النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مدرستي وطني (1)

رابط مختصر
العدد 8206 الأربعاء 28 سبتمبر 2011 الموافق 30 شوال 1432

تشرفت بأن أكون عضوا في لجنة أنشأتها وزارة التربية والتعليم خصيصا لاستقبال العام الدراسي الحالي بوصفه عاما غير مسبوق في حجم المشكلات المنقولة إليه من العام السابق، ولن أخجل من قول إن المسؤول عن إشغال الفضاء المدرسي بتلك المشكلات وإدخاله في جحيم المعترك السياسي الطائفي الذي قادته جمعية الوفاق، هي جمعية المعلمين التي ضللت المعلمين وبالتالي أضاعت الطلاب ودفعت بهم إلى مجاهيل الشوارع معرضة إياهم للخطر ليرددوا شعارات لا يدركون من معاني مفرداتها شيئا. كانت اللجنة قد صوبت أهدافها باتجاه الطفولة والعمل على تخفيف الاحتقانات المحتملة في المدارس، وكان من مهمات هذه اللجنة إعداد برنامج تربوي يسهم في التخفيف من غلواء الطرح الطائفي الذي تشهده الساحة، وسربه المتطرفون في نوبة غضب أعمى جاء محمولا على متن كره تأسس على مفهوم «المظلومية التاريخية» التي تسكن في فكر «الوفاق» و»حق» و»وفاء» و»أشرار البحرين» ومن دار في فلكها من جمعيات تنحى ذات المنحى الطائفي دون مؤشرات دالة على صدق ادعائها، وسار على درب تحقيق أهدافها وأجنداتها بمعرفة وعدم معرفة، فزجوا الطفولة في أتون صراع سياسي بأجندة طائفية واضحة المعالم في المدارس وفي المجتمع. لقد كان من علامات نجاح هذه اللجنة في تحقيق أهدافها وبلوغ مقاصدها حصولها على دعم مباشر من سعادة وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي الذي يشهد له تفانيه وإخلاصه في تطوير العمل التعليمي والتربوي ورغبته المخلصة في إحداث نقلة نوعية في مخرجات العملية التعليمية ليقف بها شامخة بين الدول المتقدمة بصدق الولاء وخالص الانتماء للبحرين وطنا من واجب الجميع العمل على النهوض به وضمان منعته إزاء الطامعين كلهم ومرضى النفوس جميعهم. في هذه اللجنة كُلفت ومعي زميل بإعداد نص أدبي يكون قابلا لأن يترجم إلى عمل مسرحي أو تلفزيوني يؤديه الطلبة تمثيلا في سعي منا، نحن أعضاء اللجنة، لتضييق الشقّ الذي أحدثه الدوار وما ترتب عليه من تداعيات نحصد الآن خراجها المر، فقادتني الحاجة إلى استحضار مشاهد كنت قد رسمت ظلالها في مخيلتي وأنا طفل في مدرسة «سماهيج» الابتدائية، التي لها في الذاكرة ما يتعاكس جملة وتفصيلا عن الذي تستزرعه الجمعيات المتطرفة في البيئة المدرسية، واحتفظت بها حتى تخرجت في مدرسة الهداية الخليفية، وأضيف الآن إليها شيئا من معالجة نفسية رأيتها واجبة جراء تداعيات الأزمة التي حلت بالبحرين؛ آملا أن يجد هذا النص طريقه إلى ذائقة مخرج ما أو فكر كاتب ما، أو أن يحظى بقبول مسرحي ما؛ ليتم تطويره إنتاجا مسرحيا موجّها للطفل أو مشهدا تلفزيونيا أو معلّقة تنمّي الحب والتسامح واحترام الآخر بين الطلاب المغدور بآمالهم وأمانيهم. فكيف كان النص؟ وهل هو فعلا خادم للقيم المشار إليها؟ ما سوف نسرده سيبين حكاية النص، أما أن النص سوف يخدم القيم أما أن لن يخدمها فذلك مجال سوف يتضح من خلال ما يأتي: دخلت الطفلة حصة مع أمها إلى مكتبة بالمدينة، فقالت مخاطبة أمها:» أمي، أمي، هذا الكتاب أعجبني. إنه يروي تاريخ البحرين المجيد. وأرجو أن تشتري لي منهُ نسختين. سألت «الأم: «نسختين! لم ذلك؟ ألا تكفي نسخة واحدة؟ « قالت حصة: «واحدة لي يا ماما، وأخرى لصديقتي. سألت «الأم: «ولأي صديقة من صديقاتك؟ « قالت حصة: «صديقتي زهراء، ألا تذكرينها يا أمي، لقد كنا في العيد الماضي ضيوف أهلها « قالت الأم: «نعم لقد تذكرتها الآن، واسم أمها سكينة، أليس كذلك؟» قالت حصّة: «نعم وبيتهم هنا في مدينة حمد. لقد عرفتها يا أمي مذ كنا في الصف الخامس الابتدائي، ولم نفترق أبدا بل إننا كنا في كل يوم دراسي نقترب بعضنا من بعض أكثر، ونحن الآن ننتقل معا إلى الصف الثاني ثانوي، كنا دائما نقضي الفسحة معا لعبا ومرحا، ونختار بعضنا البعض في مجموعات العمل التعاوني في الفصل، ونحل واجباتنا المنزلية اليومية داخل المدرسة. وأنا الآن أنتظر يوم الغد بفارغ الصبر؛ لألتقي بها. « قالت الأم وهي ترصد خطوطا قزحية ترتسم فرحا صادقا في عيني ابنتها: «نعم، نعم، قلت لك لقدْ تذكرتها يا حصة. وها أنا يا حبيبتي أشتري لك الكتاب لتقدّميه هدية لها!» وفي ليلة العودة إلى المدرسة خاصم النوم جفني حصة فأخذت تستعد وتحضر أغراضها، وترتب أدواتها، ولم تنس أن تخرج مريلتها من الخزانة وتضعها أمام ناظريها لتكون معلقة في مقبض باب الخزانة، وتخرج حذاءها من كرتونته وتضع فوقهما جواربها البيضاء بياض قلبها. وبعد أن فرغت من اتمام كل التفاصيل أخذت الكتاب وقالت:» «لابد لي أن أكتب إهداء جميلا على الكتاب» فأخذت القلم وانسابت عباراتها متدفقة حبا في البحرين وفي صديقتها وكتبت: «أهديك صديقتي زهراء كتابا يحكي تاريخ البحرين.. إنها حكاية تاريخ يستحق أن يقرأ.. فقد نسج بيض صفحاته، ونسج خيوط ملحمة بنائه أهلي.. وأهلك، إنه تاريخ يحكي قصة كفاح اختلط فيها عرق البحرينيين جميعا من دون استثناء.. فلنتفق عزيزتي إننا على دربهم ماضون في تتمة البناء لجعل البحرين منطقة حب جاذبة مثلما كانت، ومكانا أكثر قابلية للعيش، وأرحب أفقا ليسعنا جميعا.» ونستكمل ما تبقى من حوارات في الجزء الثاني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها