النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الخليج للعرب أم لمن غلب؟

رابط مختصر
العدد 8209 السبت 1 أكتوبر 2011 الموافق 3 ذوالقعدة 1432

«الجار وإن جار»، هذا ما يجب ان تدركه كل شعوب المنطقة والدول المطلة على الخليج العربي، لأن البحيرة الخليجية هذه سوف تزداد أهميتها ولن تنقص في القادم من السنوات. فحاليا تتداول وسائل الإعلام فرضية انتقال قيادة الأسطول الأمريكي الخامس من البحرين إلى وجهة جديدة مع انتهاء عقدها الحالي مع الحكومة البحرينية في عام 2016. وطبقا لبعض المصادر، فإن المرشح الأقرب ضمن دول المنطقة لاستضافة الأسطول الامريكي هو منطقة جبل علي في دبي، حيث لقائد الأسطول مقر لإدارة العمليات حاليا، خصوصا وأن هذه المنطقة تمتاز بمرافقها وموانئها الصالحة لاستقبال مختلف القطع العاملة ضمن تشكيلات البحرية الأمريكية منذ غزو الامريكان للعراق في عام 2003، هذا ناهيك عن قربها من موانئ إيران التي تتربص بالتحركات الامريكية. وهكذا يمكن أن يستشف أن عملية الانتقال إجراء احترازي في وجه تنامي الاخطار المحتملة للبحرية الإيرانية، وإجراء فني بسبب ضيق الممر البحري للموانئ البحرية البحرينية وإجراء استباقي للحيلولة دون تكرار «بيرل هاربر» جديدة. كذلك يمكن وصف العملية على أنها شكل من أشكال إعادة الانتشار، ولكن وفق أسس استراتيجية بحتة. حيث ستكون القاعدة الامريكية في مكانها الجديد خلف قاعدة العديد في قطر، وليس في شكل شبه متواز مع وضعها الحالي في البحرين. وهذا من شأنه أن يعطي البحرية الأمريكية القدرة المثلى في الانتفاع من إمكانياتها القتالية والتعامل بشكل أفضل مع التواجد البحري لقوى اخرى منافسة أو غير منافسة مثل فرنسا التي لها قاعدة بحرية في أبوظبي، ومثل الهند التي لأسطولها البحري طموحات متعاظمة، ومثل الصين التي تعمل بشكل حثيث على الوصول إلى مياه الخليج من خلال إنجاز ممر بري يصل ما بين أراضيها وإقليم بلوشستان الباكستاني المطل على بحر العرب. كل هذا سوف يجعل، بطبيعة الحال، من بحيرة الخليج مكانا أضيق من فنجان الشاي، الأمر الذي يفرض على الدول الخليجية أعباء غير مسبوقة، وبالتالي ضرورة التوصل إلى تفاهمات قبل «وقوع الفأس في الرأس»، أي قبل أن يصل عدد الدول ذات المصلحة المباشرة في مياه الخليج إلى عدد غير قابل للقسمة، وبالتالي تحدث مصادمات أو تحالفات تصب في مصلحة القوى الأجنبية على حساب مصالح أهل الدار. وبعبارة أخرى، تفرض هذه الحقائق والمعطيات على دول المنطقة خلق صيغ تفاهم، ربما تكون جديدة، على نحو ما هو معمول به في ممرات بحرية حيوية مثل ممري البسفور والدردنيل اللذين تم حظر مرور السفن الضخمة من تلك التي لها توصيفات وأوزان قتالية معينة، وذلك بغية حمايتهما من جهة، ودرء التوترات والنزاعات المحتملة عنهما من جهة أخرى، خصوصا وأنهما امتدادات لمياه البحر الأبيض المتوسط حيث التنافس على أشده بين قوى كبرى وصغرى ومتوسطة. هناك اليوم معطيات قد تجبر إيران ودول الخليج العربية على التوصل، شئنا أم أبينا، إلى تفاهم، ولو مرحلي، لكن دون ان يؤدي ذلك إلى أي نوع من أنواع التفريط في السيادة الوطنية. فالإيرانيون يعون تماما أن المملكة العربية السعودية قادرة من خلال المنظومة الخليجية أو بدونها، إن اقتضى الأمر، أن تقدم على خطوات غير قابلة للتأويل حيال الدفاع عما تراه تهديدا مباشرا لأمنها القومي، بل إن السعوديين مستعدون في سبيل ذلك إلى حد استيعاب بعض الضربات لأهداف متنوعة في أراضيهم والقبول بنتائجها، يساعدهم في ذلك اختلاف خواص جبهتهم الداخلية المنيعة مقارنة بجبهة إيران الداخلية وأوضاعها السياسية والاقتصادية الهشة ذات الحساسية العالية. وما ليس بخاف على أحد أن الرياض استثمرت، خلال السنوات السبع الماضية، الكثير من الجهد الدبلوماسي للتعامل مع إيران بليونة أملا في ترشيد سياساتها ومواقفها من دول الخليج، لكن بدلا من أن ترى طهران في الموقف السعودي دليلا على رغبتها في جمع كلمة الأقطار الإسلامية ونزع فتيل التوترات بينها، توهم النظام الإيراني أن الرياض لا تملك الإرادة السياسية لمواجهتها بشكل مباشر. وفي اعتقادنا أن المملكة العربية السعودية لن تحتاج اليوم إلى الرجوع إلى حلفائها الاستراتيجيين للدفاع عن ترابها ومصالحها كما حدث في حرب تحرير الكويت. فسلاحها الجوي وأنظمتها الدفاعية تتميزان بتفوق نوعي مقارنة بمثيلاتها في إيران، ما يجعلهما عامل ردع مهم لا يمكن الاستهانة به في مواجهة تهديدات طهران ونواياها التخريبية. وربما كان هذا هو ما حدا بالإيرانيين إلى توجيه جل طاقاتهم صوب تنمية قدراتهم البحرية والصاروخية بعيدة ومتوسطة المدى، أملا في خلق نوع من أنواع التوازن يجنبهم الفشل، خصوصا وأن ترسانتهم القتالية لم تختبر منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية في عام 1989. ثم إن هناك قوات درع الجزيرة التي تمثل عامل ردع جاهز. وهذه وظفت سياسيا بشكل حقق الأهداف السياسية القصوى المرجوة منها، حينما تم نشرها في البحرين، وهو ما ساهم في نزع فتيل أزمة إقليمية كان لطهران يد فيها ومصلحة مؤكدة منها. على أن بعض القوى العالمية الصاعدة ذات المصالح المباشرة في الخليج، قد لا تتفق كليا أو جزئيا مع ما طرحناه آنفا، وقد تحبذ صيغا أخرى للحيلولة دون أن تكون تحت رحمة قوة كبرى كالولايات المتحدة الإمريكية في حالات الأزمات التي تهدد حصولها على إمدادات النفط والغاز من الخليج. وهذه ستكون أحد الأسس التي سترتكز عليها سياسات وتوجهات دول مثل الصين والهند مستقبلا للدفاع عن إمداداتها من الطاقة ولو بشكل قسري ان اقتضى الأمر. ويمكن القول إن السعوديين استشعروا ذلك مبكرا فدعوا لأول مرة، من خلال وزير خارجيتهم الأمير سعود الفيصل، إلى ضرورة أن يكون للهند والصين دور في أية صيغ أمنية خاصة ببحيرة الخليج، وهو ما لا يستسيغه الإيرانيون الذين تقوم سياساتهم على كلمة حق يراد منها باطل وهي: «ترك أمور المنطقة بيد دولها فقط».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها