النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10969 الأحد 21 أبريل 2019 الموافق 16 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

طبيعة التحذيرات التركية والإيرانية لسوريا

رابط مختصر
العدد 8209 السبت 1 أكتوبر 2011 الموافق 3 ذوالقعدة 1432

من يريد أن يفهم ما يجري في داخل سوريا من تطورات سياسية تتعلق بمستقبل هذا البلد العربي، فعليه ان يتتبع المواقف التركية والإيرانية وردود فعلها حيال ما تشهده سوريا من ثورة شعبية وحملة قمع حكومية من قبل قوى الأمن والجيش معا، وكأن الشعب السوري الأعزل قوي لدرجة ان يتحمل عنف الأمن والعسكر معا. واذا بدأنا بالمواقف الإيرانية التي شهدت تبدلا في التصريحات والاتجاهات.. ففي بداية ثورة الشعب السوري، لم تبتعد إيران كثيرا عن المواقف السورية الرسمية وتحديدا كل ما يطلق الرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم. فقد دأبت إيران الرسمية والدينية على تأييد دمشق بصورة مطلقة، لدرجة يستغرب معها المرء عما إذا كان مطلوبا من دولة ما ان تؤيد بمثل هذه الفجاجة تصرفات دولة جارة، بحجة الشراكة الاستراتيجية بينهما. ومن كان يصدق في السابق ان يطالب وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي النظام السوري بتحقيق المطالب التي يرفعها المحتجون في سوريا، بل ويصف هذه المطالب بأنها «مشروعة». وقال صالحي في كلمات معبرة جديدة على مسامع الحلفاء في سوريا: «على الحكومات أن تستجيب للمطالب المشروعة لشعبها، سواء في سوريا أو اليمن أو غيرهما.. في هذه البلدان تعبر الشعوب عن مطالب مشروعة، وعلى حكوماتها أن تستجيب لها بسرعة». ثم نترك القول الى الفعل حيث حذر صالحي من «فراغ سياسي» في سوريا ستكون له عواقب غير متوقعة على الدول المجاورة وعلى المنطقة، ويمكن أن يسبب كارثة في المنطقة وأبعد منها. تبدل المواقف في إيران لم يتوقف فقط على الاتجاهات الحكومية، فالمجتمع المدني في إيران اصبح يقف الى جانب الشعب السوري في محنته امام النظام، ونشير هنا الى موقف 200 طبيب إيراني أخذوا على عاتقهم ابلاغ القيادة السورية باستيائهم البالغ للحملة العسكرية الدامية التي تشنها القوات الأمنية السورية ضد المحتجين المسالمين طوال 6 أشهر من الانتفاضة الشعبية ضد نظام الأسد. واستنكر الأطباء، وبينهم سياسيون ووزراء سابقون من التيار الإصلاحي، أن يقود حملة القمع تلك طبيب (وهو الرئيس الأسد)، من المفترض أن يقوم بمداواة الناس والتخفيف من آلامهم. وتعد هذه الرسالة هي الأولى من نوعها على المستوى الشعبي من جماعة في إيران التي تعتبر الحليف الأقوى لبشار الأسد. ومن إيران الى تركيا.. فقد شهدت المواقف التركية تبدلاً ايضا، خاصة وان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان طالما وقف الى جانب بشار الأسد، وشهد عهده تحول العلاقة بين البلدية الى شبه تحالف استراتيجي، وهو ايضا الذي اقنع سوريا ومعها الاردن ولبنان وفي الطريق إيران بتوقيع الاتفاق الاقتصادي الشهير الذي يعفي المواطنين من الحصول مسبقا على التأشيرة ورفع الحواجز الجمركية بين البلدان المذكورة لتشجيع حركة الاستثمار والتجارة الحرة في المنطقة. إلا أن أردوغان يقود الآن حملة ضد بشار الأسد ويؤكد انه من حق الشعب السوري تقرير مستقبله، ثم يلوم بشار الأسد بشدة:» وجه السلاح نحو شعبه بدلا من ان يطبق الاصلاحات واراد الأسد الاحتفاظ بمنصبه وأصبح اكثر عدوانية وعنفا.. واصبح الوضع الراهن في سوريا وسلوك الأسد يتناقض بشكل كامل مع مبادئنا التي نتعامل بها مع الشعوب ومع الانسانية ومن هناك تنهي علاقة الصداقة». الموقف التركي اصبح اكثر تشددا خاصة بعد ان قررت انقرة إيقاف نقل الأسلحة إلى سوريا. ومثلما حذر وزير الخارجية الإيراني من حدوث فراغ سياسي في سوريا يضر بالوضع الاقليمي، حذر أردوغان تحول التطورات إلى اشتباكات مذهبية، وهو ما يقلق الاتراك. بيد ان أنقرة لم تقف ساكتة، بل اتخذت مواقف متشددة، بإعلان أردوغان أن بلاده وافقت على افتتاح مكتب رسمي للمعارضة السورية في العاصمة التركية، وبرر رئيس الوزراء التركي موقف بلاده المساند للمعارضة بأن تركيا دولة ديموقراطية ولا يمكنها منع مثل هذه الاجتماعات. ومازلنا في الموقف التركي، حيث توقع أردوغان قبل غيره ان يتغلب الشعب السوري على متاعبه وقمع النظام ثم الاطاحة بالرئيس السوري عاجلا أم آجلا، لانه – اي بشار الأسد - لا يمكنه أبدا ان يظل في السلطة عن طريق القسوة او الوقوف في وجه ارادة الشعب الذي يريد الحرية مثلما حدث في مصر ومثلما حدث في تونس ومثلما حدث في ليبيا. ويبدو ان التحذير التركي يتواءم مع ما شهدته المدن السورية من مظاهر عصيان ضد الدولة، خاصة مع بدء العام الدراسي الذي تتخوف منه الحكومة خشية انتفاضة الجامعات، خاصة وان المعارضة السورية تعول بشدة على انطلاقة العام الدراسي لإعادة الزخم إلى الانتفاضة السورية بعد الحديث عن تراجع اندفاعة الناشطين بعد شهر رمضان. فحتى تلاميذ المدارس انضموا للانتفاضة ورفعوا لافتات دعت لإسقاط النظام وتعهدوا بالتظاهر يوميا لحين اعلان النصر. وبينما يجري كل هذا خارج وداخل سوريا.. لايزال وزير الخارجية السوري وليد المعلم يعيش في الماضي ويردد مقولات عفا عليها الزمان، مثل ان العقوبات الأمريكية والأوروبية الأخيرة تضر بالشعب السوري وبمعيشته وحتى في حاجاته اليومية البسيطة، ولا تتفق مع القول بالحرص على مصالحه (الشعب السوري) وأمنه وحقوقه. وبدلا ان يتبنى المعلم موقفا عقلانيا يقنع الشعب السوري والرأي العام الدولي، يردد المعلم للاسف الشديد كليشيهات بالية بأن «التحريض الإعلامي والتمويل والتسليح للتطرف الديني وصولا لفوضى عارمة تقود إلى تفتيت سوريا».. ثم يصل المعلم الى ذروة التهريج السياسي عندما يتهم الغرب بأنه يستهدف من فرض العقوبات على بلاده نشر مظلة الهيمنة الغربية على بلدان حوض البحر المتوسط خدمة لمصالح إسرائيل.. وهي الادعاءات التي لم تعد تقنع الصغير قبل الكبير. لقد كانت كلمة المعلم في الجمعية العامة أشبه بمحاضرة تلقى أمام آذان صماء، فما معنى ان يردد وزير الخارجية السوري ان بلاده في حاجة إلى إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية مطلوبة شعبيا، وان بشار الأسد اكد على تحقيقها، لكن الظروف السياسية الضاغطة دفعت بالمتطلبات الداخلية، لتكون في المرتبة التالية بعد أولوية مواجهة الضغوط الخارجية التي وصلت إلى حد التآمر السافر في بعض الأحيان!! لقد دأبت سوريا على تذكير الآخرين بأنها تتعرض باستمرار الى مؤامرة أجنبية لقمع مواقفها المؤيدة للوحدة العربية وعدم الرضوخ للغرب.. ولكن الجميع يعلم بان سوريا لم تتعرض يوما لفتن اجنبية ولتدخلات خارجية. وكل ما يردده الرسميون في هذا الشأن هو لمجرد تحويل انظار الثورة بحجة تعرض البلاد الى مؤامرة خارجية للاطاحة بالنظام الحاكم. وبلغ الامر بالموقف الرسمي السوري، ان تستهين قيادة اسلامية بعقولنا ويقول مفتي سوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون مؤخرا:»إن استهداف بشار الأسد هو استهداف للاسلام».. فأي مغالطة يرتكبها فضيلة المفتي السوري في حقه وحق الاسلام. فاذا تهاون في حقه فهذا ليس من شأننا التدخل فيه او الكلام عنه، اما ان يربط بين الاسلام كدين والرئيس الحاكم في بلاده، فهذا ليس من حقه ومن حقنا نحن كشعوب عربية واسلامية ان نقول :» فلتصمت». اجمالا.. فإن خطى الديمقراطية اصبحت تسبق الحكم الاستبدادي، ومن المؤكد ان يحترقون ويسقطون أرضا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها