عبروا عن أرائهم الرافضة لتلك الممارسات عبر مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي وبعض الفضائيات!. من هنا نجد أن مشروع الفتنة والمحنة قد اتضحت ملامحه وبانت أخطاره، فقد شاهد الجميع كيف أن المشروع قائم على تفتيت المجتمع الواحد، وتحويله إلى كنتونات طائفية صغيرة، تضمر العداوة والبغضاء لبعضها البعض، في إذكاء غريب للاصطفاف المذهبي والطائفي، والسعي للتحريش والتحريض والاستفزاز بينهم، وما يوم الكرامة «المزعوم» واقتحام السيتي سنتر بالعاصمة إلا شواهد حية على حجم المشروع الهداف لتمزيق اللحمة الوطنية من خلال استفزاز مشاعر الناس. إن التغرير بالشباب والدفع بالنسوة للقيام بأعمال الاستفزاز في فترة الهدوء والسكينة التي دشنها أبناء هذا الوطن مع فترة السلامة الوطنية ومرحلة حوار التوافق الوطني جاءت لتفضح أهداف مرتكبي مثل هذه الأعمال، ولتؤكد أن المجتمع بأسره يرفض مثل هذه الغوغائية والاستفزاز. الجميع اليوم يرى أن هذا الوطن يتعرض إلى حالة من التحريش بين أبنائه، وإلا كيف يحق لأحد أن يسعى لإزعاج الناس في أوقات راحتهم وأماكن تواجدهم، فهذا التحريش والاستفزاز ليس له إلا هدف واحد هو محاولة افتعال الصدام بين أبناء الوطن الواحد، وإلا فإن حرية التعبير قد كفلها الدستور للفرد بشرط أن لا يتعدى على حرية الآخرين!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها