النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

الديمقراطية والدولة المدنية

رابط مختصر
العدد 8206 الأربعاء 28 سبتمبر 2011 الموافق 30 شوال 1432

اللقاء الرسمي الأخير بين نائب الملك وولي العهد الأمير سلمان ورئيس الوزراء الأمير خليفة جاء ليؤكد على قضيتين أساسيتين، الأولى هي التعاون والتنسيق الكبير بينهما من خلال اللقاءات الثنائية لدعم التوجهات الملكية السامية لمواصلة المسيرة الإصلاحية التي توافق عليها أبناء هذا الوطن في فبراير 2001م، والقضية الثانية هي التزامهما التام وتأكيدهما الكبير على تفعيل مخرجات ومرئيات حوار التوافق الوطني الذي جاء لإخراج الوطن من سموم وأدواء مجلس التعاون التي تم نثرها في فبراير ومارس الماضيين، والتي جعلت شرخاً كبيراً بين أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة. لقد أكد سموهما في هذا اللقاء الكبير على أن أسس الحياة الكريمة في هذا المجتمع قائمة على القيم والمبادئ الإنسانية الراقية، وأن سموهما على رأس دعاة الديمقراطية والتعايش والإصلاح، وهذا ما يلمسه الجميع من سموهما وما ينشده أبناء هذا الوطن، فتصبح الديمقراطية ثقافة مجتمعية سائدة، يتربى عليها النشء منذ الصغر في المدارس والمنازل والمساجد والمآتم والجمعيات. إن تاريخ هذا الوطن يشهد على أن الجميع باختلاف أطيافهم وانتماءاتهم يتمسكون بالديمقراطية والدولة المدنية الحديثة، دولة القانون والمؤسسات، وأن الجميع يعيش على هذه الأرض بالعدل والمساواة والانصاف، لا فرق بينهم ولا تباين، فالجميع على مسافة واحدة تحت ظل القانون الحامي لهم والمدافع عن حقوقهم. من هذه المنطلقات السامية التي جاءت من أبرز شخصيتين سياسيتين في هذا الوطن، لحكمة وخبرة سموهما، جاء التمسك بالدولة المدينة الحديثة، الدولة التي يتساوى تحت سقفها الجميع، مواطنون ومقيمون ووافدون، وقد تأكد ذلك من النهج الديمقراطي الذي توافق عليه الجميع منذ سنوات حينما تم تدشين دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان، فأصبح الجميع يمارس الديمقراطية ويتعاطاها في حياته، وإن كانت بعض القوى تحاول فرض أجندتها الأحادية والاقصائية في حق الآخرين، ولكن يبقى هذا الوطن بقيادته السياسية وأبنائه المخلصين حيث يمارسون الديمقراطية في جميع شؤون حياتهم، حتى أصبحت السمة المميزة والعلامة البارزة لأبناء هذا الوطن، يراها القريب ويشهد لها البعيد، فلا يمضي يوم إلا ونرى الديمقراطية تمارس في الكثير من المؤسسات والدوائر، وأبرزها ما تم مشاهدته في حوار التوافق الوطني الذي جمع أطياف المجتمع البحريني وقواه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، والانتخابات التكميلية التي بلغت نسبة المشاركة فيها 51% رغم دعوات دعاة الفتنة والدمار والخراب حينما أطلقوا دعوات تصفير الصناديق!. اليوم ومع هذا التاريخ الوطني المشرف الذي شارك فيه الجميع دون استثناء لم تعد الديمقراطية حكراً على أحد، يفصلها كيفما يشاء، ولكنها قرار شعبي اختاره أبناء هذا الوطن وسيلة للتعامل والتواصل السلمي بينهم، فبالديمقراطية تم التصدي للاستحواذ الطائفي والاصطفاف المذهبي الذي حاولت بعض القوى فرض وصايتها، وبالديمقراطية تم معالجة الكثير من الملفات العالقة والشائكة، وبالديمقراطية تستمر مسيرة الإصلاح التي يتابعها المجتمع الدولي!. الغريب أن بعض القوى السياسية التي تتبجح بالديمقراطية تحاول تصوير المشهد وكأنه ممارسات دكتاتورية واقصائية، فتشوه كل الممارسات المجتمعية، وتتصدى لكل التوافقات الشعبية، وكأنها سيدة الموقف وصاحبة القرار الأخير، فترفض كل الفرص المتاحة لها للتعبير عن رأيها ورأي أتباعها، فترفض الحوار، وترفض التوافق الوطني، وأخيراً ترفض المشاركة بالانتخابات بدعوى أن الشعب يريد ذلك، زوراً وبهتناً!. إن غياب أو تغيب الديمقراطية عن المجتمع كما تحاول بعض القوى والجمعيات السياسية ممارسته من خلال بعض الفتاوى والبيانات والتصريحات قد باءت بالفشل، والسبب أن الجميع ينشد الديمقراطية ويراها من العلاجات الناجعة، ففي الوقت الذي تتحدث فيه تلك الجمعيات عن تمسكها بالديمقراطية هي اليوم تسقط في أول امتحان لها حينما تدعو للحوار الثنائي بينها وبين الحكومة، مع أن مكونات المجتمع كثيرة وأبرزها تجمع الوحدة الوطنية التي يقوده المناضل الشيخ عبداللطيف المحمود. إن الدولة المدنية وممارسة الديمقراطية هي الوسيلة الناجعة للوصول للغايات والأهداف، فالدولة المدنية التي يعيش تحت سقفها جميع أبنائها تعتبر أداة الوعي المشترك، حين تتلاقح الأفكار وتتزاوج الروئ وتستعرض المسائل، فسفينة هذا الوطن لا يمكن لها أن تسير بالفكر الواحد والرأي الواحد، من هنا أشار سموهما إلى أهمية الديمقراطية والدولة المدنية. فالدعوة التي أطلقها سمو الأمير سلمان والأمير خليفة من الالتزام بالديمقراطية تأكيد على هذا النهج الحضاري مع علمهما أن طريق الديمقراطية ليس مفروشاَ بالورود، فالجميع يعلم أن في طريقها الفكر المتطرف والمتشدد، ولا يمكن للديمقراطية أن تسود في ظل مثل هذه السموم والأدواء التي جاء بها مشروع الشرق الأوسط الجديد!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا