النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

ثقافة المقاطعة من دشنها؟!

رابط مختصر
العدد 8207 الخميس 29 سبتمبر 2011 الموافق غرة ذو القعدة 1432

من أبشع الممارسات وأشنع الأفعال التي أفرزها دوار مجلس التعاون في عقول الشباب والناشئة والعوام من الناس هي ثقافة المقاطعة المجتمعية، وتقسيم المجتمع إلى كنتونات متصارعة ومتحاربة، يكره بعضه البعض، فثقافة المقاطعة مع وجودها في الفكر منذ سنوات ولربما منذ عامة 2002م حينما تم الترويج إلى مقاطعة الانتخابات على يد جمعية الوفاق وأخواتها في التحالف إلا أنها اليوم أصبحت غولاً يشيع الخوف والرعب بين أبناء الوطن الواحد. فبعد أن كانت ثقافة المقاطعة مقتصرة على بعض السلع والمواد المستوردة من الخارج لبعض السياسات الأجنبية التي تنتهجها الدول المصدرة، مثل السخرية والتطاول على ثوابت الدين، حرق القرآن والاستهزاء بالنبي محمد(ص) أو الكعبة المشرفة وغيرها، إلا أنها وفي سنوات قليلة تطورت حتى بلغت مستوى الثقافة المجتمعية في المنطقة، فهذا يقاطع السلعة لأن صاحبها من الطائفة الآخر، وذاك يرفض شراء المواد من موردها لأن المورد تواجد يوماً في الدوار أو الساحة، حتى خرجت علينا قوائم المقاطعة الطائفية، قوائم للسنة وقوائم للشيعة، والحبل على الجرار!!، في مأساة مجتمعية حينما تم تغير هوية أبناء هذا الوطن تعزيزاً للمشروع الكبير(مشروع الشرق الأوسط الجديد)!. المؤسف له حقاً أن أجواء ما قبل الثمانينات من القرن الماضي كانت أجواءً وطنية وعروبية، وكان الناس باختلاف مذاهبهم وأطيافهم يتحدثون بلسان واحد ولهدف واحد!، أما اليوم بعد أن تم نثر سموم وأدواء العصر فإن لكل طائفة لسان، ولكل تيار لسان، ولكل منطقة هدف، ونسوا وتناسوا قضايا الوطن والأمة الكبرى وأبرزها تعزيز الأمن والاستقرار!. اليوم مع ثقافة المقاطعة أصبحت القوى والجمعيات السياسية تلعب بهذه الورقة النتنة لدعم موقفها، وتأييد برامجها، في محاولة لكسب أكبر عدد من المناصرين والمؤيدين بالدعوة للمقاطعة، وما ذاك إلا على حساب الوطن الجامع لكل أبناءه!. المؤلم له حقاً أن يتصدر ثقافة المقاطعة رموزاً دينية وسياسية مع علمهم بأنها ثقافة فاشلة، ولو حققت مرادها يوما لوجدنا قريش قد انتصرت على النبي محمد(ص) حينما قاطعته وحاصرته في شعب عامر، فتلك الرموز ترتكب اليوم خطأً فادحاً حينما تدعو الناس للمقاطعة، الاقتصادية والسياسية والدينية، وقد نست وتناست بأن الجميع اليوم يعيش في وطن واحد. الكثير من الرموز السياسية تستطيع أن تجمع الناس حولها، ولكن القلة هي التي تحقق لها الأهداف دون التعدي على حقوق الآخرين، فتدفع بها إلى الأمام دون تعثر أو سقوط، فمن أكبر التحديات هو تشكيل عقولها وإعادة صياغة ذاتها وهويتها في المنظومة الوطنية لا الطائفية و المذهبية، فكم هي الطاقات المهدرة التي سقطت بسبب ثقافة المقاطعة؟!. لذا المتأمل في ثقافة المقاطعة يجد أنها بدأت بدعوات صغيرة من بعض القوى السياسية، فإذا بها اليوم مارداً لا يمكن لأحد أن يقف في وجهها، فالكثير من الشباب والناشئة اليوم يرفض التراجع عن المقاطعة والسبب هي تلك الثقافة المجتمعية السائدة. فخطابات المقاطعة التي انطلقت منذ سنوات هي السبب الرئيس لظاهرة الانزواء والانكفاء على الذات، مقاطعة الانتخابات2002، ومقاطعة جلسات المجلس النيابي2006، والانسحاب من حوار التوافق الوطني2011، والهروب من الانتخابات التكميلية2011م، وغيرها كثير مما في عقول دعاة المقاطعة!. إن آثار المقاطعة كبيرة وكثيرة وأبرزها إشاعة الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، وضرب القطاع الاقتصادي، وغيرها كثير، جميعها يعود إلى ثقافة المقاطعة التي تم الترويج لها منذ سنوات. لذا الحديث عن الإصلاح الحقيقي في البلاد، والمطالبة بالديمقراطية والدولة المدنية التي يتساوى فيه الجميع، والمجلس النيابي كامل الصلاحيات، والاقتصاد الحر وتشجيع حركة الاستثمار، وغيرها مما دعا لها الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان لا يمكن لها أن تتحقق مع ثقافة المقاطعة والانكفاء على الذات، لا بد من الخروج إلى الفضاء العام ضمن دولة القانون والمؤسسات، والمشاركة الفاعلة في بناء هذه الدولة، لا الشعارات والهتافات واستغلال مشاعر وعواطف الناس. فإذا كنا فعلاً مع الإصلاح كغاية وهدف فلا خلاف أن اختلفت الوسائل إن كانت في دائرة التعاطي السلمي واحترام الآخرين، لذا الدعوة اليوم للجميع إلى إيقاف هذه الثقافة (المقاطعة) فهي السموم والأدواء التي تسعى لتغير هوية أبناء هذا الوطن!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها