النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

باكستان.. عاصمة العمليات الانتحارية في العالم

رابط مختصر
العدد 8210 الأحد 2 أكتوبر 2011 الموافق 4 ذوالقعدة 1432

عنوان المقال ليس من بنات أفكاري، كيلا يُقال إني أتجنى على بلد مسلم صديق، وإنما هو من عند الإعلامي الباكستاني المستقل «أمير أمير» صاحب المؤلفات العديدة في قضايا العنف والإرهاب. والحقيقة أن الكاتب لم يأت بجديد، فالإحصائيات والأرقام المتوفرة منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 تؤكد أن باكستان قد تحولت فعلا إلى عاصمة للانتحاريين في العالم. وبلغة الأرقام فإنه منذ ذلك التاريخ وقعت 310 عمليات انتحارية أسفرت في مجملها عن مقتل نحو 4820 وجرح نحو 10500 شخص طبقا لبيانات وزارة الداخلية الباكستانية، علما أن تلك العمليات أخذت منحى تصاعديا منذ 2002 بمعدل 30 عملية انتحارية سنويا، وأربع عمليات شهريا. والأرقام السابقة، بطبيعة الحال، كبيرة بالمقارنة مع مثيلاتها في أفغانستان والعراق. ففي العراق قـُتل منذ 2003 نحو 13 ألف مدني، وجـُرح نحو 30 ألفا، طبقا لإحصائية نشرتها إحدى الدوريات الطبية البريطانية. وبتفصيل أوضح، ذهب ضحية مثل هذه العمليات الإجرامية 12284 شخصا من إجمالي 108624 قتلوا في العراق، علما أن الهجمات الانتحارية في هذا البلد أخذت في التراجع ما بين عامي 2003 و2010، فيما تصاعدت في باكستان بشكل دراماتيكي. أما في أفغانستان فإن الإحصائيات تشير إلى أنه، منذ مقتل زعيم تحالف الشمال «أحمد شاه مسعود» في 9 سبتمبر 2001 في عملية انتحارية نفذتها عناصر طالبانية، وقع نحو 740 عملية انتحارية أسفرت في مجملها عن مقتل 3800 شخص، طبقا لتقرير أصدرته «منظمة إدارة الأزمات» الهندية. وإذا ما عدنا إلى باكستان لوجدنا أن جذور العنف الدموي تعود إلى حقبة زعيمها الأسبق الجنرال «ضياء الحق». فهذا هو المسؤول الأول عن تفشي ظاهرة «ثقافة الكلاشينكوف» في المجتمع الباكستاني، وتحديدا منذ أن حوّل بلاده إلى واجهة للجهاد ضد المحتلين الروس في أفغانستان، ومكانا لاستضافة قادة هذا الجهاد وأشياعهم من كل أنحاء الدنيا. لكنه حتى تلك الحقبة لم تعان باكستان من أنهار الدماء المتدفقة من العمليات الانتحارية. فكل ما سُجل في حينه لم يتجاوز عملية انتحارية يتيمة استهدفت مبنى السفارة المصرية في إسلام آباد في 1995. وبكلام آخر فإن العمليات الانتحارية داخل باكستان، وتحديدا في كراتشي، لم تتصاعد وتيرتها بشكل متوحش إلا منذ الضربة الجوية الأمريكية ضد معاقل طالبان والقاعدة في أكتوبر 2001. فابتداء من التاريخ المذكور راحت جموع الانتحاريين الأفغان والباكستانيين، ومن يوالونهم تنطلق من المدن القبلية النائية المنفلتة أمنيا على الحدود الباكستانية – الأفغانية صوب الحواضر الباكستانية، زارعة الخراب والدمار، والقتل العشوائي الذي لم ينج منه حتى المتعبدين في المساجد والكنائس، وذلك بحجة الاقتصاص من «الكفار». غير ان هذا القصاص المزعوم لم ينحصر في ضرب الأهداف الأجنبية، وإنما طال أيضا مراكز الشرطة والأمن الباكستانية «بدعوى أنها مناصرة للكفار»، بل طال حتى المستشفيات والمدارس والأسواق المكتظة ومقار الجمعيات الأهلية، الأمر الذي لا تفسير له عندي سوى إشاعة الفوضى والتخريب وقتل أكبر عدد من البشر، بهدف توغير صدور البسطاء ضد السلطة المركزية. وتفيد كرونولوجيا الحوادث الإرهابية في باكستان منذ 2002 بأن أول عملية انتحارية وقعت في مارس من ذلك العام، حينما فجـّر انتحاري نفسه في كنيسة بإسلام آباد، فقتل 15 شخصا وجرح 40 آخرين. تلت تلك العملية حادثة زرع متفجرات في حافلة بالقرب من فندق «شيراتون كراتشي» في 8 مايو 2002، وهي الواقعة التي أزهقت أرواح 15 شخصا وجرحت 35 آخرين «كان من بين القتلى 9 مهندسين فرنسيين و5 من زملائهم الباكستانيين العاملين في مشروع بحري مشترك». وقتها قيل، وللمرة الأولى، أن الدافع وراء العملية هو الإعراب عن غضب المسلمين من تحالف الحكومة الباكستانية مع أعداء الإسلام. وتمثل عملية 8 مايو أهمية خاصة لأن نظام الرئيس السابق الجنرال «برويز مشرف» بدأ بعدها سياسة جديدة قوامها نبذ السياسة الرسمية لبلاده والداعمة لحركة طالبان الأفغانية، والتي استمرت على مدى عقد من الزمن. ومما لا ريب فيه أن هذه السياسة الجديدة جعلت جهاز المخابرات الباكستاني القوي يبدو «فعليا أو صوريا» في مواجهة الجماعات الجهادية العاملة في أفغانستان أو تلك المنطلقة من باكستان. بعد ذلك، وتحديدا في 2003 قـُتل 70 شخصا وجـُرح 114 آخرون في ثلاث عمليات انتحارية منفصلة، استهدفت اثنتان منهما حياة «مشرف» في ديسمبر من ذلك العام، فيما استهدفت الثالثة حياة رئيس وزرائه «شوكت عزيز». أما في عام 2004 فقد قــُتل 91 شخصا وجـُرح 393 آخرون في سبع عمليات منفصلة. وفي العام التالي مباشرة بلغ عدد القتلى 86 وعدد الجرحى 219 شخصا من جراء أربع عمليات انتحارية. وفي عام 2006 كان هناك 161 قتيلا و352 جريحا بفعل سبع عمليات انتحارية. في السنة التالية ساهمت عدة عوامل، أهمها اقتحام الجيش للمسجد الأحمر في إسلام آباد لتطهيره من المتطرفين، في ارتفاع أرقام ضحايا العنف بصورة قياسية. حيث ســُجل مقتل نحو 766 وجرح 1677 من خلال 56 هجوما انتحاريا. لكن ما لوحظ في حينه هو ارتفاع أعداد القتلى في صفوف قوات الأمن والشرطة المحلية في ذلك العام، الأمر الذي عزاه البعض إلى محاولة لجوء مشرف إلى خداع الميليشيات الجهادية عبر إرسال من يتعقبهم بالملابس المدنية بدلا من الزي العسكري. وهذا في الواقع دفع الميليشيات القبلية المتطرفة إلى مضاعفة عملياتها الانتحارية بدليل أنه في 2008 قــُتل ما لا يقل عن 895 شخصا، وجُــرح 1873 آخرون في 60 عملية انتحارية متفرقة. وفي العام التالي استمرت أرقام القتلى والجرحى في منحاها التصاعدي، فقـُتل 951 وجـُرح 2361 شخصا. لكن الأرقام الأخيرة لا تقارن بما ســُجل في عام 2010 والذي شهد مقتل 1172 وجرح 2204 شخصا في 51 عملية. ورغم أن المشهد العام في السنة الجارية يوحي بتراجع العمليات الانتحارية «حتى تاريخه وقعت 36 عملية حصدت أرواح 610 أشخاص وأصابت 850 آخرين بجروح»، فإن ما لا يمكن توقعه هو استمرارية منحى التراجع، لا سيما في ظل المتغيرات التي تعصف بالمنطقة. فجزء من أعمال العنف الانتحارية لم يكن بسبب تدخل «الكفار» في الشأنين الأفغاني أو الباكستاني، بقدر ما كان صدى لأجواء الطائفية المقيتة في المنطقة بدليل استهداف بعض الميليشيات المتطرفة لمساجد الجماعات التي تختلف معها مذهبيا. والحال أن الباكستانيين من أشياع طالبان والقاعدة تدربوا وتعلموا من إخوتهم الأفغان الكثير، ونقلوه إلى بلادهم، تمزيقا لوحدتها، وتخريبا لسلمها الأهلي. والغريب أنه رغم وضوح الصورة وإدراك ما يسعى إليه هؤلاء المخربون، فإن جهاز المخابرات الباكستاني لم يقطع علاقاته معهم، وهو ما عزاه البعض إلى الصراعات الخفية بين قادة هذا الجهاز المتنفذ حول السلطة والامتيازات والنفوذ. ومن هنا لم تكن آتية من فراغ دعوة واشنطن مؤخرا لحليفتها الباكستانية بضرورة حسم علاقة الجهاز مع الجماعات المتحالفة مع طالبان «وتحديدا جماعة حقاني» بأقصى سرعة تحت طائلة قطع المساعدات الأمريكية السخية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها