النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مدرستي وطني (2)

رابط مختصر
العدد 8208 الجمعة 30 سبتمبر 2011 الموافق 2 ذوالقعدة 1432

انتهينا في الجزء الأول من المقال إلى أن «حصة» تناولت الكتاب الذي سوف تهديه إلى زهراء وكتبت هذا الإهداء «أهديك صديقتي زهراء كتابا يحكي تاريخ البحرين.. إنها حكاية تاريخ يستحق أن يقرأ.. فقد نسج بيض صفحاته، ونسج خيوط ملحمة بنائه أهلي.. وأهلك، إنه تاريخ يحكي قصة كفاح اختلط فيها عرق البحرينيين جميعا من دون استثناء.. فلنتفق عزيزتي أننا على دربهم ماضون في تتمة البناء لجعل البحرين منطقة حب جاذبة مثلما كانت، ومكانا أكثر قابلية للعيش، وأرحب أفقا ليسعنا جميعا». داهمت خيوط الفجر حصة وتسلل ضياء صبح جديد إلى غرفتها، وهي لم تنم حتى نصف ساعات نومها اليومي، فنهضت من سريرها على وقع طرقات الباب وصوت أمها تناديها «اصحي يا ماما يا حصة الساعة الآن السادسة» وذهبت عدوا لتأخذ دوشا، وعلى مائدة الإفطار قالت حصة لأمها: «ماما كم أنا متشوقة إلى مدرستي، وكم أود أن أرى صديقاتي وخصوصا صديقتي زهراء، ولكنني أخشى يا أمي من أنها لا تحتفظ لي بنفس المشاعر، يمكن أن الأحداث غيرت مشاعرها تجاهي». فأجابتها أمّها قائلة: «ولم أنت متشائمة إلى هذا الحد يا حبيبتي؟!، دعينا نذهب إلى المدرسة ونرى، فها هي الساعة تخطت السادسة والنصف». تركب حصة السيارة إلى جانب أمها وتنطلقان معا إلى المدرسة. فبادرت الأم تسأل ابنتها: «أترين أختك زهراء؟ إنها هناك واقفة وحيدة، يبدو لي أنها في انتظارك». تتجه حصة نحو زهراء، فإذا بزهراء تهرع إليها مسرعة. تتعانق البنتان، وتسلمان على بعضهما البعض بحرارة، وتبادر حصة بتسليمها الكتاب، فإذا بزهراء تخرج من حقيبتها مغلفا في حجم كتاب.. تتساءل حصة: «أأفتح المغلف أم أتريث؟»، فغلبها الخيار الثاني فإذا به كتاب ميثاق العمل الوطني، وقد كتبت زهراء عليه «إلى صديقتي حصة.. هذا الكتاب يلخص جهدا مجتمعيا أجمع شعب البحرين على أن يكون ميثاقا للعمل بينهم.. فلنجعله كذلك». فتشكر الواحدة الأخرى، وتنطلقان معا للبحث عن باقي الصديقات لتتبادلان معهنّ التحايا والتهاني بالعام الجديد، فيما كانت الأم هناك تحرص على ألا تفوت تسجيل لحظة اللقاء فتنحدر على وجنتها دمعة كانت مبعث خليط من مشاعر السعادة بعودة الألفة والمحبة بين الطالبات، والأسف على ما مر بالبحرين وجعل أبنائها نهبا للقلق على المستقبل. سألت حصة زهراء: هل اشتقت إليّ مثلما أنا اشتقت إليك قالت زهراء: نعم لقد اشتقت إليك كثيرا.. وفي كل لحظة أهم فيها بمهاتفتك كنت أخشى أنك لا تريدين مكالمتي. قالت حصة: «كنت أتمنى لو أنك فاجأتني باتصال؛ لأن شعورا بعدم ردك على اتصالي كان يخالجني مثلما خامرك أنت، ولكن لو أنك اتصلت لرددت عليك لأعبر لك عن شدة شوقي إليك». وسألت زهراء حصة: «لكن ألم تتساءلي يا حصة لم كان هذا الشعور يخالجنا؟» قالت حصة «لا لم أتساءل لأني كنت مدفوعة عندها في وسط جرف هائل من الاعتقاد بأن الكبار لا يريدون لنا أن نتقارب؛ لأن في تقاربنا فشلا لأهدافهم». وفي تلك اللحيظات من الود المتبادل دق جرس المدرسة معلنا وقت الانتظام في الطابور وتأدية تحية العلم، وبعد ذلك انصرف الكل إلى صفه وما أن جلس كل في مقعده حتى دخلت المعلمة وقالت: «إلى جانب أنكم الأجمل في هذا الكون، فإن الذي يضفي عليكن مزيدا من الجمال هو هذا الزي المدرسي الموحد الذي ينشر روح المساواة بينكن. أرجو لكن سنة دراسية جديدة مفعمة بالحب، ومليئة بالعمل والنجاح. وأنوه بالعلاقات الطيبة بينكن، وأذكركن بروح التعاون التي كانت بينكن سائدة، واجعلوا كل الذي جرى وراء ظهوركن لأنكن مجبولات على العيش معا مهما دب من خلاف بين الكبار، والآن أسألكن: كيف مرت عليكن إجازة هذا العام؟» أخذت الطالبات تتراشقن بالنظرات، وكأن السؤال لا يمكن الإجابة عليه، فأخذت جيهان المبادرة وقالت: «لم تكن إجازة هذا العام بمثل سابقاتها من الإجازات؛ حيث ان أيامها مرت متثاقلة، مملة، وفي محاولة لنا بكسر هذا الملل تواعدنا أنا وزهراء وحصة ودينا على زيارة متحف البحرين الوطني ولكن لظروف البلد الأمنية آنذاك فقد تحطمت آمالنا على صخرة العناد التي كانت سائدة ساعتها، ولم نستطع أن نلتقي. وقالت شيرين: نعم أنا أثني على ما قالته جيهان من أن الإجازة كانت مملة ولكن دعونا نتفاءل بما هو قادم، ونرجو أن يكون ما حصل درسا لكل البحرينيين. كنت على اتصال بحصة وكنا نخطط للقيام بمثل هذه الزيارة التي أشارت إليها «جيهان»، ولكن يبدو أن الكبار لا يريدون لنا نحن الصغار أن نلتقي ونفرح؛ لأن في التقائنا هزيمة لمشاريعهم التشطيرية والتفتيتية. جميع الطالبات تعاقبن على الكلام، ولكن احداهن لم تقل إن أحدا في البحرين استطاع أن يقصي أحدا؛ لأن البحرين كما عرفتها الجغرافيا وخبرها التاريخ لم تقص أحدا من أبنائها، فقد تعاشقت مع أبنائها ومع محيطها؛ حتى صارت محلا للالتقاء. وختمت المعلمة الحوار الذي استشفت منه روح الأمل عند طالباتها قائلة: «أشكركن على حبكن بعضكن البعض. وأدعوكن إلى المحافظة على هذه الألفة؛ لأنها توطد العلاقة بينكن. وتساهم في بناء البحرين، وطننا العزيز، وطن البحرينيين جميعا. والآن، لنبدأ الدرس الأول على بركة الله. وعنوانه: مدرستي وطني».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها