النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

بين الأنا والأنت

رابط مختصر
العدد 8207 الخميس 29 سبتمبر 2011 الموافق غرة ذو القعدة 1432

نحن نختلف.. نحن نتباين.. نحن نتعارض.. انا لست انت... وانت لست انا... انا افكر خلاف ما تفكر.. وانت تفكر خلاف ما افكر... عقلي خلاف عقلك.. وعقلك خلاف عقلي... لك انتماؤك.. ولي انتمائي.... لك مبادئك ولي مبادئي... لك حزبك... ولي حزبي... الا ان هناك تشابها عظيماً في عمق هذا الاختلاف العظيم الذي يُوحد هذا التشابه بيننا كمواطنين في عدل ومساواة الحقوق والواجبات على الارض التي نتماهى فيها وتتماهى فينا وفاء في العمل على استنبات خيراتها بالرغم من هذا الاختلاف وهذا التعارض... ان الانتماء الى الارض.. يُشكل جوهر مجمل الانتماءات المتباينة الفكرية والاجتماعية والحقوقية والسياسية والدينية والمذهبية والطائفية والعرقية وما الى ذلك من الانتماءات الاخرى.. وهو ما يدفع مختلف تباين وتعارض متناقضاتها الى التماهي الوطني في عمق الارض!! ان جميع قيم الحياة المادية والروحية دون استثناء بالرغم من تبايناتها واختلافاتها وتعدد وجهات نظرها فانها من الارض والى الارض.. وقد تخلّقت على الارض.. وانها بالاساس خليقة نصوص الارض... وكما ذكرت في مقال سابق فيما استدركني فيه الاستاذ جاسم مراد.. بان المسجد الارض التي نسجد عليها ونعفرّ جباهنا بروحانية بركتها كونها وطناً وصلاة نستنبت خيراتها المادية والروحية على الارض... يقول عبدالكريم الناعم في جريدة النور الدمشقية: «انا لستُ مثلك والتشابه الى حد التماهي يُشبه الارض التي تشكو قلة الخصوبة.. ولست من حزبك.. وقد نختلف في تقييم الكثير من الامور لكننا انت وانا ابناء هذه الارض كلانا مسؤول عن حمايتها وبقائها واستنبات كل خيراتها والامانة الكبرى في اعناقنا ان نحارب اشكال الظلم حيث وجدت وان أُترك حراً كما خلقني الله في اختيار مصيري الأخروي فقد لعبوا بورقة تجييش الدين والطائفية المذهبية طويلاً وسيعودون اليها وعلينا نحن ابناء الولادة الجديدة في سورية من الشيخ الذي يقف على باب الافول الى اليافع الذي سيواكب خطوات المجُريات ان نكون على درجة عالية من الجرأة في رفع شعار «الدين لله والوطن للجميع» لمواجهة الحركات التكفيرية الظلامية ولفتح ابواب الضياء والوعي للقادم الجديد». وفي ذلك ما يمس تشابه الاوضاع عندنا وعندهم... ان شعار الدين لله والوطن للجميع شعار يمس اوضاعنا مساً كما يمس اوضاع الكثير من الدول العربية... وهو ما يرتبط بالتقدم والاصلاح والتغيير من واقع ان المؤسسة الدينية تحول دون طموحات الاصلاح والتغيير.. وكما اشرت سابقاً ان اصلاح المؤسسة الدينية يأتي بالدرجة الاولى قبل اي اصلاح سياسي لانها تقف حائلا دينياً تكفيريا اقصائيا وتثير الشارع بهتافات الغوغائية المعادية للاصلاح والتغيير.. وقد لعبت التكفيرية الدينية دوراً رجعياً ضد قانون الاحوال الشخصية وقادت المظاهرات والاعتصامات في مملكة البحرين.. وحتى تحت قبة البرلمان تلعب القوى التكفيرية الرجعية دوراً متضامنا بالرغم من الاختلافات المذهبية في تضييق الخناق على الحريات الشخصية والمظاهر الحضارية في الفّن والسياحة والثقافة ان تشريع واقع الدين لله والوطن للجميع دستوريا وتطبيقه بقوّة القانون يأخذ بالعدل والمساواة في الانشطة السياسية والاجتماعية بين المواطنين في مملكة البحرين في وضع الدين في قنواته العبادية ووضع السياسة في قنواتها السياسية وعدم الخلط بين انشطتهما ما يُشكل واقعاً حقوقيا عادلاً في المساواة في انشطة ابناء الوطن الواحد وما يسحب البساط من تحت اقدام رجال الدين في المتاجرة بانشطتهم الدينية من على منابر المساجد ودور العبادة لاغراض سياسية حزبية طائفية ومذهبية واجندة خارجية... الأمر الذي يخل بقيمة المساواة في المواطنة بالسماح لرجال الدين باستغلال منابر المساجد والمعابد الدينية في انشطتهم السياسية وحجرها عن الآخرين من المواطنين.. ولا يمكن المساواة في هذا الموضوع بين المواطنين الا بتطبيق واقع الدين لله والوطن للجميع.. وذلك بفصل منابر المساجد عن السياسة وفصل منابر السياسة عن المساجد!! وليس هناك خطوط حمراء امام رجال الدين في استغلال الدين سياسياً وطائفيا مذهبيا من على منابر المساجد.. كما تنادي به فضائية (العالم) وفضائية (المنار) وتتلقاه جمعيات سياسية بحرينية مبتهجة مرحبّة متعاطفة ومشددة على هذه الخطوط الحمراء دون فقهاء الدين وعلمائها وأئمتها!! ان مملكة البحرين دولة تتوجه بثبات وثقة نحو دولة مدنية ديمقراطية حديثة على ايقاع مشروع الاصلاح الوطني الذي يأخذ طريقه منذ عشر سنوات.. وان العدل والقانون يسود الانسان على الارض والمسجد الذي هو جزء من الارض.. خلاف الدولة الثيوقراطية التي تشدد خطوطها الحمراء دون الدكتاتورية الدينية المذهبية الطائفية في شخص الولي الفقيه... ان الدولة المدنية الديمقراطية المنشودة في مملكة البحرين تأخذ بحاكمية العدل والمساواة امام سلطة القانون خلاف الدولة الدينية – الثيوقراطية التي تخضع لكهان هيكل ولاية الفقيه في الجمهورية الاسلامية الايرانية.. ولا يمكن المناداة في مملكة البحرين لأي كائن من كان بالخطوط الحمراء دون رجال الدين باشاعة الفتنة الطائفية وتوتير الاجواء السياسية من على منابر المساجد ودور العبادة.. واستهجان الممارسات الديمقراطية التي تأخذ طريقها في الانتخابات البرلمانيّة التكميلية!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها